د. طلعت عبدالقوي لـ”بوابة الدولة الإخبارية”: الوعي هو التحدي الأكبر.. والجمعيات الأهلية شريك التنمية
في وقت تتعاظم فيه أدوار مؤسسات المجتمع المدني في دعم خطط الدولة وتحقيق التنمية المستدامة، يواصل الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية جهوده لتعزيز العمل الأهلي، وتوسيع دائرة الشراكة مع مختلف مؤسسات الدولة، انطلاقًا من إيمانه بأن التنمية مسؤولية مشتركة، وأن بناء الإنسان يبدأ ببناء الوعي.
وفي هذا الحوار، يكشف الدكتور طلعت عبدالقوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، عن رؤية الاتحاد لمواجهة التحديات المجتمعية، وخططه المستقبلية، ودوره في دعم المبادرات القومية، وأبرز المطالب التي يسعى لتحقيقها لخدمة قطاع العمل الأهلي في مصر.
بداية.. كيف يعرف الاتحاد العام للجمعيات الأهلية دوره في مصر؟
الاتحاد العام هو المظلة الرسمية للعمل الأهلي في مصر، ويضم 27 اتحادًا إقليميًا و23 اتحادًا نوعيًا مركزيًا، ويعمل وفقًا لقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، الذي منحه مسؤولية وضع السياسات العامة للعمل الأهلي، وتمثيله داخليًا وخارجيًا، وتقديم الدعم الفني والمؤسسي للجمعيات، وإبداء الرأي في التشريعات المنظمة لهذا القطاع.
كما كان الاتحاد شريكًا رئيسيًا في الحوار الوطني، وأسهم في تأسيس التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ونعمل حاليًا على إطلاق "يوم للعمل الاجتماعي والأهلي" ليكون مناسبة سنوية لتكريم رواد العمل الأهلي وإبراز ما تقدمه الجمعيات من خدمات صحية وتعليمية وتنموية، ونتطلع إلى أن يقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الداعم الأكبر للعمل الأهلي في مصر.
هل يعمل الاتحاد منفردًا أم بالشراكة مع مؤسسات الدولة؟
لا نعمل بمعزل عن أحد، فالاتحاد يؤمن بأن التنمية تقوم على الشراكة. ولذلك نمثل المجتمع الأهلي في العديد من الجهات، منها جهاز حماية المستهلك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والجهاز القومي لمياه الشرب والصرف الصحي، وصندوق حماية البيئة، والمجلس القومي للسكان، وصندوق دعم مشروعات الجمعيات بوزارة التضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للصحة النفسية، فضلًا عن التعاون مع اللجنة الطبية العليا والاستغاثات برئاسة مجلس الوزراء.
ما أبرز القضايا التي يركز عليها الاتحاد خلال المرحلة الحالية؟
القضية الأولى هي الوعي، لأنها تمثل التحدي الأكبر أمام الدولة المصرية، نعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الشائعات التي تستهدف زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، كما ننفذ برامج توعية لترشيد استهلاك المياه والطاقة بالتعاون مع الجهات المختصة، إيمانًا بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن.
وماذا عن مواجهة الشائعات؟
تعاونّا مع وزارة الداخلية، حيث نظم مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة برنامجًا تدريبيًا شارك فيه 86 من أعضاء الجمعيات، تناول مخاطر الشائعات، وأساليب حروب الجيل الرابع، والأمن القومي، وكيفية التصدي لمحاولات استغلال الدين أو تضخيم السلبيات لضرب استقرار الدولة.
كيف تنظرون إلى القضية السكانية؟
القضية السكانية في الأساس قضية وعي، ما زالت بعض المفاهيم التقليدية مثل ثقافة "العزوة" تؤثر على معدلات الإنجاب، خاصة في الريف والمناطق النائية، ولذلك نعمل مع المجلس القومي للسكان لتحقيق مستهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي 2.1 طفل لكل سيدة بحلول عام 2027.
ولا تزال هناك تحديات تتمثل في زواج الأطفال، وعدم تلبية احتياجات بعض الأسر من وسائل تنظيم الأسرة، وارتفاع معدلات الحمل غير المخطط له، فضلًا عن وصول نسب الولادة القيصرية إلى مستويات مرتفعة تستوجب التعامل معها بجدية.
