بوابة الدولة
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 03:11 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وكيل الأزهر ورئيس قطاع المعاهد يتفقدان امتحانات الدور الثاني للثانوية الأزهرية 4 سنوات فى مصنع الرجال.. رحلة طلاب الثانوية العامة للتخرج برتبة ملازم رغم انخفاض الدرجات.. 4 ظواهر جوية بطقس اليوم أبرزها ارتفاع الرطوبة أسعار النفط تواصل ارتفاعها مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران شباب الشرقية:تنفيذ مبادرة أجازتنا غير بمراكز شباب ادارة ديرب نجم وزارة التضامن: توفير مصادر دخل وفرص اقتصادية مستدامة للفئات المستهدفة مياه الشرقية : الانتهاء من إصلاح خط مياه قطر 500 مم ببني حسن مجموعة يلا المحدودة تعلن عن النتائج المالية للربع الثاني من العام 2026 محكمة الجنايات السورية تحكم بإعدام وسيم الأسد بعد إدانته بتهم القتل وتعذيب مدنيين مياة الشرقية :دعم وتطوير منظومة السلامة والصحة المهنية بالمحافظة «تيك سورس GDS» و«تحوت للاستشارات» توقعان بروتوكول تعاون لدعم الشركات الناشئة وتصدير الخدمات ”الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات” يراجع مخططات الإعلانات بـ7 مدن جديدة

محمد خليفة يكتب: صانع الانهيار ..حين يصبح التخطيط أداة المسئول لإسقاط مؤسسته

محمد خليفة
محمد خليفة

ليس الخراب دائما نتيجة تحديد او عصف خارجى أو أزمة مالية مفاجئة وفي كثير من الأحيان لا يأتي السقوط من خصم يتربص في الخفاء بل يصنع بعناية فائقة داخل المكاتب المغلقة وعلى الطاولات التي تجرد عليها الخطط وتعقد حولها الاجتماعات إنها أقصى درجات الفساد الإداري والتخريب المتعمد أن يتحول المسئول الأول إلى "صانع الانهيار" ممتطيا جواد الانتماء المزعوم ومستخدما "التخطيط" نفسه كاداء هدم هادئ لمنظومته

تتظاهر هذه الفئة من القيادات بالحرص الشديد على التطوير ويرددون شعارات الولاء في كل محفل لكن تفاصيل القرارات اليومية والاستراتيجيات تعكس ذلك تماما إذ يبدأ السقوط المبرمج بتفريغ المؤسسة من عقولها وكفاءاتها واستبعاد كل من يحمل فكرا حقيقيا أو غيرة صادقة على كيانها ليفتح الباب على مصراعيه للأتباع والسطحيين فتتحول البيئة الإدارية من مساحة للإبداع إلى مستنقع طارد للخبرات تفقد فيه المنظومة قدرتها على التطور والمنافسة وتغدو مجرد هيكل خاو بلا روح

ولا يتوقف الأمر عند تجريف الكوادر بل يمتد إلى ممارسة "التخطيط الشكلي الهاش" الذي يصاغ لا لتحقيق أهداف ملموسة بل لاستنزاف الموارد وتشتيت الجهود في مظاهر براقة لا تسمن ولا تغني من جوع في وقت تترك فيه الأساسيات تتآكل بفعل التغافل المتعمد وحين يستهدف المسئول إسقاط بيته من الداخل فإنه يوجه ضربته الأوجع للهوية والرسالة صانعا قطيعة بين المنظومة وجمهورها المستهدف حتى يفقد الناس إيمانهم بما تقدمه هذه المؤسسة وتتلاشى ثقتهم بوجودها.

وإذا كان هذا السقوط كارثيا في أي قطاع فإنه يغدو جريمة مكتملة الأركان عندما يتسلل إلى المنصات المعنية بصناعة الوعي وتشكل الرأي العام فهناك حيث يفترض أن تكون الرسالة هي الموجه والأثر هو المعيار يبدو التخريب الصامت أكثر وضوحا 

قد ينجح "صانع الانهيار" في إدارة مسرحية الانتماء المزعوم لفترة من الوقت مستظلا بالتقارير والخطط التي لا تساوي الحبر الذي كتبت به لكن المؤسسات الحية تظل شهادة قائمة على من بناها ومن سعى لهدمها إن حماية المنظومات من هذا الخراب الداخلي تبدأ من فك السحر عن الشعارات البراقة والتخطيط الصوري والتقييم بالأثر الميداني الحقيقي فالمؤسسات لا تسقط مطلقا بسبب قلة الإمكانيات بل بسوء نية من يتولى رسم خريطتها.

كاتب المقال: محمد خليفة ... 

مستشار التطـــوير المؤسسي وإدارة المخاطر