بوابة الدولة
الأحد 27 سبتمبر 2026 11:19 صـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الأوقاف تعقد 625 ندوة علمية بعنوان حرمة تصوير الآخرين بدون إذن في ذكرى ميلادها.. شريفة فاضل «أم البطل» التي حولت وجع الأم إلى أغنية خالدة .. هزت قلوب المصريين بصوتها عمر خيرت يحيي حفلا موسيقيا فى حديقة الفسطاط 16 أكتوبر مسرح الساقية للعرائس يستقبل محبي أم كلثوم بعروض طربية في أكتوبر سامح صقر يكشف لـ ستوديو إكسترا تفاصيل دواء جديد لعلاج الشلل الرعاش خبير اقتصادى: المجمعات الصناعية تسرع الاستثمار والإنتاج أحمد موسى: كلمة رئيس الوزراء أمام الأمم المتحدة نقلت رسائل الرئيس السيسي بقوة سعر الحديد اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026.. أعلى طن بـ 40850 جنيهًا النائب محمد الصالحى: يفجر أزمة استبعاد 179 إماماً من الأوقاف بسبب ”عدم تناسق القوام” الانتهاء إصلاح كسر بخط طرد الصرف الصحي بمدينة فاقوس بالشرقية الفضالي ينعي المستشار أحمد الزند: فقدنا قامة قضائية ووطنية واسد القضاء لماذا محمد عبد المنعم يطلب عدم المشاركة أمام جنوب السودان؟ تعرف على السبب

دكتور فؤاد منير يكتب قيمة الباحث لا تقاس بكثرة الصفحات وإنما بقدر ما يتر كة من أثر فى الفكر

الدكتور  فؤاد منير أستاذ  القانون
الدكتور فؤاد منير أستاذ القانون

رحم الله الأستاذ الدكتور عمر السعيد رمضان، فقد كان من رجال القانون الذين جمعوا بين صرامة العالم وبصيرة الفقيه، فترك تراثا علميا يحمل اسمه، ويشهد بأن الفكر القانوني لا يموت بموت صاحبه، وإنما يبقى ما بقيت كتبه تنير للعقول طريق الفهم، وللباحثين سبيل الدقة، وللعدالة ميزانها الرفيع.

نعم ليست كل الكتب سواء، فهناك مؤلفات تولد في زمنها ثم تمضي، وهناك مؤلفات تتجاوز لحظة الميلاد لتصبح جزءا من الذاكرة العلمية للقانون. ومن هذا الطراز الثاني يأتي كتاب نسبية اثار الطعن في الحكم الجنائي في التشريعين المصري واللبناني للأستاذ الدكتور عمر السعيد رمضان، أستاذ القانون الجنائي بجامعتي القاهرة وبيروت العربية، الصادر سنة ١٩٧١.

هذا الكتاب من المصنفات التي لا يكفي فيها النظر إلى عنوانها، لأن وراء العنوان بناء فكريا دقيقا، ومساحة واسعة من التأمل في فلسفة العدالة الجنائية. فهو لم يتناول الطعن باعتباره مجرد إجراء من إجراءات الخصومة، بل بحث في روحه وغايته وحدوده، وكشف عن العلاقة الدقيقة بين حق الإنسان في مراجعة الحكم، وبين ضرورة أن يبقى القضاء مستقرا لا تهزه الرغبات ولا تعبث به الاحتمالات.

لقد أدرك الفقيه الكبير أن الحكم الجنائي ليس مجرد ورقة تحمل منطوقا، بل هو نتيجة ميزان دقيق اجتمعت فيه أدلة ودفوع ومراكز قانونية، ولذلك فإن الطعن عليه لا يمكن أن يكون أثرا مطلقا ينفتح على غير نهاية، وإنما هو طريق تحكمه قواعد العدالة ذاتها. فكما أن القانون يمنح باب المراجعة، فإنه يضع له حارسا من الضوابط حتى لا يتحول الإصلاح إلى اضطراب، ولا يتحول ضمان الحق إلى مساس باستقرار الأحكام.

ومن هنا تظهر دقة فكرة "النسبية" التي عالجها المؤلف؛ فهي ليست نسبية نقص أو عجز، بل نسبية تنظيم وضبط. فالأثر الذي يرتبه الطعن لا يمتد بغير حدود، وإنما يتحرك في الدائرة التي رسمها المشرع، فيبقى الحكم محلا للفحص بقدر الحاجة، وتبقى العدالة بعيدة عن الإفراط والتفريط.

لقد قدم الدكتور عمر السعيد رمضان معالجة لا تبحث عن سهولة العبارة بقدر ما تبحث عن عمق الفكرة، فكان يضع المسألة أمام العقل القانوني كما توضع القضية أمام منصة القضاء: تفكيكا وتحليلا وموازنة. لم يكن همه جمع النصوص، وإنما الكشف عن الحكمة الكامنة خلفها، لأن القانون عند الفقهاء الكبار ليس ألفاظا جامدة، بل ميزان تتحرك كفتاه بين الحق والنظام.

إن هذا المؤلف يكشف عن مدرسة في البحث الجنائي؛ مدرسة ترى أن قيمة الباحث لا تقاس بكثرة الصفحات، وإنما بقدر ما يتركه من أثر في الفكر. فهناك من يكتب ليملأ الورق، وهناك من يكتب ليترك علامة في طريق العلم، وهذا الكتاب من النوع الذي يجعل القارئ يعود إليه لا بحثا عن معلومة فحسب، بل بحثا عن طريقة تفكير.