بوابة الدولة
الأحد 19 يوليو 2026 06:56 صـ 3 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الإمارات تدعو إلى الوقف الفوري للتصعيد فى المنطقة تفوق على «ميسي» .. «مبابي» ينفرد بهدافي كأس العالم التاريخي مباراة الميدالية البرونزية ..مهرجان أهداف.. فرنسا تسقط أمام إنجلترا بنتيجة 6 / 4 إنجلترا تحصد برونزية كأس العالم 2026 بعد الفوز على فرنسا في مباراة مثيرة بعشرة أهداف بوكايو ساكا يوقع على الهاتريك ويقود إنجلترا لتسجيل الهدف الخامس أمام فرنسا فرنسا ضد إنجلترا.. مبابي يسجل الثالث ويصبح الهداف التاريخي لكأس العالم الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الحقيقه الغائبه فى قضية قروض الخشن من البنوك . فرنسا تسجل الهدف الثاني أمام إنجلترا في برونزية كأس العالم 2026 النائب محسن البطران: زيارة الرئيس إلى تنزانيا تعزز الشراكة المصرية الأفريقية النائب عمرو عويضة: زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا مفاجأة مدوية.. إنجلترا تنهي الشوط الأول برباعية نظيفة أمام فرنسا في مباراة برونزية كأس العالم 2026 النائب مصطفى مزيرق: مباحثات الرئيس في تنزانيا تعزز التعاون الأفريقي

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الحقيقه الغائبه فى قضية قروض الخشن من البنوك .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


بلا مزايدات إنما تذكيرا بالثوابت .. إن الحفاظ على المال العام وحماية مقدرات الدوله أراه فرض عين ، وواجب وطني وديني ومجتمعي يحتمه علينا الضمير والأخلاق ، يتساوى فى ذلك المنتمين سياسيا لأحزاب المعارضه ، والمستقلين ، قبل المنتمين لما تسمى أحزاب السلطه ، كما أنه ركيزة أساسية لإستقرار الأوطان ، يتعاظم ذلك حيث تتفق الأديان السماوية على تحريم التعدي على المال العام وتعتبره خيانة للأمانة ، ففي الشريعة الإسلامية ، يُنظر إلى المال العام على أنه "مال الأمة" والتفريط فيه يعد إثماً عظيماً ومخالفة لمقاصد الشريعة في حفظ الحقوق ، كما أن صون مقدرات الدولة وممتلكاتها من المنظور الوطنى مبتغاه توفير الموارد اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين (كالصحة ، والتعليم ، والبنية التحتية )، مما يحقق العدالة الاجتماعية ويدعم مسيرة التنمية ، كما أن الدستور والقانون المصري يجرمان المساس بالمال العام ، ويضعان عقوبات صارمة ورادعة لكل من تسول له نفسه إهداره ، أو الإستيلاء عليه ، أو الإهمال فيه .

تلك قناعاتى وماإستقر فى وجدانى وماتربيت عليه فى كنف عائلتى ، ومارسخه لدى أساتذتى الكرام الأجلاء رحمهم الله شردى ، وبدوى ، والطرابيلى ، وعبد الخالق ، لذا لادفاع إلا عن الحق ، ولاإنحياز إلا للحقيقه ، ولاطرح إلا بمصداقيه ، وهذا منطلقى فى تناول القضايا ، وطرح الموضوعات منذ أن وطأت قدماى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه فى بداية عملى الصحفى قبل واحد وأربعين عاما .. إنطلاقا من ذلك ستظل أزمة المهندس محمد الخشن مع البنوك على خلفية حصوله على 40 مليار جنيه لإستثمارهم فى صناعة الأسمده وتعثره فى السداد ، تفرض نفسها على واقعنا الحياتى ، حتى ندرك الحقيقه المجرده ، ويتم تقديم من تجاوز فيها للعداله ، ومهما طال الصمت ، وتعاظم التعتيم رهانا على أن ذاكرة المصريين كذاكرة السمكه ، وأنهم سرعان ما ينسوا وينشغلوا بمصيبه أكبر ، إلا أنها ستظل فى ذاكرتهم حتى يترسخ الإطمئنان بعودة الحق للمصريين لأن تلك الأموال أموال عامه معنى بالحفاظ عليها كل المصريين .

