محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. كرامة الصحفى خط أحمر رغم أنف بلطجية المستشفيات .
الأمن الإدراى بالمستشفيات بات يمثل خطوره حقيقيه على المنظومه الطبيه ، بعد أن إنحرفوا عن أبرز مهامهم وهى حسن المعاملة ، وضبط النفس نظرا لأن المستشفيات بيئة مشحونة بالقلق والخوف ؛ والإنطلاق فى التعامل لدى البعض من نهج البلطجه ، لذا كان التأكيد على فرد الأمن التعامل بمرونة ، وتفهم الحالة النفسية لأهالي المرضى ، وتجنب العنف اللفظي أو البدني ، إلا أن تعاملاتهم باتت تتسم بالغلظه والشده وتفتقد للإنسانيه ، حتى رسخوا لدى الجميع أنهم سلطه لامراجعه لها ولاتصدى لأعمالها ،لأنهم سلطه فوف السلطه ، الأمر الذى معه تم تركهم على هذا النحو بلا ضبط ، أو ربط ، أدركت ذلك بنفسى إنطلاقا من الدور المجتمعى ، ورسالتى الإنسانيه فى خدمة أسيادى المرضى ، من خلال التردد على المستشفيات ، حتى أننى رصدت منذ أيام مارأيته من تعامل غير كريم لبعضهم مع المرضى وأهاليهم المترددين على المجمع الطبى بطنطا التابع للتأمين الصحى ، وتناولته بقلمى للتنبيه لخطورة هذا النهج ، لكن لاتحرك لتصويب ذلك ، بل كانت صدمه عندما أدركت أنه تم فرضهم على الجميع فرضا مريبا ، تعاظم ذلك حيث إعتدى الأمن الإداري لمستشفى ٦ أكتوبر بوحشيه على الزميل محمد فيصل الصحفي بموقع "بصراحة" أثناء تأدية واجبه المهني أمام المستشفى ، فى تطور خطير حيث إنتقل هذا النهج البغيض فى التعامل من المرضى وأسرهم إلى الزملاء الصحفيين ، وبالتالى يكون من الطبيعى إمتداد هذا النهج البغيض والمريب مع كل أبناء الشعب خاصة المرضى وأهاليهم ، يتعاظم ذلك حيث اليقين إلى خطورة ترسيخ صوره غير طيبه عن الصحافه ، والتعامل معها بإعتبارها جريمةً أو خطرًا يهدد المجتمع ، وليس عينًا هدفها كشف الحقيقة وتحري مواطن الخلل والمساعدة في إصلاح الواقع .
الأمر الذى بات معه من الضرورى فتح هذا الملف بوضوح وصراحه وشفافيه إنطلاقا من تلك الواقعه المريبه بالتعدى على الزميل الصحفى الذى يعمل فى موقع مشهود له بالمهنيه وترسيخ الثوابت الصحفيه ، ويقوده الكاتب الصحفى الكبير الزميل محمود سعدالدين أحد القامات الصحفيه ذا التاريخ الصحفى المشرف ، مقدرا الموقف الرائع لنقيب الصحفيين الكاتب الصحفى الكبير الزميل خالد البلشى ، بل وأتضامن مع مطالبته لوزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار ومديرية الشئون الصحية بالجيزة بإتخاذ الإجراءات المناسبة التي تضمن للصحفيين العمل دون التعرض لإنتهاكات ، وإصدار تعليمات واضحة لجميع المستشفيات والمنشآت الصحية بتسهيل عمل الصحفيين وعدم التعرض لهم ، ومشاركته التضامن الكامل مع الزميل محمد فيصل وموقع "بصراحة" في كافة الإجراءات القانونية ، والتأكيد على أن الدفاع عن الصحافة وعن حق الصحفيين في ممارسة عملهم بحرية هو دفاع عن حق المواطن في المعرفة، وعن حق المجتمع في كشف مواطن الخلل وإصلاحها .
أتفق تماما مع رؤية نقيب الصحفيين الزميل خالد البلشى ونقابة الصحفيين بشأن تلك الواقعه إنطلاقا من ثوابتنا المهنيه ، أن ما جرى لا يمكن فصله عن عقلية بعض الأطراف التي تؤسّس لحجب المعلومات ، ولا عن التعليمات التي تحول بين الصحفيين وبين الوصول إلى مصادر المعلومات ، والتي وصلت إلى حد وجود تعميم يمنع مسئولين من التصريح للصحافة دون الحصول على إذن مسبق ، وفي هذا الإطار، فإن محاسبة المعتدين يجب أن يلازمها رسائل معلنة بتسهيل عمل الصحفيين وإتاحة المعلومات لهم ، بإعتبارهم معبرين عن حق هذا المجتمع في المعرفة ، وسلطته في متابعة شئونه، كمراقب وكاشف لمواطن الخلل .
خلاصة القول .. ثبت يقينا أن القاده الرئيسيين لتلك المنظومه الأمنيه الموجودين خلف ستار الذين يحصلون على الملايين فى وادى وأفراد تلك المنظومه فى وادى آخر ، بل إنهم لايدركون أنه في بعض الوقائع ، يمتد دور الأمن الإداري بالمستشفيات إلى استخدام العنف أو الإحتجاز غير القانوني كما حدث في واقعة الإعتداء على الزميل الصحفي محمد فيصل بمستشفى 6 أكتوبر المركزي ، والتي أثارت مطالبات نقابية وقانونية بضرورة تحسين أساليب التعامل وتدريب الأفراد ، لذا يتعين أن ينتبه القائمين على تلك المنظومه الأمنيه التى تم تدشينها بالمستشفيات ، حتى أصبحت من مكوناتها الأساسيه ، أن التحدي الأكبرالذى يواجه الأمن الإداري في المستشفيات يكمن في "الحزم واللين"؛ فالحزم مطلوب لمنع الفوضى وحماية الطاقم الطبي ، واللين والرحمة مراعاة للظروف الإنسانية الحرجة للمرضى وذويهم ، كما يتعين أن يدركوا أن الصحافة مهنةٌ تبحث عن الحقيقة وتتحراها ، ودورها أن تكون عينًا للمجتمع ، تدافع عن المواطنين وحقوقهم ، وتنقل للمسئولين شكاواهم ، وتكشف مواطن الخلل وتبرزها للقائمين على الأمور ، مهما كانت صادمة لبعض الأطراف ، إنطلاقا من هدف نبيل يكمن فى ضبط واقعنا المجتمعى المتردى ، وتلك غاية نبيله يتعين أن ينطلق منها الجميع ، فى كافة المواقع التنفيذيه ، خاصة المنوط بهم تحمل المسئوليه وليس بالمستشفيات فحسب ، كما يتعين على الحكومه وأجهزتها إدراك أن المعرفة حق ، وأن تداول المعلومات ليس جريمة بل هو حق للمجتمع ، وأن من يمنعه هو المتهم ، وليس من ينقل الحقائق للناس ، لذا فإن ماحدث ليس واقعه فرديه تعرض لها زميل صحفى إنما إعتداء على مهنة الصحافه ، وحق المجتمع فى أن يعرف الحقيقه ، وكرامه أهدرت لها علاقه بجميع الزملاء الصحفيين ، من أجل ذلك أطالب بمقاطعة أخبار وزارة الصحه ، وكشف العوار الذى لحق بمنظومتها ، حتى يتم تقديم إعتذار رسمى للزميل ومحاسبة هؤلاء المعتدين ، لأن كرامة الصحفى خط أحمر رغم أنف بلطجية الصحه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .



















