بوابة الدولة
الجمعة 3 يوليو 2026 04:07 مـ 17 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
في ذكرى ميلادها.. هل شعرت وداد حمدي بالخجل من دور الخادمة؟ نقابة المهن السينمائية تنعى المنتج الفني ياسر صبحي وتعلن موعد تشييع الجنازة رامي إمام يوجّه رسالة مؤثرة لابنته: «الفن حياة.. وأنا فخور بيكي» سلسال الدم بسبب الميراث| شخص يذبح أسرته في المنيا وآخر يطلق النار على شقيقه ونجليه في سوهاج فيديو يوثق الواقعة.. سقوط حلاق للتحرش داخل مترو الأنفاق بالجيزة محطات في مسيرة صانع البهجة أمين الهنيدي الصحة: إجراء الفحص الطبي لـ5.5 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «فحص المقبلين على الزواج» كامل الوزير يلتقي نائب الرئيس التركي في إسطنبول لبحث تعزيز التعاون في النقل واللوجستيات الأردن والقصيم ينضمان إلى شبكة رحلات سفنكس عبر خطين جديدين بواقع 7 رحلات أسبوعيا وزير النقل من القمة البحرية التركية: مصر تعيد رسم خريطة النقل البحري واللوجستيات في المنطقة الداخلية تواصل الاحتفال بذكرى 30 يونيو بتوزيع مساعدات وهدايا على المواطنين| فيديو وصور وزير الخارجية يبحث مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والإفريقية التطورات في ليبيا

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : هؤلاء هم القتلة !!

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد

موكب عظيم يضم أربعة شهداء من خيرة رجال مصر الشرفاء يقدسون الواجب ويقدرون حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم .. يعرفون طريق التضحية بكل غال ونفيس من أجل إنقاذ حياة الآخرين حتى لو كان الثمن أرواحهم البريئة الطاهرة ، يسير الموكب فى طريقه إلى دار النعيم والخلود حيث الجنة التى عرضها السموات والأرض و تجرى من تحتها الأنهار وقد أُعدت للمتقين.
شهداء أهل الجنة يصطفون طريق الموكب المهيب يقفون بكل إجلال يصنعون ممر شرفي يعبر من خلاله هؤلاء الشهداء الأربعة.
يتصدّر تلك الصفوف الشهداء الذين ذهقت أرواحهم فى شهر إبريل الماضى الذين سقطوا ضحايا لسلسلة من الحرائق نشبت داخل مصانع وورش فى مختلف أنحاء أحياء مصر المحروسة حيث قاهرة المعز تلك المدينة التى تحتضن آثارا ومبان تاريخية لا مثيل لها فى شتى مدن العالم.
أرى الشهداء التسعة ضحايا حريق مصنع الملابس بالزيتون يقفون بجوارهم الأربعة عشرة حورية اللائى ذُهقت أرواحهن نتيجة نشوب حريق هائل آخر بأحد مصانع ومخازن الزاوية الحمراء وجميعهم يرتدون ثياباً خضراً من حرير وسندس وإستبرق كلهم ينتظرون مجىء موكب الشهداء الجدد ، ذلك الموكب الذى يتزعمه قائدهم اللواء محمد الشربينى مدير إدارة الحماية المدنية ومعه الضابط الشاب النقيب أحمد العدوى وأمين الشرطة حمد عبدالموجود وفنى الكهرباء محمد محمود هؤلاء العظماء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن ولعدد من المواطنين الذين شاء قدرهم أن يستيقظون فجر يوم الثلاثاء الماضي على دوي إنفجار هائل داخل ورشة ومخزن الأخشاب الكائن بالدور الأرضى من المنزل المكون من طابق أرضي وثلاثة طوابق أخرى والذي يقع فى حارة عبدالتواب من شارع الدمراني بمنشأة ناصر وهو أكثر أحياء القاهرة إهمالاً وعشوائية.
رغم علم رجال المطافىء التام بقيادة اللواء الشربينى الذى أصر على أن يكون وسط رجاله فى هذه المعركة الجسيمة مع النيران أنه مع تصاعد ألسنة اللهب لنحو ستة أمتار أن العقار من الممكن أن ينهار فوق رؤوسهم فى أي لحظة إلا أنهم لم يبالوا بل كان كل همهم هو إنقاذ السكان وإخلاء المساكن المحيطة التى من الممكن أن تمتد إليها ألسنة اللهب ، وشاء القدر أن ينهار العقار بالفعل فوق رؤوس فرقة الدفاع المدنى بعد أن نجحوا فى إنقاذ السكان لينالوا أعظم مكافأة إلهية وهى الشهادة.
نعم هم شهداء عند ربهم يرزقون ولكنهم ضحايا دفعوا حياتهم ثمناً لجرائم إرتكبها قراصنة من مسئولي المحليات الذين سمحوا بإقامة عشرات الآلاف من المصانع والورش والمخازن وسط التكتلات السكنية وهى منشآت تفتقد كل عناصر الأمن والأمان وكثير منها غير مرخص رغم أنها تستخدم العديد من المواد الكيماوية شديدة الخطورة والقابلة للإشتعال في أي وقت ولا تتم مراعاة إجراءات الحماية المدنية بها ولا تُفرض عليها أى نوع من الرقابة نتيجة للعلاقات المريبة التى تجمع مسئولي الأحياء بأصحاب هذه المصانع والورش والمخازن !!.
تكرار هذه الحوادث التى تتحول فى لحظة إلى معركة عنيفة مع حدث خطير وهو نشوب النيران بصورة عنيفة يؤكد أن تقصير مسئولى أحياء القاهرة فاق حد التصور وأن إهمالهم تجاوز كل حدود الإهمال المتعارف عليها وأن أصابع الإتهام تشير إليهم بأنهم وراء كل هذه الكوارث بفضل تقاعسهم عن أداء مهامهم وأنه آن أوان محاكمة أباطرة الإهمال والتسيب الذين تقاعسوا عن أداء واجبهم بل وتواطئوا وسهلوا إقامة مثل هذه الكيانات الصناعية التى أصبحت مصدراً لبث الفزع والرعب فى المساكن المحيطة لها ، وعند وقوع الكارثة لا ينالون العقوبة المناسبة ، أما مسئولي الأحياء فإنه فى حالة ثبوت تورط أحدهم فى التغاضى عن صحة المستندات الخاصة بالمنشأة التى تتعرض لكارثة الحريق فإنه يتم ضمه إلى قائمة المتهمين بالقضية بتهمة التقصير فى أداء عمله وهو إتهام هزيل ينتهى بعقوبة إدارية لا تتناسب مع حجم الكارثة التى يتسبب فيها وفى المقابل تذهق أرواح الأبرياء نتيجة هذا التقصير وينتهى الأمر ويتحلى الجميع بذاكرة السمكة وتتكرر الكوارث ويسقط الأبرياء والشرفاء كل مرة ضحايا لهذا الفساد الإدارى الجسيم.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية

موضوعات متعلقة