أطرح ذلك ليس من باب الوجاهة ، أو الدخول فى أمور غير معنى بها ، أو توجيه الإتهام لأحد لأن المعنى بذلك جهات التحقيق المختصه والتى لها كل التقدير والتوقير والإحترام ، إنما إنطلاقا من مسئوليه مهنيه ووطنيه ، وواجب حدد معالمه أمانة القلم ، واليقين بأن الصحافه من أبرز رسالتها الرقابية كشف الفساد ، وتسليط الضوء على مكامن الخلل في المؤسسات ، ومساءلة المسئولين ، بالمجمل تمارس الصحافة رقابة شعبية ومؤسسية عبر متابعة أداء الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة ، وتعمل على رصد التجاوزات ، والأخطاء الإدارية ، وسوء إستغلال السلطة ، مما يمنع تفشي الفساد ، ويحفز الإدارات على تصحيح مسارها ، ولأن منطلق ذلك رساله نبيله ، تهدف البحث عن الحقيقه ولاشيىء غير الحقيقه التى يحاول كل طرف أن يطمس معالمها ويختفى عن دائرة الضوء لوأدها فى أذهان الناس ، يقينا .. ينطلق الأداء فى إطار من الموضوعيه والإحترام ، والحجه والبيان ، وليس المزاعم الكاذبه ، والإدعاءات المغرضه ، على أن يكون منطلق ذلك صلب القضيه ، وليس تشويه الشخصيه ، والنيل من السمعه ، وإذا كانت تلك الثوابت فى العموم فإنها تتعاظم بالنسبه لقضايا البنوك ، والمتعثرين ، والقضايا الإقتصاديه ، التى لا يجب التعامل معها عبر التهييج ، وسوء الظن ، إنما عبر معلومات يقينيه ، طرفها البنك المركزي الذى يجب أن يطمئن الناس على أموال البنوك المقترضه من خلال بيانات دقيقه وشفافه .

كثيرا سجلت إنبهارى بهذا الإنضباط فى عمل البنوك وذلك عند رصدى لإجراءات البنك فى منح القروض حتى ولو كانت بضع آلاف ، حيث تقوم إدارة المخاطر بالبنك بمراجعة مستندات العميل خاصة فيما يتعلق بإثبات الدخل ، وكشف الحساب ، والتأكد من تاريخه الإئتماني لتحديد نسبة الدين إلى الدخل ، والتأكد من قدرته على السداد ، كما أنه من المفترض أن البنك يحدد الفائدة بناءً على تكلفة الأموال ، والتكاليف التشغيلية ، وهامش الربح مقابل المخاطر ، بالإضافة إلى فترة السداد وقيمة القسط. ، وبعد توقيع العقد ، يتم الموافقة والصرف وإيداع مبلغ القرض في حساب العميل ، من جانبه يبدأ العميل في سداد أقساط دورية شهرية أو غيرها والتى تتكون من جزء يسدد أصل القرض وجزء آخر يمثل فائدة البنك ، يبقى الأسئله المشروعه التى تبحث عن إجابه .. هل تمت تلك الإجراءات بحق الـ 40 مليار القروض التى حصل عليها الخشن ؟، وإن كانت إذن من أين جاء الخلل ؟، وإن لم يكن ذلك قد تم هل تم محاسبة مسئولى البنوك الذين منحوا الخشن المليارات .

ترسيخا للشفافيه ، هناك علامات إستفهام كثيره طالت قضية مديونية رجل الأعمال محمد الخشن تتعلق بكيفية منحه تسهيلات إئتمانية تتجاوز كما تردد 40 مليار جنيه ، وأسباب تضخم المديونية ، وصولاً إلى قرار النائب العام بالتحفظ على أمواله هو و22 من أفراد أسرته ، وكيفية حصول كيان واحد على قروض وتسهيلات إئتمانية تصل إلى هذا الرقم الضخم من بنوك عديده ومدى توافق ذلك مع المعايير المصرفية في تقليل مخاطر تركز الإئتمان ، وكيفية حدوث هذا التضخم المفاجىء للمديونية ، وكيفية تضاعف أصل الدين " الذي تشير بيانات الشركة التابعه لمحمد الخشن إلى أنه كان 11.8 مليار جنيه " ليصل إلى 40 مليار جنيه ، وما إذا كان السبب الرئيسي هو تقلبات أسعار صرف الدولار والفوائد المصرفية التراكمية ، أم توسعات غير مدروسة ، بل إن هناك حديث طال أمر كفاية الضمانات لأنه على الرغم من تأكيد البنك المركزي وجود ضمانات كافية لحفظ حقوق البنوك والمودعين ، إلا أن هناك مخاوف وشكوكاً حول القيمة الحقيقية القابلة للتسييل للأصول المرهونة لتغطية حجم المديونية بالكامل .

