الكاتب الصحفى محمد طرابيه يكتب :3 مليارات جنيه للمؤتمرات والمعارض .. أين العائد ياحكومة ؟
كشفت تقارير رسمية أصدرتها وزارة المالية عن نفقات بند "المعارض والمؤتمرات الداخلية" في موازنة 2024/2025، والتي بلغت 3 مليارات جنيه. وهذا المبلغ يتجاوز نفقات تغذية الجهاز الإداري كاملاً والتي بلغت 2.6 مليار جنيه. كما أنه يعادل أكثر من ضعف بند الملابس والزهور معاً.
يطرح هذا الرقم سؤالاً مشروعاً : ما هو العائد الذي حصل عليه المواطن مقابل هذا المبلغ؟ وما هي الجهات التي نظمت هذه المؤتمرات؟ وما هي النتائج التي تحققت على أرض الواقع؟
في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن ترشيد الإنفاق، يظهر هذا الرقم الكبير في بند الكلام والقاعات وليس في بند التعليم أو الصحة.
ومن الطبيعي أن يتساءل المواطن عن جدوى هذا الإنفاق ويسأل : هل أدت هذه المؤتمرات إلى تحسين الخدمات العامة؟ هل ساهمت في تطوير البنية التحتية للمدارس والمستشفيات؟ هل وفرت فرص عمل جديدة؟ الإجابات على هذه الأسئلة ما تزال غائبة !!.
إذا نظرنا إلى الرقم بعين مجردة فإن 3 مليارات جنيه مبلغ ضخم.
بهذا المبلغ يمكن بناء مدارس جديدة وتجهيزها بمعامل للحاسبات الآلية ويمكن شراء أجهزة طبية حديثة وتوزيعها على المستشفيات الحكومية.
ويمكن كذلك دعم السلع الأساسية والدواء لشرائح واسعة من المواطنين.
فهل من المقبول تخصيص هذا المبلغ للقاعات والبوفيهات والصور؟!!.
لا أحد ينكر أهمية المؤتمرات والمعارض عندما يكون لها هدف واضح.
فالمؤتمر الجيد يمكن أن يجمع الخبراء ويضع خططاً عملية ويخرج بتوصيات تطبق فعلياً.
لكن المشكلة أننا نشهد مؤتمرات متكررة على مدار العام تتكرر فيها الكلمات ذاتها وتتكرر القاعات ذاتها والصور ذاتها.
فأين التقارير الختامية التي توضح التكلفة والعائد والنتائج؟
إن الشفافية في هذا الملف لم تعد رفاهية بل ضرورة.
من حق المواطن أن يعرف أين ذهبت أمواله بالضبط؟ من هي الشركة التي استأجرت القاعة؟ ومن هي الشركة التي قدمت خدمات الضيافة؟ وكم عدد الشاشات والمقاعد التي تم حجزها؟!.
إذا توفر جدول تفصيلي منشور للجميع زادت الثقة أما الاكتفاء برقم إجمالي دون تفاصيل فإنه يفتح الباب أمام الشك.
المقارنة بين البنود تكشف عن خلل في ترتيب الأولويات.
فقد خصص للجهاز الإداري 2.6 مليار جنيه للتغذية أي لإطعام موظفين يعملون يومياً. بينما حصل بند المؤتمرات على مبلغ أكبر. وجاء بند الملابس والزهور في مرتبة متأخرة.
ألا يعني ذلك أن الإنفاق على الشكل والصورة سبق الإنفاق على الإنسان؟
نحن لسنا ضد فكرة المؤتمرات بالمطلق فالمؤتمر المنظم جيداً قد يجذب استثماراً أو ينقل خبرة أو يفتح أسواقاً جديدة.
لكن يجب أن تكون هناك معايير صارمة. أليس مؤتمر واحد ذو هدف محدد أفضل من عشرة مؤتمرات بلا أثر؟ ويجب أن يصدر بعد كل مؤتمر تقرير علني يوضح ما تم إنفاقه وما تم تحقيقه.
إن هذه المسألة مرتبطة مباشرة بثقة المواطن في الدولة.
عندما يرى المواطن أموالاً تصرف على القاعات بينما لا يشعر بتحسن في مدرسة ابنه أو في مستشفى قريته، ألا يصاب بالإحباط؟ وعندما يشعر أن كل جنيه ينفق في مكانه الصحيح ألا يساند ويدعم؟
لذلك فإن المطلوب ثلاث خطوات واضحة :
أولاً .. نشر تفاصيل الصرف كاملة على موقع وزارة المالية بشكل دوري.
ثانياً .. وضع سقف محدد لبند المؤتمرات لا يمكن تجاوزه إلا بموافقة معلنة ومبررة. ثالثاً .. ربط كل مؤتمر بهدف قابل للقياس ثم إجراء تقييم علني بعد انتهائه.
إن مبلغ 3 مليارات جنيه ليس رقماً صغيراً. إنه أموال دافعي الضرائب وهو جزء من موارد الدولة التي يمكن أن تغير واقع الناس.
الكلام مهم والقاعات قد تكون أنيقة لكن المواطن يحتاج إلى مدارس أفضل ومستشفيات أنظف وفرص عمل حقيقية. فمتى تتحقق هذه الأولويات؟
إن الشفافية في توضيح أوجه صرف هذا المبلغ أصبحت مطلباً ضرورياً.























