النائب أحمد قورة يكتب: رسائل الرئيس السيسي أمام أكاديمية الشرطة طمأنينة وطن وإرادة دولة
في توقيت دقيق تمر به المنطقة بظروف إقليمية معقدة وتحديات متلاحقة، جاءت الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار الذي نظمته أكاديمية الشرطة ، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، واللواء دكتور نضال يوسف مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة، لتؤكد مرة أخرى أن القيادة السياسية المصرية تضع مصلحة المواطن واستقرار الدولة في مقدمة أولوياتها، وأن الدولة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز صلابة مؤسساتها وحماية أمنها القومي في مواجهة كل التحديات.
لقد حملت كلمة الرئيس السيسي خلال هذا اللقاء مع أبنائه من رجال الشرطة دلالات عميقة، ورسائل واضحة إلى الداخل والخارج على حد سواء. فعلى المستوى الداخلي، عكست كلماته حرصًا صادقًا على تعزيز وحدة الشعب المصري وتماسك مؤسسات الدولة، وهو ما يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى البناء والتنمية.
الرئيس السيسي، الذي اعتاد أن يتحدث إلى المصريين بصراحة ووضوح، لم يخفِ حجم التحديات الاقتصادية التي واجهتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن مصر مرت بفترة صعبة نتيجة الأزمات العالمية المتلاحقة، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الاقتصادية الدولية، وصولًا إلى التوترات والصراعات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
ورغم هذه التحديات، أكد الرئيس أن مصر استطاعت أن تتجاوز الكثير من الصعاب بفضل صلابة مؤسساتها ووعي شعبها، وهو ما يعكس حقيقة مهمة مفادها أن الدولة المصرية لم تكن يومًا دولة هشة، بل دولة تمتلك من القوة والقدرة ما يمكنها من الصمود في وجه الأزمات.
كما تطرق الرئيس السيسي إلى التطورات الإقليمية الجارية، وما تمر بة المنطقة من مرحلة دقيقة وصعبة، معربًا عن أمله في أن تنتهي الحرب الحالية في أقرب وقت ممكن، وألا تمتد آثارها بما يؤذي الدول الإقليمية ومواطنيها، وقد حذر الرئيس بوضوح من أن استمرار هذه الأزمات قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التوقعات بارتفاع أسعار المنتجات البترولية، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية واعية بحجم التحديات التي قد تواجه الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة.
لقد شدد الرئيس على أهمية الحكمة في إدارة المرحلة المقبلة، داعيًا إلى ضرورة التكاتف والعمل المشترك بين أبناء الشعب المصري، حتى تتمكن الدولة من عبور هذه المرحلة الصعبة بسلام وأمان..
من الرسائل المهمة التي حرص الرئيس السيسي على التأكيد عليها، الحديث عن دروس الأحداث التي مرت بها مصر منذ عام 2011، حيث أوضح أن هذه التجارب شكلت خبرة وطنية مهمة يجب أن تستفيد منها الأجيال الجديدة، وأن يتم توظيفها في بناء وعي وطني حقيقي يحصن المجتمع ضد محاولات الفوضى أو العبث بمقدرات الدولة..
لا شك أن هذا الحديث يعكس إدراكًا عميقًا من القيادة السياسية لأهمية بناء الوعي لدى الشباب، باعتباره خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة واستمرار مسيرة التنمية.
كما حملت كلمة الرئيس إشادة واضحة بالدور الوطني الكبير الذي تقوم به وزارة الداخلية ورجال الشرطة، الذين قدموا تضحيات جسيمة على مدار السنوات الماضية في سبيل حماية الوطن واستعادة الأمن والاستقرار. فالتاريخ لن ينسى أن رجال الشرطة كانوا في مقدمة الصفوف لمواجهة الإرهاب والتطرف، ودفعوا من دمائهم الطاهرة ثمنًا غاليًا حتى تستعيد مصر أمنها وأمانها.
حقاً وصدقاً كما قال الرئيس السيسى لقد نجحت وزارة الداخلية، بقيادة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، في تحقيق إنجازات أمنية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من توجيه ضربات حاسمة للبؤر الإجرامية والعناصر الخارجة عن القانون، ونجحت في تفكيك العديد من التشكيلات العصابية الخطرة التي كانت تسعى إلى زعزعة الاستقرار داخل المجتمع، فضلاً عن.
عما شهدتة الفترة الماضية من حملات أمنية مكثفة لمكافحة الجريمة بكافة أشكالها، سواء كانت جرائم السرقة أو الاتجار بالمخدرات أو جرائم التزوير والجرائم الإلكترونية، وهو ما أسفر عن ضبط العديد من العناصر الإجرامية وإحباط مخططات كانت تستهدف أمن المجتمع.
الحقيقة أن وزارة الداخلية لم تكتفِ فقط بمواجهة الجريمة، بل عملت أيضًا على تطوير منظومتها الأمنية بشكل شامل، من خلال تحديث أساليب العمل الأمني، وتطوير الإمكانات التقنية، ورفع كفاءة العنصر البشري عبر التدريب المستمر ومواكبة أحدث النظم الأمنية في العالم.
إن ما شهدتة وزارة الداخلية من تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل وتحويل السجون التقليدية إلى مراكز حديثة يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة العدالة الجنائية في مصر، حيث لم تعد العقوبة تقتصر على الردع فقط، بل أصبحت تهدف أيضًا إلى إعادة تأهيل النزلاء ودمجهم في المجتمع بشكل إيجابي.
ولعل من أهم الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس السيسي تحذيره من مخاطر الجهل، حيث أكد أن مواجهة التطرف والإرهاب لا تقتصر على المواجهة الأمنية فقط، بل تتطلب أيضًا نشر الوعي الصحيح وتعزيز الثقافة والفكر المستنير، وهو ما تعمل عليه الدولة من خلال تطوير منظومة التعليم وبناء الإنسان المصري على أسس علمية وثقافية متينة.
إن الرسائل التي وجهها الرئيس السيسي خلال هذا اللقاء لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت رؤية متكاملة لمستقبل الدولة المصرية، ورسالة طمأنينة للشعب بأن القيادة السياسية تدرك حجم التحديات، وتعمل بكل قوة للحفاظ على استقرار الوطن.
وفي الوقت نفسه، كانت هذه الرسائل بمثابة وقود معنوي لأبناء وزارة الداخلية من الضباط والأفراد، الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل حماية الوطن وتأمين حياة المواطنين.
فتحقيق الأمن هو أعظم إنجاز يمكن أن تقدمه أي دولة لشعبها، لأنه بدون الأمن لا يمكن أن تتحقق التنمية، ولا يمكن أن تنطلق مسيرة البناء والتقدم.
ومن هنا، فإن تحية التقدير والاعتزاز واجبة إلى اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وإلى رجال الشرطة الأبطال الذين يقفون في الصفوف الأولى دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره، ويؤدون واجبهم بكل شجاعة وإخلاص وتفانٍ.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن مصر دولة قوية بمؤسساتها، عظيمة بشعبها، وأن قيادتها السياسية حريصة كل الحرص على حماية هذا الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
وستظل مصر، بإذن الله، قادرة على تجاوز كل التحديات، طالما بقيت إرادة شعبها قوية، ومؤسساتها متماسكة، وقيادتها مؤمنة بأن أمن المواطن واستقرار الوطن هما الطريق الحقيقي نحو المستقبل.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق




















.jpeg)


