الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : حفلات الساحل الشمالى وعلاقتها بالخلل المجتمعى .
قولا واحدا .. لاأعتقد أنه يوجد مواطن مصرى واحد من أهالينا الطيبين قبل الشخصيات العامه والكتاب الصحفيين والمفكرين ضد الفن الهادف الذى يرسخ لقيم المجتمع ويحافظ على ثوابته ، وإدراك أن الفن من أسمى رسالاته أنه يربط الإنسان بجذوره الثقافية والتاريخية ، ويحفظ التراث والتقاليد من العبث أو النسيان ، ويرسخ ملامح الشخصية الوطنية والحضارية للأمم ، ويعد جسراً للتواصل بين الثقافات المختلفة بلا حاجة للغة منطوقة ، وينشر قيم التسامح والسلام وينبذ التعصب والعنف ، ويقرب بين وجهات النظر بين شعوب العالم ، ويصقل الذوق العام ، ويحفز الحس الجمالي لدى المتلقي ، ويعالج قضايا المجتمع بطرق مؤثرة وجذابة ، ويغرس المبادئ الأخلاقية والإنسانية النبيلة في النفوس ، ويمنح الإنسان متعة روحية وتنفيسًا عن المشاعر ، ويحقق الإستقرار النفسي ، ويخفف من ضغوط الحياة اليومية .
يبقى أنه لايمكن بأى حال من الأحوال أن يقنعنا أحد أن المساخر والمهازل التى نتابعها على الهواء مباشرة من الساحل الشمالى هى من قبيل الفن الهادف ، لأنها لو كانت من قبيل الفن الهادف أكون وغيرى قد فقدنا عقلنا بحق ، وتاهت لدينا الحقيقه ، وكذلك لايمكن أن يقنعنى أحد بمعقولية تحذير النائب الفنان وعضو مجلس الشيوخ المصري ياسر جلال من تصاعد حملات الإساءة والتشهير والتنمر التي يرى أنها تطال رموز الفن والقوة الناعمة في مصر عبر منصات التواصل الاجتماعي ، مؤكداً في تصريحات تلفزيونية ببرنامج «من ماسبيرو» على القناة الأولى المصرية في أغسطس 2026 وجود مخطط واضح لضرب رموز المجتمع في الفن والرياضة والدين والسياسة ، لايمكن أن يقنعنى أحد بمعقولية إعلان نقابة المهن التمثيلية برئاسة الفنان أشرف زكي تضامنها الكامل وتأييدها التام لما وصفته بالمذكرة «الشجاعة والتاريخية» لحماية رموز القوة الناعمة وصورة الدولة المصرية ، ولاأعرف ماعلاقة تلك التصرفات المؤلمه التى أتى بها فنانين بصورة الدوله المصريه .
كان يمكن لهؤلاء جميعا النائب الفنان ، ونقيب المهن التمثيليه التدخل لمنع ماأدركه كل شعب مصر من مساخر بتلك الحفلات والتى شملت الملبس والأداء ، والطريقه ساعتها كان الجميع سيصفقون لهم ، ويقدرونهم ، ويشعرون بحق أن زمن الفن الجميل عاد من جديد يعظم القيم النبيله ، ويرشد السلوك ، ياكل هؤلاء نعـــم .. حفلات المجون بالساحل الشمالى جريمة فى حق المجتمع ، وسقطه يتعايشها الوطن ، وظهور مايطلق عليهم الفنانين ، بهذا الشكل السخيف والمستهجن رسالة لإنهيار القيم ، ودعوه للشباب للإنحراف ، والتحرش الجماعى الذى رصدته الكاميرات ، يمثل فى تقديرى مأساه فى جبين كل أبناء الوطن ، الذى تلاشى منه العقلاء ، وبات يتصدر المشهد فيه الذين تضخمت كروشهم من المال الحرام ، وغيرهم الذين يعظمون المساخر ، ويدفعون للإنحراف ، ويرسخون للامعقول واللامفهوم .
لاأعرف كيف أكتب وقد جف الحبر من القلم حزنا على ماٱل إليه حال الناس بالوطن ، مواطنين يحاصروننى صباح مساء للتدخل والمساعدة لأنه تم حذفهم من التموين ، وليس لديهم القدره الماليه لشراء كيلو سكر وعلبة شاى ، وبالتبعيه رغيف الخبز ، وشاب ٱخر خريج جامعه يستجدى أرباب العمل بحثا عن يوميه لشراء فطار لأولاده ، وإحدى الفضليات من فتياتنا اللائى بنتمين لأسيادنا المرضى أخذن جانبا بمستشفى الفرنساوى الجامعى بطنطا للتفكير ماذا تصنع وقد طلب منها الطبيب أشعه وهى بالكاد ليس معها إلا أجرة مواصلات العوده لبلدتنا بسيون ، وتأبى عزة نفسها أن يتحمل قيمة الأشعه أحد ، ولولا تدخل الدكتور الفاضل أحمد عبدالفتاح نائب مدير المستشفى الذى أمر بعمل الأشعه بعد أن أفهمها أنها مجانا ، دون إدراك أنه دفع قيمتها من تبرع لديه من أهل الخير ماكانت قد عملتها ، ليس هذا الذى أقول به على سبيل التبكيت بل عايشته شخصيا ، وٱخرين يشترون تذكره لحضور حفل أقل مايوصف به أنه حفل ماجن .
مصر بكل طوائفها وجميع فئاتها إلا النائب الفنان ياسر جلال ، والفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيليه وصلهم إستغاثات الفتيات التى كانت عبر الفيديوهات ، والتى وثقت صراخ فتيات علقن وسط تجمعات الشباب فى حفل محمد رمضان بالساحل الشمالي والذى خيم عليه حالة عارمة من الفوضى والتدافع والتكدس الجماهيري ، حيث أطلقن صيحات إستغاثة وعبارات مثل "تحرش" و"إلحقونا" ، المأساه أن فتاتان من الحضور تقدمتا ببلاغ رسمي بتضررهما من الفيديوهات المتداولة ، مؤكدتين عدم تعرضهما للتحرش وأن الأمر كان مجرد زحام شديد وضغوط تدافع ، وباتت المشكله إنطلاقا من مجتمع البهوات البالغ نسبته النصف فى المائه أن تلك البلاغات تعكس تضارباً حول دقة وصف "التحرش الجماعي" في كافة الحالات المتداولة .
المجتمع الٱن قولا واحدا بات طبقتين طبقة البهوات وهو مايطلق على ٱبنائهم ولاد البيه ونسبتهم نصف فى المائه ، وٱخرين يعيشون على هامش الحياه وهؤلاء يطلق عليهم ولاد الإيه ونسبتهم 99,0 % ، ولاد البيه هؤلاء يذهبون إلى تلك الحفلات بمساعدة " دادى ومامى " ، والتى على سبيل المثال كما تواترت متمنيا أن أجد نفيا لذلك وسأكون أول من يعرضه على الرأى العام ، تراوحت قيمة تذاكر حفل الفنانة شيرين عبد الوهاب الذي أقيم يوم 7 أغسطس 2026 على مسرح بورتو جولف العلمين في الساحل الشمالي بين 20,000 جنيه للتذكرة العادية ، وتصل إلى 600,000 جنيه لطاولة "اللاونج الملكي" المخصصة لـ 10 أفراد في المرحلة الأخيرة من الحجز ،ففى منطقة الجمهور قرب المسرح بلغت قيمة التذكره 25,000 جنيه ، وفى منطقة وقوف كبار الزوار بلغت قيمة التذكره 40,000 جنيها ، وبالنسبة للطاولة المرتفعة لكبار الشخصيات بلغت قيمة التذكره 95,000 جنيه ، أما منطقة لاونج كبار الشخصيات (VIP Lounge) فبلغت قيمة التذكره 110,000 جنيه .
بحق الله هذا إستفزاز مجتمعى بحق ، تبقى الكارثه الخوف من أن تنطلق قرارات الحكومه من هؤلاء البهوات وليس المعدمين الذين هم كل الشعب المصرى ، بل سأصفق للحكومه بكلتا يدى لو قامت بفحص الذمه الماليه لكل من حضر تلك الحفلات ، وكل أب ارسل إبنه أو إبنته لمشاهدة هذا الفجور ، ومعهم هؤلاء الفنانين مقيمى الحفلات ، وفرضت عليهم ضرائب لتحقيق التوازن المجتمعى ، بل إنه يكون من الطبيعى الحصول على جانبا من ملياراتهم لسداد ديون مصر ، ودعم المنتجات الغذائيه لمحدودى الدخل .

















.jpeg)





