أبو بكر عزت.. 72 عامًا من العمر و250 عملًا صنعت نجوميته
يتزامن اليوم السبت 8 أغسطس مع ذكرى ميلاد الفنان الراحل أبو بكر عزت، أحد أبرز نجوم السينما والمسرح والتليفزيون المصري، والذي ترك بصمة فنية بارزة امتدت لعقود، وقدم خلالها أكثر من 250 عملًا فنيًا تنوعت بين الكوميديا والتراجيديا وأدوار الشر والشخصيات الاجتماعية، ليظل واحدًا من الفنانين الذين نجحوا في ترك شخصياتهم عالقة في ذاكرة الجمهور.
محطات في حياة أبو بكر عزت
وُلد أبو بكر عزت في حي السيدة زينب بالقاهرة يوم 8 أغسطس عام 1933، وتخرج في قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، وبدأ علاقته بالفن من خلال المسرح المدرسي، حيث قدم مسرحية «الفضائح» للمخرج كمال ياسين.
وخلال دراسته الجامعية، ازداد ارتباطه بالمسرح، فالتحق بمعهد التمثيل عام 1959، ثم انضم عقب تخرجه إلى فرقة المسرح الحر، لتنطلق مسيرته الفنية التي امتدت إلى المسرح والسينما والتليفزيون.
أبو بكر عزت.. عاشق المسرح
عمل أبو بكر عزت مع عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرقة المسرح الحر ومسرح الريحاني ومسرح التليفزيون، قبل أن ينتقل إلى السينما في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وبدأ بالمشاركة في عدد من الأدوار المساعدة، قبل أن يثبت موهبته ويصبح واحدًا من أهم نجوم جيله.
ولم يقتصر عطاؤه على السينما، بل ظل المسرح حاضرًا بقوة في مشواره، وقدم العديد من الأعمال التي حققت نجاحًا كبيرًا، من بينها «الدخول بالملابس الرسمية»، و«الدبور»، و«المفتش العام»، و«علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، و«قصر الشوق»، و«بداية ونهاية»، و«سكر زيادة»، و«العالمة باشا».
موقف طريف على خشبة المسرح
ومن أشهر المواقف الطريفة التي حكاها أبو بكر عزت عن المسرح، ما رواه خلال لقاء تليفزيوني مع رسام الكاريكاتير رمسيس في برنامج «يا تليفزيون يا»، عن واقعة حدثت أثناء عرض مسرحية «سنة مع الشغل اللذيذ»، التي استمر عرضها لفترة طويلة.
وأوضح الفنان الراحل أنهم لم ينتبهوا إلى تهالك الملابس التي يرتدونها بعد مرور فترة طويلة من العرض، رغم أن طبيعة المسرحية كانت تتطلب ملابس من نوع معين، وكان من المفترض تجديدها في نهاية كل عام.
وأشار إلى أن «استيك البنطلون» الخاص به تهالك، وفي أحد المشاهد التي كان مطلوبًا منه خلالها أن يصيح بصوت مرتفع، انفلت الاستيك بشكل مفاجئ، وكاد البنطال أن يسقط أمام الجمهور، فما كان منه إلا أن أمسك بنطاله بيده واستكمل المشهد حتى لا يتعرض لموقف أكثر إحراجًا.
أبو بكر عزت ينتقد حال المسرح
وفي حوار صحفي سابق، تحدث أبو بكر عزت عن ابتعاده عن المسرح، منتقدًا ما وصفه بتحول الكوميديا إلى «مهنة من لا مهنة له»، كما أشار إلى ابتعاد عدد من نجوم الكوميديا عن خشبة المسرح.
واستثنى من ذلك عددًا من الفنانين، بينهم عادل إمام ومحمد صبحي وسمير غانم، معتبرًا أنهم حافظوا على استمرار اللون الكوميدي على خشبة المسرح.
كما تحدث عن شعوره بالملل من تكرار بعض نوعيات الشخصيات التي كان يقدمها، ومنها الباشوات ورجال الأعمال والوزراء والنساء والشرير خفيف الظل، وهو ما دفعه إلى البحث عن أدوار أكثر تنوعًا، ومن بينها شخصية العمدة الريفي في مسلسل «شعاع من الأمل».
جائزة أفضل ممثل
وفي عام 1996، حصل أبو بكر عزت على جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دوره في فيلم «المرأة والساطور»، ليؤكد مجددًا قدرته على تقديم الشخصيات المركبة والأدوار التي تتطلب حضورًا وأداءً خاصًا.
أبو بكر عزت وزوجته كوثر هيكل
"ما محبة إلا بعد عداوة" تجسد حكاية الفنان الراحل أبو بكر عزت والسيناريست كوثر هيكل، فعلاقة الزاوج التي استمرت 41 عاما، وانتهت برحيل عزت، لم تكن لطيفة في بدايتها.
بدأت العلاقة بالزمالة في قسم الاجتماع بكلية الآداب، وكان بكر "نجم الكلية" وعضوا بارزا في فريق التمثيل يقدم المسرحيات إلى جانب دراسته في معهد التمثيل، وكان دوما محاط بالمعجبات، كما كان متعدد العلاقات الاجتماعية، وهو ما كان سببا في ابتعاد كوثر هيكل عنه.
انتهت الدراسة الجامعية، وذهب كل منهما في طريقه، انتقلت كوثر للعمل في التليفزيون وقدمت العديد من المسلسلات التلفزيونية منها "لمن نحيا" مع المخرج حسين كمال، وكان أبو بكر عزت وقتها قد بدأ شق طريقه من خلال عدة أفلام ومسرحيات، ليلتقيا مرة ثانية، ولكنها ظلت على موقفها وحاول بكر التقرب منها بخفة دم، لكنها أصرت على موقفها.
وظل الوضع هكذا، حتى قرر اقتحام حياتها والتقرب منها، فأوضحت له أن علاقاته المتعددة وكثرة المعجبات حوله في الجامعة سبب ابتعادها، لكن مع تكرار التعامل بينهما اكتشفت أنه شخص آخر، وأنه واسع الثقافة، بجانب حياته المظلمة بسبب وفاة والده، ومرض والدته، وإنفاقه على علاجها.
ليعرض عليها أبو بكر عزت الارتباط ويعترف بحبه لها، فتوافق ويتزوجا ويستمر الزواج حتى توفى بعد 41 عاما، في نفس موعد عيد زواجهما 27 فبراير عام 2006.
وفي السطور التالية نرصد الأعمال التي كتبتها كوثر هيكل وكان أبو بكر عزت أحد أبطالها:
على ورق سيلوفان
على ورق سيلوفان "1975"
فيلم كتبت هيكل السيناريو والحوار له عن قصة يوسف إدريس، من إخراج حسين كمال، ومن بطولة أبو بكر عزت، نادية لطفي، ومحمود ياسين، وليلى طاهر، ورجاء الجداوي.
مأساة إمرأة "1978"
مسلسل من سيناريو وحوار كوثر هيكل وإخراج إبراهيم الشقنقيري، بطولة أبو بكر عزت، وهدى سلطان، وكمال الشناوي، وشهيرة.
وتفضلوا بقبول الحب "1981"
مسلسل من تأليف كوثر هيكل وإخراج إبراهيم الشقنقيري أيضا، وبطولة أبو بكر عزت، وليلي علوي وشريف منير وإسعاد يونس ومجدي إمام.
عصفور في القفص "1984"
مسلسل من تأليف كوثر هيكل وإخراج محمد شاكر، ومن بطولة سناء جميل وأبو بكر عزت وهناء ثروت وفاروق الفيشاوي.
وصية زوجتي "1984"
فيلم من تأليف كوثر هيكل وإخراج يوسف مرزوق، من بطولة عفاف عشيت وأبو بكر عزت وصابرين وسناء يونس.
مكان في القلب "1988"
مسلسل من تأليف كوثر هيكل وإخراج محمد شاكر، من بطولة إلهام شاهين ومصطفى فهمي وأبو بكر عزت وحسن مصطفى وأسامة عباس.
زي القمر "2000"
مسلسل من تأليف كوثر هيكل وإخراج أحمد يحيى، من بطولة نجلاء فتحي وسميرة عبد العزيز وأحمد عزمي وسعيد صالح وأبو بكر عزت.
اللحظات الأخيرة "2000"
سهرة تليفزيونية من تأليف كوثر هيكل وإخراج أحمد يحيى، من بطولة نجلاء فتحي وهشام عبد الحميد وندى بسيوني وأبو بكر عزت
على نار هادئة "2006"
مسلسل من تأليف كوثر هيكل وإخراج عبد العزيز السكري، من بطولة إلهام شاهين وتوفيق عبد الحميد وأبو بكر عزت وإنتصار.
يذكر أن أبو بكر عزت رحل بعد هذا المسلسل، وهو آخر أعمال كوثر أيضا، إذ لم تقدم أي أعمال بعدها.
وفاة أبو بكر عزت
في 27 فبراير 2006، رحل أبو بكر عزت عن عمر ناهز 72 عامًا، إثر أزمة قلبية حادة أثناء توجهه إلى موقع تصوير مسلسل «ومضى عمري الأول».
ونُقل الفنان الراحل إلى مستشفى الصفا بالمهندسين، لكنه فارق الحياة، ليُسدل الستار على مشوار فني حافل امتد لعشرات السنوات.
أبرز أعمال أبو بكر عزت
سينمائيًا، قدم أبو بكر عزت مجموعة كبيرة من الأفلام، من بينها «زوجة ليوم واحد»، و«النظارة السوداء»، و«شقاوة بنات»، و«زوج في إجازة»، و«ثورة البنات»، و«الوديعة»، و«30 يوم في السجن»، و«معبودة الجماهير»، و«ميرامار»، و«أفواه وأرانب»، و«الكروان له شفايف»، و«فوزية البرجوازية»، و«ضد الحكومة»، و«الهروب»، و«الإمبراطور»، و«لصوص خمس نجوم»، و«دموع صاحبة الجلالة»، و«المرأة والساطور».
وعلى شاشة التليفزيون، تألق في أعمال بارزة منها «أرابيسك»، و«زيزينيا»، و«رأفت الهجان»، و«الزوجة أول من يعلم»، و«علي الزيبق»، و«السقوط في بئر سبع»، و«الحلم الجنوبي»، و«بنت أفندينا»، و«على نار هادئة»، و«ومضى عمري الأول».
أما المسرح، فكان له نصيب كبير من إبداعه، حيث شارك في «الدخول بالملابس الرسمية»، و«الدبور»، و«المفتش العام»، و«علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، و«قصر الشوق»، و«بداية ونهاية»، و«سكر زيادة»، و«العالمة باشا».
ورحل أبو بكر عزت تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا ضخمًا، وشخصيات متنوعة أثبت من خلالها أن قيمة الفنان لا ترتبط فقط بكونه بطلًا للعمل، وإنما بقدرته على منح الشخصية التي يجسدها حضورًا وتأثيرًا يستمران في ذاكرة الجمهور.

















.jpeg)





