محمد طرابيه يكتب : *”قاع الهامور”.. عندما تتحول لعبة البورصة إلى سلاح ضد الدولة المصرية*
ظهرت خلال الشهور الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي تطبيقات وصفحات تحمل اسم "قاع الهامور"، وقدمت نفسها في البداية على أنها مجرد لعبة اقتصادية لمحاكاة البورصة. فكرة بسيطة: تمنحك أموالاً وهمية وتطلب منك "تصيد" الأسهم في القاع وبيعها في القمة.
بدا الأمر بريئاً، وتهافت عليه الشباب الباحث عن فهم سوق المال دون مخاطرة.
لكن سرعان ما انكشف الوجه الآخر. فبدلاً من التعليم المالي، تحولت بعض هذه الصفحات إلى منابر للتحريض والتضليل، واستهدفت بشكل مباشر الاقتصاد المصري ومؤسسات الدولة.
*كيف يتم الأمر؟*
يبدأون بخلط الحقائق. يربطون بين قرار اقتصادي للدولة وبين هبوط سهم وهمي داخل اللعبة، ثم يخرجون بتحليل "عبقري" يتهم الحكومة بتعمد ضرب المستثمرين.
يروجون لشائعات عن بنوك وطنية وشركات قطاع عام، ويصورونها على أنها "على وشك الإفلاس".
يستخدمون مصطلحات اقتصادية رنانة ليخاطبوا الشباب بلغة تبدو علمية، بينما الهدف الحقيقى هو بث الإحباط وفقدان الثقة.
*الخطر على مصر محدد وواضح:*
1. *ضرب الثقة في المؤسسات*: يستهدفون البنك المركزي والبورصة المصرية والشركات الوطنية. الهدف ليس نقد السياسات، بل إقناع الناس أن الدولة تدار بعشوائية.
2. *النصب على الشباب*: يطلبون من المتابعين تحويل أموال حقيقية "للتدريب" أو "للدخول في جروب الهوامير".
النتيجة خسارة كاملة. لا رقابة ولا قانون يحمي الضحية.
3. *سوق موازي للشائعات*: هذه الصفحات غير مرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية. ومع ذلك تتحدث باسم السوق وتؤثر على قرارات أناس لا يفقهون شيئاً.
مصر تخوض معركة اقتصادية حقيقية. نعمل على جذب استثمارات، ونطرح شركات في البورصة، وندعم الصناعة. وفي المقابل تأتي "قاع الهامور" وبعض نظائرها لتحاول هدم كل ذلك بكلمة وشائعة وتعليق محبط.
إن حرية الرأي مكفولة، لكن التحريض واختلاق الأكاذيب عن اقتصاد الوطن جريمة. لا يمكن أن نقبل أن يتحول تطبيق ألعاب إلى غرفة عمليات لتشويه سمعة مصر.
*رسالتنا للشباب*: لا تجعل حماسك للربح السريع سلاحاً في يد من يريدون إسقاطك. لا تصدق إلا بيانات البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية. لا تحول جنيهاً واحداً لأي شخص أو تطبيق غير مرخص.
"قاع الهامور" كان يمكن أن يكون فكرة جيدة. لكن من سرق الاسم وحوله لمنصة هجوم، يجب أن يعلم أن وعي المصريين أقوى من كل الشائعات.





.jpeg)





