بوابة الدولة
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 06:35 صـ 26 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

أسامة كمال: مصر صمام أمان المنطقة ومفتاح حل الأزمات من الستينيات حتى اليوم

اسامة كمال
اسامة كمال

أكد الإعلامي أسامة كمال أن الدولة المصرية تمتلك ثقلاً استراتيجياً ودبلوماسياً فريداً يجعلها الرقم الأهم في معادلة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مصر أثبتت على مدار التاريخ قدرتها الفائقة على الاحتفاظ بـ "خيوط اللعبة" في يدها، وتجنب الانزلاق في سياسة المعسكرات، مع الاحتفاظ بقدرتها على التدخل لحل الأزمات الإقليمية مهما بلغت تعقيداتها.

شبكة علاقات دولية متوازنة وتجاوز لسياسة المعسكرات

واستهل "كمال" تصريحاته ببرنامج مساء دي ام سي، بدعوة للنظر إلى خريطة التحالفات المصرية الحالية، موضحاً أن القاهرة نجحت في نسج علاقات قوية ومباشرة مع كافة القوى الإقليمية والدولية، وأشار إلى الشراكة العسكرية التاريخية مع الولايات المتحدة، وتوسيع العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية مع الصين، والتعاون الوثيق مع روسيا (والذي يتوجه مشروع محطة الضبعة النووية)، فضلاً عن كون الاتحاد الأوروبي شريكاً اقتصادياً وسياسياً رئيسياً.

وعلى الصعيد الإقليمي، لفت كمال إلى العلاقات شديدة العمق التي تربط مصر بدول الخليج كالسعودية والإمارات وقطر، ودول عربية كالأردن والعراق، بالإضافة إلى التقارب الأخير مع تركيا، وتواجدها القوي في العمق الأفريقي، وتأثيرها المباشر في ملفات حيوية مثل ليبيا، السودان، البحر الأحمر، وشرق المتوسط.

شواهد تاريخية: القاهرة قِبلة الحلول في أحلك الأزمات

للبرهنة على وزن مصر الدبلوماسي، استعرض أسامة كمال محطات تاريخية فاصلة أثبتت فيها القاهرة أنها "مظلة العرب" وقت المحن: قمة الإسكندرية (1964): رغم الخلاف السياسي والعسكري العنيف بين مصر والسعودية إبان حرب اليمن، التقى الملك فيصل والرئيس جمال عبدالناصر في الإسكندرية للبحث عن تسوية، مما يؤكد مركزية الدور المصري.

أحداث أيلول الأسود (1970): إثر المواجهات الدامية بين الجيش الأردني والفصائل الفلسطينية، دعت مصر لقمة طارئة، ونجح الرئيس عبدالناصر في جمع الملك حسين وياسر عرفات وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، قبل وفاته بيوم واحد.

عودة الجامعة العربية (1989): بعد مقاطعة عربية استمرت 10 سنوات عقب معاهدة السلام، عادت مصر لمحيطها وعاد مقر الجامعة العربية من تونس إلى القاهرة، ليثبت أن العرب لا يستغنون عن الدور المصري.

غزو الكويت (1990): استضافت القاهرة قمة عربية عاصفة اتخذت فيها قراراً حاسماً بإدانة الغزو، وشهدت تحالفاً مصرياً سورياً بعد سنوات من القطيعة.
قمة صانعي السلام (1996): استضافت شرم الشيخ قمة عالمية برئاسة مصرية-أمريكية مشتركة، لتهدئة العنف في المنطقة بحضور قادة العالم.

الخطوط الحمراء: حماية الأمن القومي العربي والمائي

وتطرق "كمال" إلى الدور المصري الحازم في حماية أمنها القومي وأمن دول الجوار، مشدداً على أن "الخطوط الحمراء" التي ترسمها القيادة المصرية تُحترم دولياً، كما حدث في الملف الليبي. وأضاف أن مصر تعتبر أمن ووحدة السودان ومنع تهجير شعبه "خطاً أحمر" لا يقبل المساس.

وفيما يخص أزمة المياه مع إثيوبيا، أكد أن هذا الملف يشكل الخلاف الأبرز، مشدداً على أنه لن يتم التهاون في الأمن القومي والمائي المصري باعتباره "خطاً أحمر" آخر.

ميزان القوة: من يمتلك القدرة على جمع الأطراف المتنازعة؟

واختتم الإعلامي أسامة كمال تصريحاته بوضع معيار دقيق لقياس وزن الدول، قائلاً: "وزن الدولة يُقاس بسؤال بسيط: عندما تختلف الأطراف وتنقطع سبل الحوار، من يمتلك القدرة على رفع سماعة الهاتف للتحدث مع الجميع وفتح قنوات الحوار من جديد؟". وأكد أن الإجابة منذ الستينيات وحتى اليوم، كانت ولا تزال: "مصر".