بوابة الدولة
الجمعة 31 يوليو 2026 10:00 مـ 15 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس الإذاعة المصرية يستقبل السفير البريطاني لبحث أطر التعاون الإعلامي المشترك ضبط طن دقيق مدعم ومخبز استولى على 145 بطاقة تموينية بالبحيرة وزير الخارجية يشدد على توفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقى لدعم الصومال وزيرة التضامن الاجتماعي توجه بسرعة إنقاذ فتاتين بلا مأوى بمدينة الغردقة محافظ البحيرة: 286 فريقًا طبيًا ثابتًا ومتحركًا لتقديم خدمات صحية مجانية للمواطنين مصرع زوجين وإصابة طفليهما إثر انقلاب سيارة بطريق الإسماعيلية الصحراوى ترامب: أزمة المهاجرين فى سبتة كارثة وتعكس فشل إدارة الهجرة فى إسبانيا ترامب: قمنا بشل قدرات إيران البحرية والجوية وتدخلنا العسكرى عملية وليس حرباً الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : الجفاف الإثيوبى المتعمد .. والسد العالى !! حزب الوفد يرحب بتوافق الفصائل الفلسطينية على المرحلة الثانية من مبادرة وقف الحرب في غزة توتنهام يفاضل بين 4 مهاجمين .. مرموش في الصدارة الملحن وليد سعد يتهم تووليت باقتباس لحن أغنيته مع لطيفة

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : الجفاف الإثيوبى المتعمد .. والسد العالى !!

سنوات جفاف نهر النيل والتى يُطلق عليها " السنوات العجاف " تُعرف بأنها الفترات التاريخية والموسمية التي يتراجع فيها إيراد نهر النيل ومناسيب مياهه بنسب كبيرة نتيجة قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، وهذا هو العامل الطبيعي الذى لا تدخل فيه من بشر ، ولكن فى إعتقادي أن أساليب المراوغة واحتكار قرار تلك المياه من الجانب الإثيوبي والجهات الأخرى التى تقف خلف الستار هى السبب الرئيسى فى إنخفاض منسوب المياه والتى تم رصدها خلال الشهر الجاري ، حيث أن عوامل التشغيل الأحادية للسدود الأثيوبية وبخاصة سد النهضة والتى تتم بشكل متعمد وراء تراجع منسوب المياه خاصة فى السودان ، وقد تُثار فى الأذهان العديد من التساؤلات حول عدم تأثر مصر بهذا الانخفاض وذلك أمر طبيعي بفضل السد العالى الذى أتاح آلية التخزين للمياه فى بحيرة ناصر مما أدى لتأمين إحتياجات مصر خلال سنوات الشح المائي ، ولكن السد العالى لن يصمد سوى خمس سنوات حسب تقديرات الخبراء أى أنه فى حالة إستمرار الجفاف لمدة ٧ سنوات فإن مصر سوف تتعرض لكارثة كبرى لمدة عامين.

وقد قام الجانب السودانى بكشف جانب من تلك المؤامرة الأثيوبية حيث أكد أن اثيوبيا قامت بتغيير نمط تشغيل سد النهضة بصورة مفاجئة خلال النصف الثانى من يوليو الحالى مما أدى إلى خفض كميات المياه فى دولتى المصب وخفض المياه الواصلة إلى الخزانات السودانية التى كانت لاتزال تعمل وفق معدلات التشغيل السابقة ، الأمر الذي انعكس مباشرة على التصرفات الخارجة من خزانات النيل الأزرق داخل السودان، وأدى كذلك إلى انخفاض مناسيب المياه فى بعض المناطق الواقعة بين خزان سنار ومحطة مياه الخرطوم وهو ما تسبب فى المشكلة الحالية.

وفى مصر إكتفت وزارة الرى بمتابعة تطورات ملف سد النهضة أولاً بأول والذى تصفه بأنه غير شرعى ومخالف للقانون الدولى ، وقد قامت اللجنة الدائمة لتنظيم ايراد نهر النيل إلى وضع عدة سيناريوهات للتعامل مع أي تأثيرات سلبية محتملة في ظل ما شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات فى معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد مع غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانونى ملزم بين إثيوبيا ودولتى المصب ، وهو الأمر الذى يستوجب اللجوء إلى مجلس الأمن من جديد لمواجهة هذا التعنت الإثيوبي. 

ومما لا شك فيه أن التحذيرات السابقة للخبراء المتعلقة بالتأثير السلبي لسد النهضة بدأت تظهر فى الأفق بعد مشهد انحسار المياه فى السودان لأن الإختبار الحقيقي لسد النهضة لا يكون فى سنوات الفيضان بل فى سنوات الجفاف عندما تصبح قرارات تشغيل السد وكميات التصريف المائي عاملاً حاسماً فى استقرار إمدادات المياه فى الزراعة فى دول المصب بداية فى السودان ثم مصر.

وبينما تزامنت سنوات ملء السد مع سنوات الفيضان فقد كان التأثير السلبي على السودان ومصر محدوداً وبالتالى فإن ما حدث مؤخرا يمثل نتيجة مباشرة للتصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي فى إدارة وتشغيل السد فى ظل غياب التنسيق مع السودان ومصر وعدم وجود إتفاق قانونى ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل.

ولا شك أن الوضع فى مصر يختلف عن الوضع في السودان فالمياه تستغرق نحو أسبوعين للوصول من إثيوبيا إلى مصر ، كما أن السد العالى وبحيرة ناصر يوفران قدرة كبيرة على إستيعاب أي زيادة أو إنخفاض مفاجىء فى التصرفات المائية بما يضمن استقرار منظومة إدارة المياه وعدم تأثر الإحتياجات المائية للدولة ، كما أن إحتكار إثيوبيا للقرار والتحكم في مياه النيل قد يؤدى في أوقات معينة إلى حدوث مخاطر فيضانية فى حالة إطلاق كميات كبيرة من المياه في وقت لاحق ، ولكن التأثير السلبي الخطير سيكون على السودان لأن السد العالى وبحيرة ناصر يلعبان دور المنقذ لمصر لأنهما سوف يقومان بتغطية الإحتياجات السنوية والتى سيتم تعويضها مع الفيضان الجديد.

ولقد أثبت التاريخ أن السد العالى هو حصن الأمان أمام فيضانات النيل التي اعتادت أن تقضى على الأخضر واليابس فى مصر على مر الزمن مثل فيضان عام ١٩٦٤ وهو آخر فيضان شهدته مصر قبل بناء السد العالى، والذي لولاه لشهدت مصر هذه الأيام كارثة محققة ودماراً شاملاً ، كما أن السد العالى وفر الحماية لمصر سنة ١٩٩٨ حين زاد إيراد النهر بنحو ٣٢ مليار متر مكعب ليصل إلى ١٢٢ مليار متر مكعب ، واستمرت الفيضانات لمدة ٣ أعوام وأدت إلى تكوين ٥ بحيرات فى منخفضات توشكى.

كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

موضوعات متعلقة