كيف يصل الاتحاد إلى المواطنين؟
نعتمد على شبكة الاتحادات الإقليمية المنتشرة في جميع المحافظات، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة، فنحن نشارك ميدانيًا في الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجمعيات والمؤسسات الأهلية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وماذا عن ملف مكافحة الإدمان؟
الإدمان يمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن القومي، لأنه يستهدف الشباب،ودور الجمعيات لا يقتصر على التوعية فقط، وإنما يمتد إلى دعم المتعافين من خلال توفير مشروعات صغيرة تساعدهم على العودة إلى المجتمع كعناصر منتجة.
كما نقترح منح مراكز علاج الإدمان غير المستوفية للاشتراطات مهلة لتوفيق أوضاعها بدلًا من الإغلاق الفوري، مع استمرار الرقابة عليها، حتى لا نفقد طاقة استيعابية يحتاجها المجتمع.
ولدينا تعاون وثيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، الذي يقدم خدمات العلاج مجانًا وفي سرية كاملة، وأشيد بالدور الكبير الذي يقوم به الدكتور عمرو عثمان وفريق العمل داخل مراكز "العزيمة".
ما دور الجمعيات في المبادرات القومية؟
الجمعيات الأهلية شريك رئيسي في المبادرات الرئاسية، فقد شاركنا في المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة" في 1680 قرية، وسنواصل المشاركة في المرحلتين الثانية والثالثة، كما أسهمنا في مبادرات "100 مليون صحة" والكشف المبكر عن الأمراض، بالإضافة إلى مبادرة "أهل الخير"، التي نجحت من خلالها الجمعيات في توزيع نحو 198 مليون وجبة للمواطنين تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي.
حدثنا عن مشروع رفع جاهزية الجمعيات لمواجهة الأزمات والكوارث؟
الاتحاد ينفذ مشروعًا وطنيًا يستهدف رفع جاهزية الاتحادات والجمعيات لمواجهة الأزمات والطوارئ والكوارث، من خلال إعداد خطط للطوارئ، وتشكيل فرق استجابة سريعة، وإنشاء غرف عمليات، وتأهيل القيادات والمتطوعين، بما يعزز قدرة المجتمع الأهلي على مساندة الدولة في مختلف الظروف.
ما أبرز التحديات التي تواجه الجمعيات الأهلية؟
من أكبر التحديات تطبيق الحد الأدنى للأجور وفق قانون العمل الجديد، حيث يصعب على عدد كبير من الجمعيات غير الهادفة للربح الالتزام به، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص الخدمات أو الاستغناء عن عدد من العاملين.
وقد استجاب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لطلب الاتحاد بإحالة الأمر إلى وحدة الأثر التشريعي بوزارة العدل لدراسة انعكاسات تطبيق القانون على العمل الأهلي.
كما نطالب بإعادة العمل بالتخفيضات الخاصة باستهلاك الكهرباء والمياه والغاز، أسوة بما كان معمولًا به سابقًا، حتى تتمكن الجمعيات من مواصلة تقديم خدماتها للمواطنين.
ما أبرز مطالب الاتحاد خلال الفترة المقبلة؟
نعمل على عدد من الملفات المهمة، في مقدمتها مراجعة الحد الأدنى لأجور العاملين بالجمعيات، وإعادة نسبة التخفيض على المرافق، وتسهيل إجراءات إصدار التراخيص الخاصة بالمستشفيات والعيادات والحضانات التابعة للجمعيات، بما يضمن استمرار رسالتها المجتمعية.
وفي ختام الحوار.. ماذا تقول؟
أكد الدكتور طلعت عبدالقوي أن الوعي هو خط الدفاع الأول عن أمن الوطن واستقراره، مشددًا على ضرورة مواجهة الشائعات وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مؤكدًا أن الجمعيات الأهلية تمثل ضلعًا أساسيًا في مثلث التنمية إلى جانب الحكومة والقطاع الخاص.
وأضاف أن الدولة تواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، من بينها الزيادة السكانية والتوترات الإقليمية، إلا أن الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، مع وعي المواطنين، كفيلة بتجاوز هذه التحديات واستكمال مسيرة البناء والتنمية.























