بوابة الدولة
الجمعة 6 نوفمبر 2026 02:54 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محمد بركات يحتفل بزفاف ابنته محافظ القاهرة ونادي الزهور يزرعان أول شجرة ضمن مبادرة ”تخضير القاهرة” د احمد طة يشارك في افتتاح المؤتمر السنوي للمعهد القومي للأورام ويؤكد: معايير الجودة ركيزة أساسية لحماية مرضى الأورام برلمان شباب القاهرة يتدرب على الرقابة البرلمانية وإدارة الحملات الانتخابية في الزاوية الحمراء التصويت الإلكتروني يواصل ترسيخ التحول الرقمي في انتخابات الأندية بالقاهرة النائبه ساره النحاس تتقدم بطلب إحاطة بشأن ”التقصير الإداري بمستشفى جمال عبد الناصر وسوء المتابعة من هيئة التأمين الصحي المتحدث العسكري يستعرض نتائج الحملة المكبرة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب.. صور وفيديو محافظة الجيزة تعلن غلق محور كمال عامر أمام محطة قطارات بشتيل لمدة يومين البنك الأهلي المصري يرفع العائد على الشهادات البلاتينية إلى 18.85%.. والتطبيق الأحد المقبل فرنسا تشتعل.. 1.6 مليون متظاهر فى الشوارع وسط اشتباكات عنيفة مع الشرطة بنك مصر يرفع العائد على شهادة «القمة» إلى 18.75% سنويًا بدورية صرف شهرية معهد الاتصالات وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية يتعاون في مجالات التدريب والأبحاث والإشراف العلمي

الكاتبة الصحفية إلهام حداد تكتب: المصريون يصنعون بهجة العيد بالكحك والرنجة والعيدية

الكاتبة الصحفية إلهام حداد
الكاتبة الصحفية إلهام حداد

في مصر، لا يبدأ عيد الفطر المبارك بإعلان الرؤية فقط، بل يبدأ فعليًا برائحة الكحك في البيوت، وضحكات الأطفال وهم ينتظرون العيدية، ومشاهد العائلات التي تستعد للاحتفال بطقوس متوارثة أصبحت جزءًا أصيلًا من الشخصية المصرية. فالعيد عند المصريين ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو حالة فرح جماعي تمتد من المطبخ إلى الشارع، ومن قلوب الكبار إلى عيون الصغار.
وقبل أن يطرق العيد أبوابه بأيام، تتحول البيوت المصرية إلى ورش عمل صغيرة، حيث تتجمع الأمهات والجدات حول صواني الكحك والبسكويت والغريبة والبتيفور، في مشهد يحمل من الدفء ما يفوق أي احتفال آخر. تتطاير رائحة السمن والسكر، وتتعالى الضحكات، وتُروى الحكايات القديمة، بينما يتسابق الأطفال لتذوق أول قطعة ساخنة خرجت لتوها من الفرن. هذه اللحظات البسيطة هي التي تصنع ذاكرة العيد الحقيقية في وجدان كل مصري.
ولا يكتمل الاستعداد إلا بوجود أكياس الترمس التي تُسلق بعناية وتُحفظ ليتم توزيعها على الضيوف أو تناولها في زيارات العيد، في تقليد شعبي قديم يضفي على الأجواء طابعًا مصريًا خالصًا. ومع اقتراب ليلة العيد، يكون كل شيء جاهزًا: الملابس الجديدة، علب الكحك، وأظرف العيدية التي يخفيها الآباء في أماكن سرية انتظارًا للحظة توزيعها.
ومع أول صباح في العيد، تبدأ البهجة الحقيقية. يرتدي الأطفال ملابسهم الجديدة، ويجوبون البيوت في زيارات متتالية للأقارب، وعيونهم تلمع شوقًا للحصول على العيدية من الأب والأم والأعمام والعمات والأخوال والخالات. والعيدية هنا ليست مجرد نقود، بل رسالة حب واهتمام، يشعر معها الطفل بأنه بطل هذا اليوم، وأن العالم كله يحتفل من أجله.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه بعض المجتمعات بموائد معقدة وأطعمة مستوردة، يظل المصري وفيًا لعادته المدهشة في تناول الرنجة والفسيخ منذ أول أيام العيد، في تقليد يبدو غريبًا للبعض لكنه بالنسبة للمصريين جزء من فرحة العيد نفسها. فبعد الإفطار أو خلال الزيارات العائلية، تجتمع الأسرة حول مائدة بسيطة لكنها مليئة بالبهجة: رنجة مشوية، فسيخ مقطع بعناية، بصل أخضر، طماطم، وليمون يضفي نكهة لا تُقاوم.
ورغم التحذيرات السنوية من الأطباء بشأن الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة، يصر المصريون على ممارسة هذه العادة بحذر واعتدال، معتبرين أنها جزء من هوية العيد لا يمكن التفريط فيها. فالموضوع لا يتعلق بالطعام فقط، بل بطقس اجتماعي يجمع الأسرة حول مائدة واحدة، ويعيد إحياء ذكريات الطفولة واللمة التي تبهت في زحام الحياة اليومية.
الأجمل في هذه الطقوس أنها تُرسّخ قيم الترابط الأسري، حيث تحرص كل أسرة على زيارة الأخرى، وتبادل أطباق الكحك، وتقديم التهاني والدعوات الطيبة. لا أحد يشعر بالوحدة في العيد، فالأبواب مفتوحة، والقلوب أوسع، والوجوه باسمة حتى لدى أولئك الذين أثقلتهم هموم الحياة طوال العام.
العيد في مصر هو مزيج فريد من الطقوس الدينية والاجتماعية، حيث تتعانق تكبيرات المساجد مع رائحة الكحك، وتتجاور ضحكات الأطفال مع صوت فرقعة أكياس الترمس، وتختلط نصائح الأطباء بابتسامات الأمهات اللواتي يقدمن الرنجة والفسيخ لأبنائهن وهن يقلن: “كلوا بس بالراحة”.
إنها لوحة إنسانية مبهجة، تُظهر معدن المصريين الحقيقي: شعب يعشق الفرح، ويتمسك بتقاليده، ويجد في أبسط العادات سببًا للاحتفال بالحياة. قد تتغير الأزمنة، وقد تتبدل الظروف الاقتصادية، لكن مشهد طفل يفتح يده ليعدّ عيدياته، أو أم ترتب علب الكحك، أو أسرة تجتمع حول طبق رنجة، سيظل ثابتًا لا يتغير، لأنه جزء من روح هذا الشعب الذي يعرف كيف يحول المناسبات إلى ذكريات لا تُنسى.
وهكذا يظل عيد الفطر في مصر أكثر من مجرد أيام إجازة؛ إنه موسم للبهجة، ومناسبة لتجديد الروابط، ورسالة سنوية تؤكد أن المصريين، رغم كل ما يمرون به، لا يزالون يحتفظون بقدرتهم المدهشة على الفرح وصناعة السعادة من تفاصيل بسيطة لكنها عميقة الجذور في وجدانهم.

موضوعات متعلقة