رغم أن ما تواتر من شخصيات هى محل ثقه وتقدير بشأن تلك الأزمه ، وطبيعة أطرافها خاصة المهندس محمد الخشن المحور الرئيسى بها ، ومن أكدوا أنه رجل صناعه من طراز فريد ، إلا أننى لاأتقبل ذلك على إطلاقه تأثرا بماأدركته من نهجه فى التفاعل مع تلك الأزمه الكارثيه ، والتى تتسم بالغموض ، الأمر الذى معه أصبحت أستشعر أمر مريب يحيط بهذه القضيه ، لأن ما تواتر بلا إجابه أو محاولة للفهم مخيف ، لذا إن صح بما أحيط بعلامات إستفهام كثيره فى حاجه لتفسير ، ولأنها معلومات متواتره وليس هناك تأكيد عليها ، أو مستندات بشأنها لايجوز مهنيا طرحها ، إنما الطبيعى البحث عن مصداقيتها ، وعدم الخنوع لنهج المهندس محمد الخشن فى تعظيم الصمت المريب ، لكن المهمه صعبه نظرا للإختفاء المريب أيضا للخشن عن المشهد حسيسا حسيسا ، وتحاشيه الحديث فى شأن تلك الكارثه حتى ولو بينه وبين نفسه ، بل إن إنزوائه إلى ركن ركين ، دون توضيح للأمور حتى للمنصفين ، كان من نتيجته الطبيعيه ، تلك الحاله من الريبه التى أدركتها لدى بعض المقربين منه ، حتى أنهم قالوا بشأن تلك القروض وغيرها ماأزعج مسامعى ، ومع ذلك سيظل التمسك بنهج المصداقيه راسخا والبحث عن الحقيقه واقعا .

من الأهمية التأكيد على أن مبتغى الطرح ليس تبنى وجهة نظر طرف من الأطراف ، الخشن أو البنوك ، أو الإنحياز إلى أحدهما حتى فيما يتعلق بوجهة النظر التى يبديها كل منهما ، بل إننى على مسافة واحده منهما ، وهذا منطقى ، لأنه لاتوافر للمعلومات ، ولايقين بالحقيقه ، وما التواصل فى طرح تلك القضيه ككاتب صحفى متخصص منوط به ذلك ، إلا محاولة للفهم للوصول للحقيقه لطمأنة الرأى العام وكل المصريين ، بعد أن أزعجنى بعض التصرفات التى أدركت معها أن هناك أمورا غريبه طالت هذه القضيه .

خلاصة القول .. يتعين أن يعرف الرأى العام الحقيقه ، ويتم إصدار بيان رسمى بنتيجة التحقيقات ، أو ماتم التوصل إليه فى المفاوضات التى تواتر أنها تتم للوصول لمخرج لهذه الازمه ، وحتى لو تعثرت تلك المفاوضات يتعين أن نعرف التفاصيل ، لأن تلك المليارات هى ملك الشعب المصرى ، لذا فإن التعتيم يفتح الباب على مصراعيه للتكهنات ، والإفتراضات ، والتخمينات ، وكذلك الإتهامات التى قد تسيىء لطرف من الأطراف ، بل قد تتسبب فى بلبله لدى الرأى العام يكون نتيجتها طمس معالم الحقيقه ، كما يتعين أن تتسم الأمور بالوضوح والشفافية ، وليست الميوعه والخنوع ، بل بات من الضرورى أن يعرف كل المصريين هل نهب الخشن البنوك حقا أم أنه برىء ، وهل هناك خلل بالبنوك جعله يحصل على 40 ملياااااااار جنيه ، أم أن الضمانات التى حصلت عليها البنوك تفى بهذا الدين طبقا للنظام المصرفى ، وأيا ماكان المخطأ يتعين محاكمته فى ميدان عام بعد إسترجاع حق الشعب المصرى .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة