خبير أمن معلومات: خوارزميات السوشيال ميديا تتحكم في العالم
أكد الدكتور محمد عزام، الخبير في علم إدارة التكنولوجيا، أن الفضاء الرقمي والعالم الافتراضي أصبحا امتداداً طبيعياً للعالم المادي الذي نعيشه، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في "الأداة" التكنولوجية بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها من قبل أكثر من 5.5 مليار إنسان، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية المتواجدين حالياً على منصات التواصل الاجتماعي.
"الوباء المعلوماتي" في أوقات الأزمات
وأوضح الدكتور عزام، خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، أن العالم يواجه حالياً ما يُعرف بـ "الوباء المعلوماتي"، والذي ظهرت خطورته بوضوح خلال أزمة جائحة كورونا. وأشار إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة الذي أكد فيها أن العالم يكافح وباءً معلوماتياً يعيق جهود منظمة الصحة العالمية.
وضرب عزام مثلاً بأنه خلال 30 يومًا فقط من الإعلان عن الفيروس، تم تداول أكثر من 300 مليون فيديو و500 مليون تغريدة تتحدث عن الفيروس وعلاجه وأعراضه، وهو ما استغله الكثيرون في نشر الشائعات والفتوى بغير علم، مستغلين فترات الحظر وتواجد الناس بكثافة على المنصات الرقمية.
"الصندوق الأسود".. وتوجيه الرأي العام العالمي
وفي سياق متصل، كشف الخبير التكنولوجي عن تقرير دولي صادر عن جامعة أكسفورد، يؤكد أن هناك 81 دولة حول العالم يتم فيها التلاعب بالرأي العام من خلال منهجيات مدروسة تستخدم خوارزميات السوشيال ميديا.
وأكد عزام أن هذه الخوارزميات تعمل كـ "صندوق أسود" (Black Box) لا يعرف أسراره سوى أصحاب المنصات، حيث تقوم بتحليل "البصمة الرقمية" لكل مستخدم، وتوجيهه نحو محتوى معين، مما يتيح التحكم في الرأي العام. وقد تجلى ذلك بوضوح في أحداث عالمية كبرى مثل الانتخابات الأمريكية (2016، 2020، 2024)، والأزمة الروسية الأوكرانية، وأزمة غزة.
ماسك وزوكربيرج.. "أباطرة العصر الجدد"
ووصف الدكتور عزام رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرج، بـ "الأباطرة الجدد"، مؤكداً أن التكنولوجيا تسبق التشريع بخطوات واسعة.
ورغم محاولات بعض الكيانات مثل الاتحاد الأوروبي لخلق بيئة آمنة على الإنترنت، خاصة للأطفال والمراهقين (من 7 إلى 17 عاماً) الذين لم يكتمل مستوى إدراكهم بعد، إلا أن التشريعات غالباً ما تصطدم بسرعة تطور التكنولوجيا التي يستخدمها مليارات البشر بطرق تفوق التوقعات.
صدام سياسي وتكنولوجي: أزمة إيلون ماسك والاتحاد الأوروبي
واستعرض الدكتور عزام حادثة حديثة تكشف حجم الصراع بين الدول وشركات التقنية، مشيراً إلى الأزمة بين الاتحاد الأوروبي وإيلون ماسك. حيث فرض الاتحاد غرامة قدرها 120 مليون يورو على "ماسك" بسبب "فوضى التوثيق" بعد أن أتاح العلامة الزرقاء مقابل 7 دولارات، مما أدى إلى انتشار الحسابات الوهمية ونشر الشائعات.
وأشار عزام إلى أن رد فعل "ماسك" كان عنيفاً، حيث طالب بحل الاتحاد الأوروبي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحول إلى صراع سياسي بعد تدخل سياسيين أمريكيين، مثل وزير الخارجية المرشح ماركو روبيو وجي دي فانس، اللذين اعتبرا أن قرارات الاتحاد الأوروبي تمثل "حرباً من حكومات أجنبية على الشعب الأمريكي ومنصة إكس"، بحجة تقييد الأفكار.

















.jpeg)





