الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: سارة خليفة.. من الشهرة إلى مواجهة الإعدام
من السجادة الحمراء التي اعتادت السير عليها بين نجوم الفن والمشاهير، إلى القميص الأحمر الذي يرتبط في الذاكرة الشعبية بالمحكوم عليهم بالإعدام ، رحلة صادمة قطعتها سارة خليفة في سنوات قليلة، بين بريق الشهرة وضجيج السهرات، وبين قاعات المحاكم التي تنتظر فيها الكلمة الأخيرة للعدالة.
كانت حياتها تبدو وكأنها قصة نجاح مكتملة الأركان، كاميرات تلاحقها، ونجوم الفن يتسابقون للظهور معها، وحفلات ضخمة تنظمها داخل مصر وخارجها، وملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن في لحظة واحدة تبدلت الصورة بالكامل، لتتحول سارة خليفة من إعلامية ومنتجة فنية معروفة إلى الاسم الأكثر تداولًا في واحدة من أخطر القضايا الجنائية التي شهدها الرأي العام خلال الفترة الأخيرة.
قرار محكمة جنايات القاهرة بإحالة سارة خليفة و12 متهمًا آخرين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي، مع تحديد جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم، أعاد طرح سؤال يشغل الجميع، من هي سارة خليفة، وكيف قطعت تلك الرحلة الطويلة من عالم الأضواء إلى قفص الاتهام؟
ولدت سارة خليفة في 29 مارس 1994 بالقاهرة، وبدأت مشوارها الإعلامي من بوابة قنوات ART، حيث قدمت برنامج «من القاهرة» لمدة ثلاث سنوات، ثم انتقلت إلى قناة الشرقية العراقية وقدمت عبر شاشتها عددًا من البرامج على مدار خمس سنوات، قبل أن تخوض تجربة تقديم برامج فنية وترفيهية مثل «تريند» و**«مهمة صعبة»**، كما شاركت في مسلسل «التكية»، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في حياتها بالاتجاه إلى الإنتاج الفني وتنظيم الحفلات.
ومع مرور الوقت، نجحت في تكوين شبكة واسعة من العلاقات داخل الوسط الفني، فشاركت في تقديم فعاليات كبرى، من بينها مهرجان الفضائيات العربية، ومؤتمر الوحدة الاقتصادية العربية، ومهرجان الحب والسلام، كما أجرت لقاءات مع عدد كبير من نجوم الفن، من بينهم محمد رمضان، وليلى علوي، وماجد المصري، وهالة فاخر، بينما جمعتها علاقات عمل مع نجوم المهرجانات، وعلى رأسهم حمو بيكا، وحسن شاكوش، وعمر كمال، وعصام صاصا، وكانت صورها معهم تتصدر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار.
وفي عام 2021، دخلت عالم الاستثمار بإطلاق شركة «سارة برودكشن» لتنظيم الحفلات والمؤتمرات الفنية داخل مصر وخارجها، كما امتلكت عيادة تجميل بمنطقة العجوزة، لتجمع بين الإعلام والإنتاج الفني والاستثمار، قبل أن تقدم في عام 2024 البرنامج الكوميدي «سارة وبيكا» مع مؤدي المهرجانات حمو بيكا، والذي حقق نسب مشاهدة مرتفعة، بينما تجاوز عدد متابعيها على إنستجرام ثلاثة ملايين متابع، لتبدو وكأنها وصلت إلى قمة النجاح.
أما حياتها الخاصة، فلم تكن بعيدة عن الأضواء، بعدما أعلنت زواجها من لاعب كرة القدم محمود عبد المنعم "كهربا" في يونيو 2016 أثناء احترافه بالسعودية، إلا أن الزواج انتهى بعد ستة أشهر فقط، قبل أن يصل الخلاف بينهما إلى ساحات القضاء في قضية نفقة زوجية، وهو ما جعل اسمها يتردد كثيرًا في وسائل الإعلام آنذاك.
في لحظات، انهارت الصورة اللامعة التي رسمتها سارة خليفة لنفسها على مدار سنوات، لتحل محلها مشاهد صادمة كشفت عنها أوراق التحقيقات، فبحسب ما أعلنته جهات التحقيق، لم تكن المفاجأة في القبض على إعلامية ومنتجة فنية معروفة فحسب، بل فيما أسفرت عنه المداهمات، إذ ضُبط أكثر من 750 كيلو جرامًا من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها، ومعمل كامل داخل إحدى الشقق، إلى جانب مبالغ مالية ضخمة بالجنيه المصري والدولار والدرهم والريال السعودي، ومشغولات ذهبية، وسيارات فارهة، وأسلحة نارية وذخائر، ووفقًا لبيان وزارة الداخلية، قُدرت قيمة المضبوطات بنحو 1.2 مليار جنيه، في مشهد وصفه كثيرون بأنه أحد أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة.
ومع اتساع دائرة التحقيقات، توالت القرارات القضائية تباعًا، فتم التحفظ على أموال المتهمين وأرصدتهم البنكية، وإدراج الهاربين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، كما أُحيلت سارة خليفة إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء تحليل للكشف عن تعاطي المواد المخدرة. ثم جاءت اللحظة الأكثر تأثيرًا في مسار القضية، عندما قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراقها و12 متهمًا آخرين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي، وهي خطوة قانونية تسبق الفصل في القضايا التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، لتنتقل القضية من صفحات الفن والمشاهير إلى واحدة من أكثر القضايا الجنائية متابعة داخل أروقة المحاكم.
لكن كل تلك التفاصيل تراجعت أمام القضية التي قلبت حياتها رأسًا على عقب، فوفقًا لتحقيقات النيابة العامة، أُلقي القبض عليها ضمن قضية تضم 28 متهمًا، يواجهون اتهامات بتكوين تنظيم إجرامي متخصص في جلب المواد الخام المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة المُخلقة بقصد الاتجار، إلى جانب إحراز أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، وهي اتهامات لا تزال منظورة أمام القضاء.
قصة سارة خليفة تبقى واحدة من أكثر القصص إثارة، ليس لأنها بدأت أمام كاميرات التلفزيون وانتهت داخل قاعات المحاكم، ولكن لأنها تكشف كيف يمكن أن تتغير حياة الإنسان بصورة درامية خلال فترة قصيرة، وبينما يترقب الجميع الحكم المنتظر، تظل الحقيقة القانونية ثابتة، وهي أن جميع ما ورد بحق المتهمين يمثل اتهامات مطروحة أمام القضاء، وأن الكلمة الأخيرة ستظل للمحكمة وحدها عندما تصدر حكمها النهائي.
كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحررين البرلمانيين























