الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : حبيبتى على وشك الإحتضار فمن يعطيها قبلة الحياه .
اليوم الجمعه وفيه أفضفض بما في القلب إنطلاقا من الصراحه والوضوح والشفافيه لعل ذلك يطيب الخاطر ، الذى بات يؤلمه ماأتعايشه في المجتمع من ترديات ، وماادركه من إخفاقات ، وماألمسه من تناقضات طالت مجريات الحياه كل الحياه ، ماطيب الخاطر أننى أحببتها حب العاشقين ، لذا دائما مايطيب لى أن أبوح لها بما فى صدرى ، وتستشعر نبضات قلبى ، وأهرول إليها مسرعا لمجرد الإحساس بالإقتراب من أجوائها ، إحتضننى غيرها كثر فى ترحالى ، لكننى لم أشعر بالحميميه إلا فى أحضانها ، لأننى أعشقها عشق الوجود الطيب ، وكيف لاأعشقها عشق الوجود الطيب وهى نبع السكينه والراحه والإستقرار وكل الحنان ، لاأخجل أن أشدو بها أمام كل الخلق ، لكن فى رحابها يخرجنى عن صمتى رائحتها الذكيه التى عطرت كل الجو ، معشوقتى لايطيب لى المقام إلا فى رحابها إلى الدرجه التى أيقنت معها أن هناك من إستخدم السحر حتى لاأبتعد عنها ، وأغيب عن الوجود تأثرا بالسعاده التى أشعر بها حيث أأنس بها فلا أنتبه لمن يخاطبنى حتى ولو إرتفع صوته ليسمع الجيران .
لى أن أسجل شعورى بالفخر ذات يوم إبتهج فيه أبناء بلدتى بسيون وهم يسمعون شاعرها الكبير فكرى الزيات إبن قرية جناج وهو يشدو ويقول " يابسيون إصعدى فوق السماء ، وإبعثى التاريخ يحكى عن دماء الشهداء ، قد عزمنا قد عزمنا أن نربى للحياه ، جيلنا الآتى سيمشى فوق هامات الطغاه ، وإستعادوا مجد سينا ثم قاموا للصلاه " ، في محاوله منه لتذكيرهم بتاريخهم العظيم ، فكانت الإستجابه ، والوقفه البطوليه معى في إنتخابات برلمان 2000 ــ 2005 الذى تشرفت فيه بالفوز بعضوية البرلمان بغراده حره منزهة ، وشعبيه حقيقيه بلازيف .
لاأنكر أنه أحيانا أتألم أننى فى معيتها ، وأتعجب من هذا القدر الذى جعلنى أعيش بها ، ومعها ، وفيها ، تأثرا بتلك الحاله من التردى التى جعلت الكل يتجاوز فى حق الكل ، حتى أن البعض يقول لى لانعرف على أى منطق تعشق بسيون وتشدو بها فى العالمين ، وسجلت فى مضابطها أنك أسميتها تحت قبة البرلمان بسيون العظيمه ، رغم أنها على هذا النحو المتردى فى كل شيىء ، لتكون أفقر وأقل مركز على مستوى الجمهوريه ، وستظل رغم تفاؤلك بوجود الفاضله الكريمه الدكتوره جيهان القطان إبنة الأصول والنموذج المشرف ليس للمرأه المصريه فحسب إنما للإدارة المحليه أيضا وإن كان وجودها رئيسا لمركزها ومدينتها أقل بكثير من مكانتها ، لكن كيف تفعل في ظل إمكانات معدومه ، وتهميش حكومي غير مسبوق ، والمقربين يقولوا ياليتك إستجبت لنصيحة أستاذك العظيم الكاتب الصحفى الكبير والمؤرخ العظيم جمال بدوى إبن بسيون قبل 42 عاما في بدايات عملك الصحفى ، في بلاط صاحبة الجلاله الصحافه ، بأن يطيب بك المقام فى القاهره ، ويستجيب له إخوتك فيكونوا من سكان أرقى ضواحى القاهره حيث مدينتى الرحاب ومدينتى حتى أبنائك غادروها إلى المقطم والمعادى ، وأنت قابع فيها تعيش الهموم كل يوم ألوان وأشكال ، الأمر الذى معه أكاد أصرخ بأعلى صوت لى .. إنتباه ياكل الخلق حبيبتى بسيون على وشك الإحتضار فمن يعطيها قبلة الحياه .
