الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: الصناعة الوطنية .. ” طوق النجاة ” من هيمنة الدولار
لاشك أن الحكومة تلعب دور كبير فى تلك الأزمات الطاحنة التى يتعرض لها الإقتصاد الوطنى من آن لآخر ، خاصة فى ظل تلك الهيمنة والسيطرة التى يفرضها الدولار على ذلك الإقتصاد الذى يعانى من سوء إدارة قبل أى أسباب أخرى جعلت قيمة عملته المحلية فى حالة إنهيار مستمر.
قد يتسائل البعض عن أسباب وضع الحكومة فى قفص الإتهام فى تلك الأزمة التى تشهدها الأسواق حالياً ، والمتعلقة بإرتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى معدلات تاريخية ليصل إلى نحو ٥٦ جنيهاً أمام الجنيه ، والرد على تلك التساؤلات يكمن فى إصرار الحكومة على إهمال ملف الصناعة الوطنية ، والقيام بالتفريط فى الصروح الصناعية الكبرى وعدم الإعتماد مطلقاً على التصنيع المحلى ، والحرص الشديد على توفير كل الإحتياجات عن طريق الإستيراد ، وهو الأمر جعل الدولة تحتاج سنوياً لنحو ١١٠ مليارات دولار لتغطية الفاتورة الاستيرادية التى كان يمكن الإستغناء عن جانب كبير منها فى حالة الإهتمام بالصناعة المحلية والحرص على تأكيد الدور الوطنى لكل مسئول فى تلك الحكومة.
وتشهد الأسواق حالياً حالة من التوتر بعد زيادة الطلب على الدولار من جانب القطاع الاستيرادي ، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية ، فضلاً عن
إرتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة ، وكلها عوامل دفعت بعض المستوردين إلى زيادة الطلب على الدولار لتغطية احتياجاتهم الاستيرادية وإعادة تكوين مخزوناتهم التجارية للفترة المقبلة ما زاد الضغوط على سعر الصرف ،
كما أن تخارج بعض الاستثمارات يرتبط أيضًا بتسويات المراكز والصفقات في نهاية الأسبوع وقرب نهاية الشهر، إلى جانب تحركات المستثمرين المرتبطة بطرح استثماري جديد، وهي عوامل تزيد الطلب على الدولار خلال الفترة الحالية.
وهناك مخاوف من تصاعد بشأن اتجاه الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة حيث أن التحركات الحالية لسعر الدولار ترجع إلى أسباب موسمية وأخرى مستجدة ، حيث أن الأسواق تدخل فترة يرتفع فيها الاستهلاك استعداداً لشهر رمضان المعظم ، ما يدفع الشركات والمستوردين إلى الإستعداد لتلبية الطلب قبل الموسم بنحو ثلاثة أو أربعة أشهر.
كما أن هذه الواردات لا تقتصر على السلع الاستهلاكية، إذ تشمل أيضا الخامات ومستلزمات الإنتاج التي تستخدم في الصناعة وزيادة الصادرات وإنتاج بدائل للسلع المستوردة فى ظل أن نحو 52% من الزيادة في الواردات غير البترولية ترتبط بالسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، ما يعني أن جزءا من الطلب الحالي على الدولار يستخدم في تمويل أنشطة إنتاجية ينتظر أن تسهم لاحقا في زيادة الصادرات أو تقليل الاعتماد على الاستيراد.
ومن المؤكد أيضاً أن ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط على سوق الصرف حيث بلغت واردات مصر البترولية نحو 24 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وفقا لأرقام البنك المركزي، وكانت التقديرات مبنية على أسعار للبرميل تتراوح بين 70 و75 دولارا، بينما ارتفعت الأسعار حاليا إلى نحو ١١٢ دولار خاصة بعد إندلاع الحرب الإيرانية.
ويبقى التأكيد عن الصناعة المحلية بإعتبارها طوق النجاة الوحيد للتحرر من عبودية الدولار لأنها تلعب الدور الأعظم فى دعم الإقتصاد الوطنى وتزيد من معدلات الإنتاج بما يساعد على خفض حجم الإستيراد ومن ثم الإعتماد على المنتج المحلى والعمل على النهوض بالفاتورة التصديرية ، مما يؤدى إلى تراجع الطلب على الدولار ، وكذلك العمل على إنتاج مستلزمات الإنتاج والمواد الخام محلياً بدلاً من استيرادها بالدولار مثل القطع الإلكترونية، الكيماويات، وقطع الغيار ، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية كالقمح والزيوت والتوسع في الطاقة المتجددة لخفض فاتورة استيراد الوقود ، مع ضرورة العمل على تنفيذ خطوة تنويع سلة العملات وعدم الإعتماد التام على العملة الأمريكية التى أصبحت تهيمن هيمنة كاملة على إقتصاد البلاد.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى


























