بوابة الدولة
الجمعة 26 يونيو 2026 06:14 مـ 10 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
أرباح بالقطارة وصعود بالصاروخ.. لغز سهم ”فرتيكا” صعد 764% بلا سبب الأهلي يستعجل عموتة لحسم مصير ثلاثي الفريق المعار.. وقلق من ضغط الوكلاء البحرية الدولية: مساران للخروج من هرمز الأول تتحكم به إيران والآخر أمريكا وعمان عودة الصعود.. أسعار الذهب ترتفع عصر الجمعة رغم الضغوط العالمية الإخوان تحت حصار الحظر.. ماذا قال البيت الأبيض عن أفرع ماليزيا واليمن؟ الاحتلال يقتحم شرق قلقيلية.. ومستوطنون يحرقون أراض زراعية شرق رام الله عمر مرموش فى الصدارة.. مصر تتفوق تسويقيًا على إيران قبل صدام كأس العالم محمود صابر: فخور بتمثيل مصر في كأس العالم.. وهدفنا الفوز على إيران وإسعاد الجماهير منتخب مصر يواجه إيران لحسم صدارة المجموعة السابعة والتأهل إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 ”الزراعة” تنشر ملخصا بجهود وانشطة معامل ومعاهد مركز البحوث الزراعية في الأسبوع الرابع من يونيو كوريا الجنوبية تعلن مرور 8 سفن عبر مضيق هرمز الأوقاف الفلسطينية تندد بتصاعد استهداف الحرم الإبراهيمي واقتحام «مسجد الرأس» في الخليل

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : الشدة المدبولية !!

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد

فى فترة الخليفة الفاطمى الثامن " أبو تميم بن معاذ " الذى حصل على لقب " المستنصر بالله " وهو أكثر الحكام جلوساً على عرش مصر عبر التاريخ حيث تولى الحكم سنة ١٠٣٦ حتى ١٠٩٤ ميلادية تعرضت البلاد لويلات المجاعة والعطش وتفشى الأمراض الفتاكة وهى الفترة التى بدأت سنة ١٠٦٤ ميلادية وإستمرت سبع سنوات لذلك أُطلق عليها " السبع العجاف ".

واجهت البلاد التى كان يبلغ عدد سكانها نحو ٥ ملايين نسمة على أقصى تقدير معاناة شديدة فيها حدثت موجات متعاقبة من الغلاء حيث بلغ إردب القمح ألف دينار بعد أن كان لا يتجاوز خمسون دينارا فى بداية عهده ، وبيعت البيضة الواحدة بنحو عشرة دنانير ، ووصل رطل اللحم إلى مبالغ فلكية غير مسبوقة وتوقفت الزراعة بعد جفاف النيل وفشل الفيضان فى رى الأراضى الزراعية لدرجة أن الأهالى كانوا يستخدمون أوراق الشجر فى أعمال الطهى ، وشهد المجتمع إنهيارا تاما وإنحلال غير طبيعي زادت معه معدلات السرقة و الاستيلاء على ممتلكات الغير وعم الخراب أرجاء مصر ووصل الأمر لقيام البعض بأكل الميتة وآخرون قاموا بتناول لحوم الكلاب والقطط الضالة ، وقد بالغ بعض المؤرخون وزعموا أن البعض كان يتجه لإستخراج جثث الموتى حديثا ليأكلونها بل والبعض أختطف بعض البشر لقتلهم وأكل لحومهم !!.

وتفشت الأوبئة مثل مرض الجدرى الذى تسبب فى إذهاق أرواح ٣٠ % من سكان البلاد خاصة بعد قيام بعض الأهالى بإلقاء جثامين موتاهم فى نهر النيل لكثرة عددهم وإمتلاء القبور بالموتى.

كل هذا الخراب عم على مصر خلال فترة حكم الخليفة الفاطمى المستنصر بالله والتى أُطلق عليها إسم " الشدة المستنصرية " ، والتى هى قريبة الشبه لما يتعرض له المواطنون من شدة هذه الأيام فى ظل حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فقد عم الغلاء وضرب كل شىء وتعرضت قيمة الجنيه لأكبر موجة من الإنهيار ، ووصل في هذه الشدة سعر رغيف الخبز إلى ١٥٠ قرشا بعد أن قرر الدكتور مصطفى مدبولى ورفاقه تحرير سعره ، ولا عزاء للدعم والبطاقة التموينية التى أصبحت فارغة من مضمونها خاصة بعد الحركة الجهنمية التى إتجهت لها الحكومة وتحويلها لما يسمى الدعم النقدى والذى يبدأ تنفيذه يوم الأربعاء القادم الأول من يوليو ٢٠٢٦.

" الشدة المدبولية " طالت بكل جبروت جميع السلع الغذائية مثل اللحوم والخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان ولم تنجو أسعار المرافق من هذا الفخ الحكومى حيث إرتفعت قيمة أسعار فواتير جميع المرافق سواء الكهرباء أو المياة أو الغاز ، وفي هذه الشدة أيضاً أصبح الأب غير قادر على توفير إحتياجات أبنائه وتراجعت معدلات الزواج وزادت معدلات الطلاق ، وحلت الزيادة أيضا على أسعار مختلف الرسوم مثل إستخراج تراخيص البناء والتصالح وجوازات السفر وبطاقات الرقم القومى وحتى شهادات الميلاد والوفاة والقيد العائلي ومصروفات المدارس والجامعات ورحلت المجانية التعليمية التى أكد عليها الدستور.

وما يزيد طين " الشدة المدبولية " بلة أن نجد رئيس الوزراء يخرج بتصريحاته المستفزة حيث قال مؤخرا أن الحكومة تقوم بتأجيل رفع الأسعار ولا تحذو حذو دول عظمى وتتجه للغلاء بمجرد حصول الأزمة ، علما بأنه حين إشتعلت الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران كانت الحكومة من أولى حكومات العالم فى رفع الأسعار وتعهدت بإعادتها لسعرها الطبيعي حين تنتهى الحرب ، وحين هدأت الأوضاع وتم التفاوض بين طرفى النزاع وتوقفت الحرب ظلت الأسعار مرتفعة كما هو الحال حالياً ونكصت الحكومة كالعادة عهدها.

ومن جوانب الشدة المدبولية تكبيل الدولة بديون فاقت حد التصور ويكفى أن حجم الديون الخارجية تجاوزت حاليا ١٦٠ مليار دولار ، ويزعم رئيس الوزراء فى إطار تصريحاته المستفزة أن الحكومة تلجأ فى بعض الأحيان للقروض مراعاة لظروف المواطن وحتى لا تحمله فوق طاقته !!.

كما تتضمن شدة الحكومة التفريط فى العديد من الصروح الصناعية الكبرى وبيعها للأجانب وبأسعار أقل من سعر تكلفتها ، بل والأدهى إتخاذ قرارات تسمح للأجانب الأراضى والعقارات بدون حد أدنى وأصبح كل شىء فى مصر مستباح للأجانب.

كما هو الحال فى الشدة المستنصرية فقد حل البلاء وتفشت الأمراض وأصبح فى مصر حاليا نحو ٢٥ مليون مصاب بالأمراض المزمنة مثل السكرى والضغط والقلب والكلى فضلا عن نحو ٥٠٠ ألف مصاب بأمراض الأورام وذلك حسب الإحصاءات الرسمية ، والجميع يعانى من إرتفاع أسعار الأدوية بشكل مبالغ فيه ويحدث فى الوقت الذى أصبح التأمين الصحى لا يوفر فيه العلاج للمرضى بل وأن الخدمات الصحية يعانى المريض الأمرين كى يحصل عليها ويتحمل الشقاء والعناء ويسدد ثمنها من جيبه الخاص فى ظل منظومة فاشلة يفعل مسؤلوها ما يشاءون دون حسيب ولا رقيب.

الشدة المدبولية تجاوزت المدى وجرت البلاد فى آتون كوارث طاحنة نزلت كالصواعق فوق رؤوس السواد الأعظم من الشعب.

كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى



noon noon noon iptv iptv iptv iptv iptv iptv iptv