إسترجعت كل ذلك والألم يتملكنى ، والحزن يعترينى من تنامى تلك الحاله اللامعقوله ، واللامقبوله ، واللامفهومه والتى تتعلق بسلوك بعض الناس الذين يتم إستخدامهم لترسيخ كل ماهو تجاوز مجتمعى فاقدين للرؤيه باحثين عن دور حتى ولو كان يتسم بالتدنى والإنحطاط ، لذا كان تفاعلهم مع الأحداث التى تشهدها بلدتى يتسم بالبشاعه ويصب فى إتجاه التشرذم ، والتطاحن ، وترسيخ الصراعات ، الأمر الذى معه تلاشى الإحترام ، وندر وجود المحترمين فى حياتنا ، خاصة وأن الجميع باتوا يدفعون فى طريق الإنقسامات ، كل ذلك جعلنا ننتبه أن لدينا أزمه حقيقيه تتعلق بنمط السلوك ، وأسلوب النشأه ، وكيفية التفاعل ، وآليات التعامل .
نعــــم نعيش فى بلدتى بسيون مأساه حقيقيه ظهرت بوضوح بعد رحيل عظماء بلدتى بسيون البندر والمركز والقرى والكفور والعزب ، للإقامه بالقاهره ، وتتنامى كلما رحل الأخيار ، إنتبه إليها العقلاء بعد أن بات من الطبيعى أن يكون التفاعل المجتمعى بين الجميع منطلقه ٱلية لاتليق بتاريخها ، وعراقة عائلاتها ، وأصبح من الطبيعى أيضا إستخدام الفيس بوك فى تعظيم المساخر ، وأن يكون هناك أطراف متعدده كلها على طرفى نقيض ، كل طرف يبدع فى مفردات التطاول والتجريح بحق الطرف الآخر ، الكارثه أنه دخل حلبة هذا النهج البغيض بعض مؤيدى النواب ، والشخصيات العامه ، والخلاف لم يعد للصالح العام بل بات يحكمه أن أنصار النائب فلان إتجاههم كذا ، فيكون الإتجاه المعاكس هو نهج أنصار الآخرين ، وبين هؤلاء وأولئك باتت بسيون نموذجا معيشيا مؤلما ، وباتت على وشك أن يسقط سقفها على الجميع فيكونوا نسيا منسيا ، خاصة عندما ضاعت الحقيقه ، وتشرذم الناس ، وتنامت الصراعات ، وتعاظمت الأحقاد ، ودخل حلبة الصراع من ليسوا مقتنعين بهذا النهج من الأساس ، فتعاظم الهجوم على أى شيىء وكل شيىء ، وأصبحنا لانعرف من مع من بالضبط ، حتى فقدنا القدره على معرفة حتى معالم الحقيقه ، وبالتالى إنهارت البنيه الشخصيه ، والمجتمعيه ببلدتى بسيون وهنا ندرك مكمن الخطر خاصة عندما يفقد الجميع الهويه ، ولايجدوا مايجعلهم يتفقون عليه ، ويتمسكون بتحقيقه ليعود بالنفع على كل أهالينا .
دائما مايكون هناك حديث هامس بينى وبين رفقاء الطفوله والصبا وزملاء الدراسه بالمجمل رفقاء رحلة العمر ، ودائما ما يجسده نبضات القلب لأنه يتسم بالإخلاص ، ودائما أيضا ماينتهى بأنه هل يمكن أن يعود إلينا ماضينا ونتعايشه حيث نكون فى خريف العمر الآن نستعد للقاء رب كريم ، وندرك عظمة ماعايشناه من محبة فى طفولتنا قبل أن نكون ساكنى الطرف الآخر من عمر زعفان حيث المقابر دار البقاء ، هل يمكن أن ننتبه أنه آن الآوان أن يعلى الجميع الحس الوطنى ، ويصمتوا صمت ساكنى القبور ، ويردع كل طرف من معه ، وينفضوا عن كاهلهم غبار التخلف ، ويطهروا القلوب من السواد الذى طمس عليها حتى سحق المحبه ، ومافى العقول من تخلف ، وصلت إلى حد تقديس الأشخاص ، والترويج لهم على أنهم بناة الحضاره رغم التدنى الذى يرضخ فيه الناس ، والزعم بأنهم بناة بسيون الحديثه رغم أنها تغوص فى أعماق التخلف ، وبراثن التردى والإنحطاط ، بالمجمل حبيبتى على وشك الإحتضار فمن يعطيها قبلة الحياه .























