بوابة الدولة
السبت 29 أغسطس 2026 10:44 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسى وشى جين بيغ.. حوار الكبار فى القاهرة

النائب أحمد قورة
النائب أحمد قورة

في توقيت بالغ الحساسية تشهده الساحة الدولية، تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة لتؤكد مجددا أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، باتت تمتلك رؤية واعية ومتوازنة في إدارة علاقاتها الدولية، تقوم على قاعدة راسخة مفادها أن المصلحة الوطنية المصرية تظل البوصلة الأساسية في تحركات الدولة الخارجية.

الزيارة المرتقبة لا تمثل مجرد محطة جديدة في مسار العلاقات المصرية الصينية، وإنما تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، تؤكد المكانة التي تحظى بها مصر على المستويين الإقليمي والدولي، وقدرتها على بناء علاقات قوية مع مختلف القوى العالمية، دون الانحياز إلى سياسة المحاور أو الدخول في صراعات الاستقطاب الدولي.

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، نجحت الدولة المصرية في إعادة بناء حضورها الخارجي على أسس واضحة، تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعظيم المصالح المشتركة، والحفاظ على استقلال القرار الوطني، وهو ما جعل القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية ومتوازنة مع الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والعديد من القوى الدولية.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني لتؤكد عمق الشراكة بين القاهرة وبكين، التي تمتد جذورها لعقود طويلة، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، قبل أن تتطور هذه العلاقات بصورة كبيرة وصولا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

والأهم أن القاهرة لا تنظر إلى علاقتها مع بكين باعتبارها بديلا عن علاقاتها مع واشنطن أو غيرها من القوى الدولية، وإنما تتحرك وفق رؤية تقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المكاسب المصرية، وهو ما يعكس مفهوم "الاتزان الاستراتيجي" الذي أصبحت السياسة الخارجية المصرية تجسده بصورة واضحة.

لقد استطاع الرئيس السيسي أن يجعل من هذا التوازن قوة حقيقية للدولة المصرية، فالقاهرة لا تختار بين الشرق والغرب، وإنما تختار ما يخدم مصالح مصر، وتفتح أبوابها أمام مختلف الشركاء، وتسعى إلى تحويل العلاقات السياسية إلى مشروعات واستثمارات وفرص حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني وتخدم أهداف التنمية.

وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن حجم التطور المتواصل في العلاقات المصرية الصينية، حيث ارتفع حجم التجارة بين البلدين من نحو 17.38 مليار دولار عام 2024 إلى نحو 19.52 مليار دولار عام 2025، بما يعكس اتساع نطاق التعاون الاقتصادي وأهمية الشراكة بين البلدين.

كما تأتي الزيارة في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد، وهو ما يمنحها أهمية إضافية، خاصة أن مصر أصبحت طرفا فاعلا في جهود تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتمتلك قدرة متزايدة على التواصل مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.

الحقيقة أن الحفاوة المصرية بالرئيس الصيني لا تعني انحيازا ضد أي دولة، وإنما تؤكد أن مصر دولة مستقلة في قرارها، تعرف مصالحها جيدا، وتحافظ على علاقاتها الاستراتيجية مع جميع شركائها، وتعمل على توظيف هذه العلاقات لخدمة الأمن القومي ومسيرة التنمية.

وهنا تتجلى قوة الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نجح في ترسيخ صورة مصر كدولة تمتلك قرارها، وتحظى باحترام شركائها، وقادرة على إدارة علاقاتها الخارجية بحكمة وثبات، دون أن تسمح بتحويل أراضيها أو سياستها إلى ساحة للصراع بين القوى الكبرى.

إن زيارة شي جين بينغ إلى القاهرة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون في مجالات الصناعة والاستثمار والطاقة والنقل والتكنولوجيا والبنية الأساسية، بما يدعم رؤية مصر 2030 ويعزز جهود الدولة في بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات.

وتؤكد هذه الزيارة أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أصبحت رقما صعبا في المعادلة الدولية، وأن سياسة الاتزان الاستراتيجي ليست مجرد شعار، وإنما نهج راسخ يمنح القاهرة مساحة أوسع للحركة، ويعزز قدرتها على حماية مصالحها الوطنية.

إنها مصر التي لا تنحاز إلا لمصالحها، ولا تغلق أبوابها أمام أحد، وتتعامل مع العالم بثقة دولة تعرف قدرها، وتحافظ على ثوابتها، وتضع التنمية والأمن القومي واستقلال القرار في مقدمة أولوياتها.

وفي النهاية، فإن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة ليست مجرد زيارة لرئيس دولة كبرى، وإنما شهادة جديدة على مكانة مصر التي أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي ترسيخها إقليميا ودوليا، ورسالة واضحة بأن القاهرة أصبحت رقما صعبا في عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة.

لقد أثبت الرئيس السيسي أن مصر لا تتحرك بردود الأفعال، ولا تقبل أن تكون طرفا في صراعات المحاور، وإنما تتحرك بثقة دولة تعرف مصالحها، وتحترم شركاءها، وتحافظ على قرارها الوطني المستقل. ومن هنا تأتي قوة الشراكة المصرية الصينية، باعتبارها إضافة حقيقية لمسيرة التنمية، وليست خصما من أي علاقة أخرى.

إن مصر في عهد الرئيس السيسي لا تختار بين الشرق والغرب، بل تختار مصر أولا، وتضع أمنها القومي ومصالح شعبها ومستقبل أجيالها فوق كل اعتبار. وتبقى القاهرة، بما تملكه من تاريخ وموقع ودور وثقل سياسي، قادرة على صناعة التوازن، وتحويل التحديات إلى فرص، والشراكات الدولية إلى قوة تدفع الوطن إلى الأمام.

كاتب المقال النائب  أحمد عبد السلام قورة، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة