الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : ناصر .. ٥٦ عاماً على الرحيل ( ١ )
٥٦ عاماً مروا على رحيل ناصر الأمة وقنديل الغلابة .. ٥٦ سنة ومازالت أفكاره نبراساً يضىء طريق الحرية والنضال الوطنى
بقلم الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى
تمر غداً الذكرى السادسة والخمسون على فراق الزعيم جمال عبدالناصر قائد ثورة يوليو المجيدة التى أطاحت بالنظام الملكى الداعر الذى سلّم البلاد والعباد للمستعمر البريطانى الغاشم ، والذى بدوره إستطاع أن يهيمن على مقدرات الدولة ويستعبد أهلها.
قبل أن نقدم ومضات بسيطة على إنجازات الزعيم جمال عبدالناصر نود التأكيد على أن عبدالناصر لم يكن نبياً مرسلاً ولم يكن معصوماً من الخطأ ، ولكنه كان وطنياً مخلصاً عاشقاً لمصر وترابها وللأمة العربية وعراقتها ، مؤمناً بقوتها حالماً بوحدتها متعجباً من عربدة الطغاة على أراضيها ، ثائراً ضد كل مظاهر الإستعمار الغاشم الجاثم على قلبها ، خرج لينادى بالتحرر فى شتى بقاع الأرض ، رفض جبروت الإحتلال ونهب ثروات الشعوب ، دافع عن الحق ووقف بكل ما أوتى من قوة ضد الظلم والذل والهوان لم يقبل الإنكسار سعى لإسترداد الحقوق ورفع الظلم عن المظلومين ، حلم كأى وطنى شريف بنهضة بلاده وتنمية إقتصادها ونمو صناعتها والإهتمام بتعليم أبنائها ، لم يكن طامعاً فى سلطة أو مال كل همه إستغلال مقدرات وطنه وثرواته فى تحقيق النهضة الحقيقية ، آمن بعزة وكرامة المواطن المصري والعربي ، رفض ذله وهوانه فهو المالك الحقيقى لهذا الوطن.
سعى عبدالناصر لإستعادة كرامة المواطن المصري ونجح فى ذلك ، جاهد فى سبيل رقى المواطن وتمكن من ذلك ، إستطاع أن يقود أمته العربية لتصل إلى المكانة التى تستحقها بين الأمم ، ولولا خيانة بعض عملاء الإستعمار لنجح مشروع عبدالناصر وأضحت الدول العربية متماسكة ضد جبروت الغرب وأطماعه.
ومضة مضيئة فى إنجازات الزعيم ناصر بعد عقد إتفاقية جلاء القوات الإنجليزية من أرض مصر هو إصرار عبدالناصر على أن يكون الجلاء التام فى يوم ١٣ يونيو ١٩٥٦ ، وهو ما حدث بالفعل حيث تم جلاء البريطانيين عن آخر معقل كانوا يحتلونه فى بورسعيد ، وهو مبنى البحرية الذى تسلمه الجيش المصرى يوم ١٣ يونيو ٥٦ بناءً على رغبة عبدالناصر ، الذى أراد أن ينتقم لشهداء حادث دنشواى الذى وقع فى مثل هذا اليوم عام ١٩٠٦ أى قبل جلاء آخر جندى مستعمر بخمسون عاماً بالتمام والكمال.
سعى عبدالناصر منذ اللحظة لقيام الثورة نحو تسليح الجيش بالشكل المناسب لمواجهة التحديات التى سوف تواجهه خاصة فى ظل الأطماع الصهيونية والغربية ، فى الوقت الذى لن تسمح كل دول الإستعمار لتسليح الجيش المصرى بالأسلحة الحديثة ، لذلك كان الإتجاه لبعض الدول مثل الإتحاد السوفيتى وتشيكوسلوفاكيا وغيرهما من الدول المؤمنة بقضية التحرر الوطنى من أجل تقوية الجيش وزيادة قدرته على الصمود ضد الطغاة.
لقد كان سحب أمريكا وبريطانيا لعرض تمويل السد العالى وإتهام الإقتصاد المصري بعدم القدرة على إنجاز هذا المشروع الكبير ضربة شديدة لعبدالناصر الذى كان يؤمن بأن السد محوراً من أهم محاور التقدم للمجتمع والثورة ، ولذلك كان الرد مزلزلاً من جانب عبدالناصر حيث كان قرار تأميم قناة السويس.
قانون الإصلاح الزراعى والذى من خلاله تم توزيع ٥ أفدنة على الفلاحين الملاك الحقيقيون للأرض الذين كانوا حفاة عراة عبيد عند أسيادهم من البشوات ومحاسيب الملك الفاسد الذى منحهم الأراضى فى جلسات القمار والليالى الحمراء.
أُنشىء فى عهد الرجل الذى يعرف طريق الوطنية الحقيقية ١٢٠٠ مصنعاً ، وكان كل مصنع يسدد ديونه من إنتاجه وبذلك نجحت مصر فى تحقيق الإكتفاء الذاتى فى العديد من المنتجات.
وتمكن عبدالناصر من بناء نحو عشرة آلاف مسجد خلال فترة حكمه التى إستمرت لمدة ١٨ سنة وأنشأ إذاعة القرآن الكريم وقام بتطوير الأزهر الشريف ، وطبّق نظام مجانية التعليم ، وشهد ملف تعلم الفتيات في عهد عبدالناصر طفرة غير مسبوقة حيث تحول تعليم المرأة من "امتياز طبقي" يقتصر على العائلات الميسورة إلى "حق أساسي" مكفول لكل مواطنة مصرية ، وتم إنشاء كلية البنات الإسلامية بالأزهر وهو ما سمح للفتيات بدراسة العلوم الدينية والطبية والهندسية داخل هذه المؤسسة العريقة بعد أن كان التعليم فيها حكراً على الذكور فقط.
تلك لمحات بسيطة عن إنجازات الزعيم جمال عبدالناصر خلال فترة حكمه الممتدة منذ عام ١٩٥٤ حتى ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠ ذلك اليوم الحزين الذى صعدت فيه روحه الطاهرة فجأة إلى بارئها .. وعن هذه اللحظات الحزينة سوف نتطرق غداً عن كيفية إستقبالها من جانب جماهير الوطن.



























