بوابة الدولة
الجمعة 22 مايو 2026 07:33 مـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ضبط 3 محلات جزارة لذبح خارج المجازر بكفر الدوار مياه أسيوط» تدق ناقوس الوعي وتكثف حملات التوعية لترشيد المياه جاكلين تعلن عن بدء تشغيل 34 منفذًا وشادرًا لبيع اللحوم البلدية بأسعار مخفضة بمختلف المراكز والمدن عصام شرف من “بيت الأمة”: استعادة روح أكتوبر ضرورة لبناء المستقبل وحماية الأمن القومي ( صور ) البدوي: الوفد حوّل الوطنية من مفهوم سياسي إلى حالة عشق وانتماء في وجدان المصريين ( صور ) رعب فى مصر الجديدة بسبب “رجل الأدغال” نجم المقاولون مستشارا لنادي رايو فاليكانو الاسباني لاكتشاف المواهب وزير الاتصالات يبحث مع الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي لدعم الشركات الناشئة وتعزيز ريادة الأعمال الرقمية الزمالك يسابق الزمن لحل أزمة القيد.. وترقب لقرار شكوى زيزو.. وراحة 40 يومًا للاعبين بعد التتويج بالدوري محافظ أسيوط: حملات مكبرة للنظافة ورفع المخلفات بشوارع وقرى مركز أبنوب محافظ أسيوط: ختام موسم الأنشطة بإدارة شباب ديروط وتكريم الأبطال والمتميزين الدكتور المنشاوي يترأس اجتماع مجلس إدارة نادي جامعة أسيوط الجديد

المستشار محمد سليم يكتب: قرار وزير العمل يؤكدكرامة المصريات خط أحمر

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

في لحظة فارقة، تُحسب لوزارة العمل، جاء القرار الأخير بحظر سفر السيدات المصريات للعمل في بعض المهن بالخارج، ليضع حدًا لحالة من الفوضى التي استمرت لسنوات، وليؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن كرامة المصريات أصبحت خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه أو العبث به تحت أي ظرف.
هذا القرار لم يكن رفاهية، ولم يكن استجابة لضغوط عابرة، بل جاء بعد رصد دقيق لوقائع مؤلمة تعرضت لها بعض العاملات في الخارج، في مهن ثبت أنها تفتقر لأبسط معايير الأمان والاحترام الإنساني. ومن هنا، فإن تدخل الدولة لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية بناتها من الوقوع في براثن الاستغلال أو الإهانة.
لقد أثبتت التجارب أن بعض مجالات العمل، وعلى رأسها العمالة المنزلية والعمل داخل المقاهي والكافيهات، قد تحولت في كثير من الأحيان إلى بيئات غير آمنة، تفتقر للرقابة الحقيقية، وتُفتح فيها أبواب الانتهاكات على مصراعيها. وهنا كان لا بد من وقفة حاسمة، تُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وتُغلق الأبواب أمام أي محاولة للمتاجرة باحتياجات النساء تحت لافتة "فرص العمل".
إن الدولة المصرية، وهي تتخذ هذا القرار، تُعلن بوضوح أن كرامة المرأة ليست محل تفاوض، وأن أي فرصة عمل لا تضمن الحد الأدنى من الاحترام الإنساني هي فرصة مرفوضة، مهما كانت المغريات. فليس من المقبول أن تُدفع المرأة إلى بيئات عمل تُعرضها للمهانة أو الاستغلال، فقط لأنها تبحث عن تحسين أوضاعها المعيشية.
القرار يحمل في طياته أكثر من رسالة، أولها أن الدولة أصبحت أكثر وعيًا بما يدور في ملف إلحاق العمالة بالخارج، وأكثر قدرة على التدخل لحماية مواطنيها. وثانيها أن شركات إلحاق العمالة لم تعد حرة في تقديم أي نوع من الفرص دون رقابة أو محاسبة، بل أصبحت مطالبة بالالتزام الصارم بالضوابط والمعايير التي تحفظ كرامة الإنسان قبل أي شيء.
أما الرسالة الأهم، فهي أن زمن الصمت على الانتهاكات قد انتهى، وأن كل من تسول له نفسه العبث بحقوق العاملات المصريات سيجد أمامه دولة تقف بكل مؤسساتها دفاعًا عن بناتها. فكرامة المصريات ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي خط أحمر تُرسم حوله كل السياسات والقرارات.
قد يخرج البعض لانتقاد القرار، بدعوى أنه يُقيد فرص العمل، أو يحرم بعض الأسر من مصدر دخل مهم، لكن هؤلاء يتجاهلون حقيقة أساسية، وهي أن العمل الذي يُهدر الكرامة لا يمكن اعتباره فرصة، بل هو شكل من أشكال الاستغلال المقنّع. وما بين الحاجة والمهانة، اختارت الدولة أن تنحاز للكرامة.
ولا يعني هذا القرار بأي حال من الأحوال إغلاق أبواب العمل أمام المرأة المصرية في الخارج، بل هو دعوة لإعادة توجيه هذا العمل نحو مجالات أكثر أمانًا واحترامًا، تليق بما تمتلكه المرأة المصرية من قدرات ومؤهلات، وتضمن لها بيئة عمل تحفظ حقوقها وتُحقق طموحاتها.
كما أن القرار يضع على عاتق الجهات المعنية مسؤولية أكبر في توفير بدائل حقيقية، سواء داخل مصر أو خارجها، من خلال تدريب وتأهيل السيدات للعمل في مجالات أكثر احترافية، تفتح لهن آفاقًا أوسع، بعيدًا عن المهن التي ثبت أنها تحمل مخاطر جسيمة.
إن ما حدث ليس مجرد قرار إداري، بل هو إعلان واضح بأن الدولة قررت أن تغلق أحد أخطر أبواب الاستغلال، وأن تضع حدًا لفوضى استمرت طويلًا دون رادع. وهو أيضًا رسالة لكل من يحاول الالتفاف على القانون، بأن زمن "السبوبة" على حساب كرامة الناس قد انتهى.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الراسخة التي لا تقبل الجدل، أن سيدات مصر لسن مجرد عنصر في المجتمع، بل هن التاريخ والجغرافيا، هن الحكاية التي بدأت منذ آلاف السنين ولم تنتهِ بعد. هن من سطرن بإنجازاتهن وذكرياتهن علامات فارقة، ما زالت شعوب العالم تتوقف أمامها إعجابًا واحترامًا.
من حتشبسوت التي حكمت فأبهرت العالم بحكمة ودهاء، إلى كليوباترا التي ظلت رمزًا للذكاء والقوة، مرورًا بـهدى شعراوي التي قادت حركة تحرر المرأة، وصولًا إلى سميرة موسى نموذج العلم والتفوق، وأم كلثوم التي أسرت القلوب بصوتها وأصبحت أيقونة فنية خالدة.
هؤلاء وغيرهن كثيرات، هن الدليل الحي على أن المرأة المصرية لم تكن يومًا رقمًا عابرًا، بل كانت دائمًا في صدارة المشهد، تصنع المجد وتكتب التاريخ.
ومن هنا، فإن الحفاظ على كرامة المصريات ليس خيارًا، بل واجب وطني، لأننا ببساطة نحمي تاريخًا عظيمًا، ونصون حاضرًا مشرفًا، ونؤمّن مستقبلًا يليق باسم مصر.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق والمحامى بالنقض

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq