بوابة الدولة
الجمعة 22 مايو 2026 01:23 صـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : اليوم الجمعه فهل نتعايش فيه لحظة تأمل ونستيقظ من غفلتنا .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

بين الحين والحين أخلد إلى نفسى كمواطن ينشد السكينه والراحه ، قبل أن أكون كاتب صحفى متخصص تتزاحمه الأفكار ، وتشغله الأوضاع المجتمعيه والسياسيه ، أتناغم مع نبضات القلب بعيدا عن تناول واقعنا السياسى الذى بات مترديا ، ومانرصده من تطاحنات بالمجتمع تكاد تذهب بالعقل ، وكثيرا أقف أما قبر يوضع فيه أحد الأحباب وكأننى أزجر نفسى التي أخذتها دوامة الحياه ولم تدرك أن هذا الحبيب فارقنا وأغلقنا عليه القبر طواعية ولم يعد له تواجد بيننا ، وسيرتب أولاده حياتهم دون وجوده ، حيث ترك لهم كل شيىء حتى ملابسه التي كان يرتديها بين الناس .

إنطلاقا من تلك المعانى النبيله كثيرا ماأتعايش مع نفسى يوم الجمعه وأنزوى في ركن ركين حيث تنتابنى حاله وجدانيه تتسم بالرضا ، ويسيطر على كيانى حالة من السكينه والراحه ، إلى الدرجه التى معها أوكلت أمرى كله لله رب العالمين سبحانه .. أشعر بأننى متسقا مع نفسى لذا عافانى الله تعالى من صراع النفس ، وعشق الذات ، وعبادة الأنا ، لعل مرجع ذلك أن الله تعالى أكرمنى بأن إستعملنى دون عباده بأن أنعم على شخصى الضعيف بقضاء معظم الوقت ليلا ونهارا فى رعاية أسيادى المرضى خاصة الذين زلزل كيانهم السرطان ، وأتعب نفوسهم المرض العضال ، والذين قهرهم ماتعرضوا له من حادث جعلهم فاقدى الوعى ، مسلوبى الإراده .

نعمه كبرى من رب العالمين سبحانه أن أتعايش فى هذه الحياه مع أحباب هم تيجان الرؤوس ، هم سند حقيقى حيث يبثون فى أعماق الوجدان بتواصلهم الطيب ، السكينه والراحه ، بل إن طيب كلامهم ، وإنضباط سلوكهم ، وإحترامهم لأنفسهم ، ورقيهم الذى يعرفون به ، وإيمانهم بأن للكون إله رضى الله عنهم وأرضاهم ، يجعلنى أحمد الله تعالى رب العالمين سبحانه على نعمة التعايش فى رحابهم ، هؤلاء الأحباب هبه من رب العالمين سبحانه يهبها لبعض عباده ليعينهم على الطاعه ، فالننتبه ونحرص على ألا يأكل طعامنا إلا الأتقياء ، ولانحب إلا الأفاضل الكرماء ، ولانصادق إلا عباد الله الصالحين ، لعل الله تعالى يظللنا برحمته ويشملنا بعنايته ورعايته .

لله الحمد والفضل والمنه لأننى لم أتعايش مع المتناقضات التى تعترى الإنسان تأثرا بأحوال الناس التى باتت جميعها متناقضه ، وتنامى الهزل ، ومحن الحياه وتجاربها ، وصعوباتها ، وإبتلاءاتها ، الذى تعايشت مع جانبا منها عبر مسيرة حياتى ، وكنت أخرج منها راضيا مرضيا بإرادة الله تعالى الذى ينعم فيها على شخصى الضعيف بفيوضات كثيره ، جعلتنى ألا أنزعج من أى شيىء ، أو أخشى بشرا عبدا ، لأننا جميعا عبيدا لله رب العالمين سبحانه جل شأنه وعظم سلطانه ، ولاإله إلا هو ، كما لم أعد أخشى أى تداعيات لمواقفى التى تتسم بالصدق إحتراما لنفسى ، وأشعر أننى فى معية الله تعالى رب العالمين سبحانه .

خلاصة القول .. الإيمان بالله تعالى راسخ بأننا جميعا عبيدا لرب العالمين سبحانه ، سنموت جميعا ، وسنوضع فى قبورنا جميعا ، وسينصرف عنا الناس جميعا بعد أن ندفن وتكون القبور مستقرا لكل بنى البشر غنيهم وفقيرهم ، أميرهم وعبدهم ، ملوكهم وشعوبهم ، لاسلطان يعلو على سلطان الله رب العالمين ، فلا حزن على مافات ، ولابكاءا على أطلال ، ولاتعجب من إرادة الله تعالى الذى يخلق البشر وحتى العصفور فى عشه ، فلماذا التطاحن والتنابز وقهر الإنسان لأخيه الإنسان . تلك كانت لحظة تأمل فهل نستيقظ من غفلتنا .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq