بوابة الدولة
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 04:33 صـ 26 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي سمير دسوقي يكتب: صلاح يسطع في تركيا.. وصالح منارة البرلمانيين

الكاتب الصحفي سمير دسوقي
الكاتب الصحفي سمير دسوقي

ما إن وطأت قدما النجم المصري محمد صلاح أرض تركيا، حتى حظي باستقبال حافل يعكس المكانة الكبيرة التي وصل إليها قائد منتخب مصر ونجم الكرة العالمية، ليس فقط باعتباره لاعبا استثنائيا، وإنما أيضا باعتباره مصريا يحمل اسم بلاده في كل محطة من محطات مسيرته الكروية.

وفور ورود الأنباء عن توقيع محمد صلاح لنادي طرابزون سبور التركي، أصبحت تركيا حديث وسائل الإعلام الرياضية العالمية، وتساءل الملايين عن النادي الذي انضم إليه فرعون مصر، قبل أن تأتي الإجابة سريعا، حيث سطع اسم محمد صلاح في سماء الكرة التركية، وتحولت أنظار العالم إلى طرابزون، وأصبح النادي حاضرا بقوة في المشهد الكروي والإعلامي العالمي بفضل انضمام النجم المصري إليه.

وهكذا أثبت صلاح مرة أخرى أن النجم الحقيقي لا يحتاج إلى كثير من الوقت حتى يفرض حضوره، وأن اللاعب المصري قادر على صناعة الحدث أينما حل، ولذلك نتمنى له كل التوفيق والنجاح في تجربته الجديدة، وأن يواصل كتابة التاريخ ورفع اسم مصر عاليا في الملاعب الأوروبية والعالمية.

وعلى الجانب الآخر، قادتني الأقدار إلى نقابتنا العريقة، نقابة الصحفيين، حيث كان الموعد مع انتخابات رئيس جديد لشعبة المحررين البرلمانيين، وهنا حضر إلى ذهني على الفور اسم أستاذي وزميلي الكبير الكاتب الصحفي صالح شلبي، الذي يمثل في رأيي جزءا مهما من تاريخ الصحافة البرلمانية المصرية.

لقد كنت أتعلم منه خلال فترة عملي في جريدة الأحرار، وكنت أراه يعود من مجلس الشعب آنذاك محملا بالمانشيتات والأخبار المهمة التي تشهدها الجلسات الساخنة، حتى أصبح حضوره في أروقة الجريدة مرتبطا دائما بالسؤال الذي كان يتردد بين الزملاء: ماذا جاء صالح اليوم من مجلس الشعب؟

وفي ذلك الوقت، كنت أعمل في قسم الحوادث والقضايا، وكنت أسعى جاهدا إلى أن يكون لي مكان على الصفحة الأولى، ولو من خلال خبر صغير، بينما كان صالح شلبي يمثل نموذجا مختلفا للصحفي البرلماني الذي يعرف كيف يصنع الخبر ويحول تفاصيل الجلسات والمناقشات إلى مانشيتات تتصدر الصفحات.

لقد كان صالح شلبي أحد رموز الصحافة البرلمانية في مصر، وأعتقد أن أجيالا متعاقبة من الصحفيين تعرف جيدا قيمة هذا الرجل وما قدمه للصحافة المصرية، كما أن تجربته تنتمي إلى جيل عظيم من الصحفيين الذين صنعوا مهنتهم في زمن كانت فيه السرعة الصحفية تعني مهارة الصحفي وقدرته على الوصول إلى المعلومة وصياغتها وإرسالها في أسرع وقت.

لم تكن هناك ضغطة زر تجعل الخبر يصل إلى القارئ في ثوان، ولم تكن التكنولوجيا قد اختصرت المسافات كما يحدث اليوم، بل كان الصحفيون يصنعون بأنفسهم ما يشبه الصاروخ الصحفي، يطاردون المعلومة ويبحثون عن التفاصيل ويتسابقون مع الزمن حتى يصل الخبر إلى المطبعة في موعده.

ومن هنا أقول إن ما جرى في انتخابات شعبة المحررين البرلمانيين هو هزيمة بطعم الفوز الكبير، لأن المنافسة كانت بين أجيال مختلفة، لكل جيل أدواته ومدرسته، لكن القيمة الحقيقية تظل في احترام التاريخ وتقدير أصحاب التجارب التي صنعت مجد الصحافة المصرية.

فتحية من القلب للكاتب الصحفي الكبير صالح شلبي، وتحية لجيل العمالقة من المحررين البرلمانيين، ولكل رواد الصحافة المصرية في مختلف الأقسام والتخصصات، ممن حملوا أمانة الكلمة وقدموا نموذجا مشرفا في العمل الصحفي.

وفي النهاية، تبقى مصر هي الرابح الأكبر، وتبقى أسماء أبنائها الناجحين في مختلف المجالات مصدر فخر لكل مصري.

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

كاتب المقال
الكاتب الصحفي سمير دسوقي
مدير تحرير موقع الدولة الإخبارية