بوابة الدولة
الخميس 9 يوليو 2026 02:23 صـ 22 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتبة الصحفية إيمي سراج الدين تكتب.. حين تعجز الكؤوس عن إنصاف الأبطال... فلتحتفِ بهم مصر

إيمي سراج الدين
إيمي سراج الدين

في عالم الرياضة، تبقى البطولات إنجازًا مهمًا، لكنها ليست وحدها ما يصنع التاريخ. فهناك لحظات تتجاوز فيها المباريات حدود المنافسة، لتفتح نقاشًا أوسع حول العدالة الرياضية، واللعب النظيف، واحترام المنافس، وهي قيم لا تقل أهمية عن أي لقب أو ميدالية.

ومع كل بطولة كبرى، لا ينشغل الجمهور فقط بالنتيجة النهائية، بل بالطريقة التي كتبت بها تلك النتيجة. ولهذا، تبقى بعض المباريات حاضرة في الذاكرة، ليس بسبب عدد الأهداف، وإنما بسبب ما أثارته من نقاشات حول روح المنافسة والإنصاف.

ومن هذا المنطلق، تبرز فكرة تستحق التوقف أمامها؛ وهي أن يكون هناك تكريم يسلط الضوء على القيم الرياضية نفسها، لا على النتائج وحدها.

فالأمم التي تؤمن بالأخلاق تجعل من الشرف الرياضي قيمة تستحق الاحتفاء، لأن الرياضة في جوهرها رسالة إنسانية قبل أن تكون سباقًا نحو منصة التتويج.

ومن هنا، أرى أن مصر، بما تمتلكه من تاريخ وحضور إقليمي ودولي، قادرة على توجيه رسالة حضارية إلى العالم من خلال تنظيم احتفالية دولية تكرم النماذج التي جسدت معاني الالتزام والروح الرياضية والاحترام المتبادل داخل الملاعب.

احتفالية يكون عنوانها أن القيم لا تسقط بخسارة مباراة، ولا تختزل في كأس.

إن مثل هذه المبادرات لا تغير نتائج البطولات، لكنها ترسخ مفهومًا أكثر بقاءً؛ وهو أن احترام المنافس، والالتزام بالمبادئ، والقتال الشريف، هي انتصارات لا تقل قيمة عن أي لقب رياضي.

ولعل الرسالة الأهم اليوم هي أن الجماهير قد تختلف حول نتائج المباريات، لكنها تتفق دائمًا على احترام من يقدم نموذجًا أخلاقيًا يليق بالرياضة ورسالتها.

وفي تقديري، فإن تكريم أصحاب المواقف المشرفة يمثل استثمارًا في ثقافة الرياضة نفسها، ورسالة إلى الأجيال الجديدة بأن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بما تحمله من كؤوس، وإنما بما تتركه من أثر واحترام في ذاكرة الناس.

ولهذا، أتمنى أن تجد فكرة إقامة احتفالية دولية لتكريم النماذج الرياضية الملهمة صدى لدى صناع القرار، لتخرج من مصر رسالة تؤكد أن الحضارة لا تبنى بالقوة وحدها، بل أيضًا بالقيم التي تدافع عنها.

فقد تنسى نتائج كثيرة بمرور الزمن، لكن المبادئ التي تنتصر للعدالة والاحترام تبقى شاهدة في ذاكرة التاريخ.

ليس كل الأبطال يرفعون الكأس... فهناك أبطال يرفعون الرؤوس.

موضوعات متعلقة