بوابة الدولة
الخميس 10 سبتمبر 2026 02:15 صـ 26 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

محمد فودة يكتب:كما توقعت.. وزير التعليم يعيد الاعتبار للمعلم سريعا

تكريم صالحة أبو الفضل ونادر علي.. رسالة واضحة بأن كرامة المعلم ومكانته خط أحمر

محمد عبد اللطيف يضع احترام المعلم في مكانه الصحيح.. ويؤكد أن احترامه هو احترام لمستقبل مصر


موقف في وقته.. وزير التعليم يعيد ضبط البوصلة ويؤكد أن هيبة المدرسة تبدأ من كرامة المعلم


المتابع لما كتبته بالأمس عن واقعة مديرة المدرسة بمحافظة القليوبية، وما أثارته من علامات استفهام حول هيبة المعلم ومكانته، كان ينتظر أن يكون هناك موقف واضح وسريع يعيد الاعتبار لمن يقفون في الصفوف الأولى داخل مدارسنا، وهو ما حدث بالفعل اليوم، عندما اختار محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم أن يرد على المشهد بموقف عملي يحمل رسالة واضحة مفادها أن كرامة المعلم ليست محل نقاش، وأن هيبة المدرسة تبدأ أولا من احترام من يتحملون مسؤولية قيادتها.

لقد اختار الوزير محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن يرد على المشهد برسالة عملية لا تحتاج إلى كثير من الكلام، فقام اليوم بتكريم الأستاذة صالحة أبو الفضل، مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، تقديرا لما قدمته من جهد وعطاء في أداء رسالتها التربوية، كما كرم الأستاذ نادر علي، مدير مدرسة برقطا الإعدادية بكفر شكر بمحافظة القليوبية، تقديرا لدوره وما جسده من نموذج في الانتماء وتحمل المسؤولية.

والحق يقال فإن قيمة هذا المشهد لا تكمن فقط في التكريم نفسه، وإنما في دلالته وتوقيته، فالوزارة لم تترك الصورة السلبية التي فرضتها واقعة الأمس لتبقى هي المشهد الوحيد في الواجهة، وإنما قدمت صورة أخرى تؤكد أن المعلم ومدير المدرسة يستحقان التقدير عندما يؤديان واجبهما، وأن الحديث عن تطوير التعليم لا يمكن أن ينفصل عن احترام من يقفون في الصفوف الأولى داخل المدارس، وأعتقد أن تكريم مديرة المدرسة في هذا التوقيت تحديدا يحمل معنى مهما، لأن الرسالة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، وإنما بمبدأ أوسع وهو أن مدير المدرسة ليس موظفا يؤدي تعليمات إدارية فقط، بل صاحب مسؤولية تربوية ومهنية، وأن الحفاظ على كرامته واحترام دوره جزء من الحفاظ على هيبة المدرسة نفسها.

كما أن تكريم مدير مدرسة برقطا الإعدادية إلى جانبها أضاف بعدا مهما للمشهد، فالوزارة لم تتعامل مع التكريم باعتباره ردة فعل على واقعة واحدة، وإنما قدمت نموذجا أوسع لتقدير مديري المدارس الذين يتحملون مسؤوليات يومية شاقة، ويواجهون تفاصيل العملية التعليمية بكل ما فيها من ضغوط وتحديات.

وللحق أعجبني في هذا المشهد أن الرد جاء بالفعل لا بالبيانات، لأن المعلم في النهاية لا يحتاج إلى عبارات إنشائية عن مكانته بقدر ما يحتاج إلى أن يرى هذه المكانة حاضرة في المواقف التي تمس كرامته ودوره، وحين تأتي الرسالة من الوزير نفسه يصبح لها وقع مختلف، وتصل إلى المعلمين بأن الوزارة ترى جهودهم ولا تتعامل معهم باعتبارهم الحلقة الأسهل في أي أزمة، ومن هنا أرى أن ما حدث اليوم يمثل تصحيحا مهما للصورة، وليس مطلوبا من الوزارة أن تكون في مواجهة مع أحد، ولا أن تحول كل واقعة إلى معركة، لكن المطلوب دائما هو وضوح الموقف عندما يتعلق الأمر بمكانة المعلم، لأن المدرسة لا يمكن أن تستقيم إذا شعر المعلم أن كرامته قابلة للاهتزاز، ولا يمكن أن نطالب المدير بالقيادة وتحمل المسؤولية ثم نتركه وحيدا عندما يتعرض لموقف يمس اعتباره.

والأهم من ذلك أن هذه الرسالة يجب أن تصل إلى الجميع، إلى المعلم ومدير المدرسة والطالب وولي الأمر والمسؤول، وهي أن احترام المدرسة يبدأ من احترام من يعملون داخلها، وأن الانضباط لا يعني التقليل من أحد، وأن الاختلاف في وجهات النظر أو وجود خطأ يستوجب المعالجة لا يلغي حق أي إنسان في الاحترام

وللحق لقد أحسن وزير التربية والتعليم عندما تحرك سريعا، وأحسن أكثر عندما جعل التكريم هو عنوان المشهد التالي، لأن الرسالة التي تحتاجها المنظومة التعليمية اليوم ليست فقط الحديث عن التطوير والمناهج والتقييم، وإنما أيضا التأكيد على أن من يقومون بهذه المهمة لهم مكانة يجب أن تصان، وأتمنى أن يتحول هذا الموقف إلى قاعدة ثابتة في التعامل مع المعلمين ومديري المدارس، بحيث يجد كل معلم الدعم عندما يستحقه، ويحاسب عندما يخطئ وفقا للقواعد، ويحصل في الحالتين على الاحترام الذي لا ينبغي أن يسقط تحت أي ظرف، إذ أن احترام المعلم ليس مجاملة للمعلم، وإنما احترام للعملية التعليمية نفسها، واحترام المدرسة هو احترام للطالب، واحترام من يحمل مسؤولية تربية الأجيال هو في جوهره احترام لمستقبل مصر، ولذلك فإن مشهد اليوم كان في رأيي مشهدا إيجابيا يستحق أن نتوقف أمامه، لأن إعادة الاعتبار للمعلم لا تحتاج دائما إلى قرارات كبيرة، أحيانا يكفي موقف واضح في الوقت المناسب.

ويحسب للوزير محمد عبد اللطيف أنه لم يتعامل مع الأمر باعتباره واقعة انتهت، وإنما أدرك سريعا أن بعض المواقف تحتاج إلى رسالة واضحة تعيد التوازن وتحفظ لكل طرف مكانته، فجاء تكريم مديرة المدرسة ومدير مدرسة برقطا ليؤكد أن الوزير يتابع ما يجري داخل المدارس، وأنه يدرك أن إصلاح التعليم يأتى من احترام المعلم ودعم من يتحملون مسؤولية إدارة المدارس، وهذا في تقديري موقف يستحق الإشادة لأنه جاء في وقته وبالصورة التي كان يحتاجها المشهد.

موضوعات متعلقة