سلامة داود: القرآن الكريم أبطل ألوهية فرعون بحرف واحد
أكد الدكتور سلامة داود، أستاذ البلاغة ورئيس جامعة الأزهر السابق، أن الوجه الذي أجمع عليه علماء الأمة كافة في إعجاز القرآن الكريم هو «البلاغة»، مشددًا على أن هذا الإجماع ليس تعصبًا لعلوم البلاغة، بل لكونها السمة المعجزة المتحققة في كتاب الله كله دون استثناء، فكل سورة وكل آية وكل كلمة بل وكل حرف يحمل إعجازًا بلاغيًا مبهرًا، بخلاف الوجوه الأخرى كالإعجاز التشريعي أو العلمي أو الغيبي التي تتواجد في مواضع محددة وتغيب عن أخرى.
تشريعات القرآن معجزة وصالحة لكل زمان ومكان
وأوضح الدكتور سلامة داود، خلال حلقة برنامج «بلاغة القرآن والسنة» المذاع عبر قناة «الناس»، أن التشريعات القرآنية تُعد معجزة لصلاحيتها لكل زمان ومكان وقدرتها على تنظيم حياة البشرية على مر العصور، مؤكدًا أن انتفاع علماء العصر الحالي بالقاعدة التي وضعها الإمام الخطابي كان كبيرًا للغاية، حيث تبيّن لهم أن التشريع وجه عظيم من وجوه الإعجاز، لكنه يظل جزءًا من منظومة الإعجاز الشاملة التي تظل البلاغة عمودها الأساسي الساري في القرآن من أوله إلى آخره.
إعجاز بالحرف الواحد يدحض مزاعم الألوهية
وأشار رئيس جامعة الأزهر السابق إلى أن دقة البلاغة القرآنية بلغت حد إعجاز العرب بالحرف الواحد؛ مستشهدًا بقوله تعالى في سورة القصص: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا»، مبينًا أن حرف «اللام» هنا وهي «لام العاقبة والصيرورة» جاءت لتنسف ادعاء فرعون للألوهية وتبطلها تمامًا، حيث التقطه آل فرعون ليكون لهم «قرة عين» كما تمنت زوجته، إلا أن مشيئة الله جعلت عاقبة هذا الالتقاط أن يكون لهم عدوًا وحزنًا.
جهل فرعون بالعواقب يسقط ادعاءاته الباطلة
واختتم الدكتور سلامة داود حديثه موضحًا أن الإله الحقيقي والواجب الوجود هو العليم الذي يُحيط بعواقب الأمور ومآلات الأفعال قبل الإقدام عليها، أما فرعون فكان يجهل جهلًا تامًا ما سيؤول إليه أمره مع موسى عليه السلام، وجاء التعبير القرآني بـ «لام العاقبة» ليفضح هذا الجهل ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يمكن لمن يجهل مصير خطواته أن يكون إلهًا، لترد عليه البلاغة القرآنية وتدحض كبرياءه في حرف واحد.



























