بوابة الدولة
الخميس 10 سبتمبر 2026 02:07 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محمد طرابيه يكتب : مدارسنا الحكومية.. من المسؤول عن هذا الخراب؟! محافظ القاهرة يعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير سور مجرى العيون المديريات التعليمية تتابع جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب بالعام الجديد قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد تراجع جديد تحت الـ 3%.. الصندوق الأمريكي يواصل جني الأرباح ويبيع أسهم ”فوري” «بوابتك للخير» تواصل دعم الأشخاص ذوي الإعاقة بتسليم مساعدات وأجهزة تعويضية مديرية التموين بالقاهرة تقود حملات رقابية مكثفة على الاسواق وزارة التموين تطرح 12 صنفا من السلع الغذائية ضمن مبادرة تخفيض الأسعار التضامن تبدأ برنامجا تدريبيا للعاملين بمكاتب التأهيل الاجتماعي بالتعاون مع UNDP وبدعم من الاتحاد الأوروبي وزير النقل يوجه بتشكيل لجنة فنية لتحديد أسباب حادث قطاري بضائع البليدة انطلاق «القاهرة 2026».. الجامعة الأمريكية تحصد الميدالية الذهبية والفضية في الاسكواش الفردي بنين غادة الشامي: البنك الأهلي المصري يتعامل مع محفظة ائتمانية تتجاوز 5.8 تريليون جنيه

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الفن الهادف المفترى عليه فى رمضان الكريم .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

يقينا .. الفن رسالة عظيمة إذا تم توظيفه التوظيف الصحيح ، وله تأثير مباشر على العقول والفكر والمشاعر والوجدان وكل المجتمع خاصة على الشباب ، الذين هم الحاضر وكل المستقبل ، والقوة الحقيقية للمجتمع لأنه معنى ببناء الوطن وعمارته والدفاع عنه وحمايته ، الأمر الذى جعلنى أتناول تلك القضيه فى مقالى بالأمس بعنوان " نعــم للفن أهمية في حياة الشعوب ولكن ؟! " يضاف إلى ذلك يتعين تناوله من العمق خاصة بعد أن أصبحت البلطجه التى تعرض بالمسلسلات واقعا فى حياتنا ، وأصبحنا من الطبيعى أن نجد كل يوم حادث مفجع على الميديا تتحرك بسرعه شديده الشرطه فى التعامل معه وحصار تبعاته .

شأن كل عام عندما يأتى رمضان الكريم ، نجد أنفسنا مجبرين لمناقشة واقع الفن فى وطننا الغالى ، وذلك تأثرا بما يعرض فيه من ترديات ، باتت تهدد المكون المجتمعى برمته ، بعد أن عمق هذا الفن إنحطاطا فى الأخلاق ، إلى الدرجه التى معها إستشعرت وكأن هناك محاوله لأفساد صيام الناس ، وإخراجهم من روحانيات رمضان ، وتحويل شهر العباده والرحمة الى شهر الإسفاف والإنحطاط والتدنى ، بما يتم عرضه من مساخر ، ومسلسلات هابطه بإمتياز ، وبرامج سخيفه بحق ، دون إدراك أن رسالة الفن هى فى المقام الأول إنسانيه نبيله ، لذا تتناغم مع معاناة الناس ، وأفراحهم وأحزانهم ، وتعكس تطلعاتهم بمستقبل واعد ، ودون إدراك أن الفن يخاطب فى الأساس الحس ، والمشاعر ، ويشكل الوجدان ، ويحدد معالم الفكر ، ويؤثر في تكوين الشخصية المصريه ، وذلك من خلال الأعمال الدراميه التى يتم تقديمها والتى تناقش قضايا مجتمعيه وحياتيه هامه ، تنطلق من الواقع ، وهو سلاح ذو حدين إما أن يكون فنا نافعا يعود بالنفع على الناس ، ويعمل على إحياء الأخلاق ، والقيم الإنسانية النبيلة ، وإما أن يكون هداما للقيم والأخلاق .

شأن كل رمضان إسفاف إعلامى يتعاظم ويتنامى ، أعمال درامية سواء في السينما أو التلفزيون تعمل على إهدار الأخلاق ، وتدفع فى إتجاه إرتكاب الجريمه ، وأغانى هابطه لا مضمون ولا هدف لها ولا معنى ولاقيمه ، وتؤذي الأذن بالتلوث السمعي يتنافى تماما مع معنى الفن وحقيقته والأهداف النبيلة المرجوة منه ، وأصبح الفن هدام مخرب للعقول ومدمر للمجتمعات ، خاصة بعد انتشار المسلسلات العدانية المليئة بأعمال البلطجة ، والعنف ، وهدم القيم الإنسانية النبيلة والأخلاق الحميده ، والبعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية النبيلة التى جاء بها ديننا الإسلامى الحنيف الذى يحث على القيم الفضائل ويعمق الأخلاق .

الآن أدركنا أهمية الفن فى حياة الشعوب ، خاصة عندما يهدف إلى الرقى ، والإبداع الذين هما أحد أهم عوامل التقدم الذى ننشده بالمجتمع ، لأن به تتمخض الأفكار ، وتتولد الآراء ، وتتنامى الموضوعات وجميعها تخرج من رحم المجتمع ، وتهدف إلى إحداث حاله من التقدم والرقى ، وتنبيه المجتمع إلى أهمية التمسك بالفضائل ، والإبتعاد عن المساخر ، وتحفيز أبناء الوطن نحو العمل والإنتاج ، ويأتى حرية الإبداع من الثوابت المجتمعيه فى المجتمع المحترم طالما كان منطلقه هادف ويصب فى صالح مجتمعنا الذى يتمسك بالإحترام ، ويرفض الأسوياء فيه التدنى ، والإنحطاط ، ويبقى خروجه عن هذا الهدف جموح ، وجنوح ، وإنحطاط .

خلاصة القول .. من المعلوم يقينا أن الدين والأخلاق التى نستمدها من ديننا الحنيف ، محددات أساسيه لقوة المجتمع ، لذا فإن العبث بهما من خلال قالب درامى ، أو برنامج حوارى مصيبه كبرى ، وتوجه بغيض يدفع إلى دمار المجتمع ، لذا كان من الأهميه أن يكون كتاب الأفلام والمسلسلات والسيناريوهات على مستوى الفهم والوعى والإدراك لذلك ، لكنهم للأسف الشديد بدل أن يغرسوا في نفوس المشاهدين القيم الإنسانية النبيلة ، والأخلاق الحميده نجدهم يغرسون فيهم الرذيلة ، ويعمقون القبح ، ويروجون للفساد ، ويهيئون المناخ للبلطجة ، ويجعلون الأحقاد والكراهيات من الطبيعى حتى بين الأخوة الأشقاء ، وهذا يتم على مرآى ومسمع من الجميع الأجهزه الرقابيه قبل المواطنين ، الأمر الذى أدرك معه الناس أنه لا يوجد أى رقابة على ما يقدم للمجتمع ، تحت زعم حرية الرأى والتعبير ، وكم يرتكب من مصائب تحت هذا الزعم ، وتلك مصيبه كبرى ، الأمر الذى أدركنا معه أنه من الطبيعى هذا التراجع المفجع والمؤلم للفن الملتزم والراقي ، تناغم معه فنانونا ومبدعينا فتخلوا عن رسالتهم وأمانتهم ، المتمثلة في الفن الملتزم ، باعتباره وسيلة الإرتقاء بالفكر .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة