غوتيريش من جامعة القاهرة: لا سلام دائم في الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية
استقبلت جامعة القاهرة، اليوم الاثنين، أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في زيارة تاريخية إلى قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والسفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية، ممثلًا عن وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إلى جانب عدد كبير من السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي والشخصيات العامة وقيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وأكد غوتيريش، خلال الزيارة التي تتزامن مع الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، أن جامعة القاهرة تمثل منارة للعلم والفكر والدبلوماسية والحوار، مشيدًا بالمكانة الحضارية والتاريخية لمصر، التي وصفها بأنها «أم الدنيا»، مؤكدًا أن حضارتها أسهمت على امتداد التاريخ في تقدم المعرفة الإنسانية وتوسيع آفاق الفكر، وأنها ظلت جسرًا للتواصل بين الحضارات والثقافات والشعوب.
وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالدور المصري المحوري في دعم العمل الدولي متعدد الأطراف، ومساندة جهود إحلال السلام والاستقرار، مؤكدًا أن مصر شريك أساسي للأمم المتحدة في مواجهة التحديات العالمية، وأن الانفتاح وتبادل المعارف واحترام التنوع تمثل ركائز أساسية لبناء المجتمعات وتحقيق التقدم الإنساني.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ثمّن غوتيريش الدور المصري في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، مشددًا على أن تحقيق سلام دائم وعادل في المنطقة لن يكون ممكنًا دون التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التنفيذ الكامل للخطة الشاملة لإنهاء الصراع في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار، مشيدًا بجهود مصر في الوساطة ودعم المسارات الدبلوماسية الرامية إلى وقف النزاعات وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وحذر غوتيريش من التحديات المتزايدة التي تواجه العالم، وفي مقدمتها الحروب والنزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية وتغير المناخ، إلى جانب التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون الدولي، والتمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وإعلاء لغة الحوار والحلول السلمية، ووضع حماية الإنسان وصون كرامته في صدارة الأولويات.
من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى جامعة القاهرة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والمنظمة الدولية، وتؤكد أهمية المؤسسات الأكاديمية في تعزيز الحوار والتعاون الدولي، وإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحديات العالمية المتشابكة.
وأوضح الوزير أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو، لدعم تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وبناء القدرات البشرية، وتمكين الشباب، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية المستدامة.
وأشار قنصوة إلى استمرار جهود الدولة المصرية لتوسيع الشراكات الأكاديمية والبحثية الدولية، وتطوير البرامج التعليمية بما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة، مع الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، وتعزيز الاستخدام المسؤول للابتكار بما يحقق التوازن بين التقدم العلمي والاعتبارات الإنسانية والمجتمعية.
بدوره، رحب الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بعودة أنطونيو غوتيريش إلى الجامعة، بعد زيارته الأولى في فبراير 2017، مؤكدًا أن هذه الزيارة، التي تأتي بعد نحو عشر سنوات، تعكس المكانة الدولية للجامعة ودورها التاريخي باعتبارها منبرًا للحوار والتفاهم بين الثقافات والشعوب.
وأعرب رئيس الجامعة عن تقديره لجهود غوتيريش في الدفاع عن السلام والعدالة واحترام القانون الدولي وصون الكرامة الإنسانية، مثمنًا مواقفه الداعمة لحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية، ولا سيما معاناة الشعب الفلسطيني، وجهوده في الدعوة إلى تغليب الحوار والحلول السلمية في مواجهة الأزمات الدولية.
وأكد عبد الصادق أن زيارة الأمين العام تحمل رسالة مهمة إلى شباب الجامعة، مفادها أن القضايا العالمية ليست بعيدة عن قاعات الدراسة، وأن الشباب ليسوا مجرد متابعين للأحداث، بل شركاء أساسيون في صناعة المستقبل من خلال أفكارهم ومبادراتهم وقدرتهم على الابتكار والمشاركة الإيجابية.
وأشار إلى أن رسالة الجامعة لا تقتصر على منح الدرجات العلمية وإعداد الخريجين لسوق العمل، بل تمتد إلى بناء الإنسان الواعي بمسؤولياته تجاه مجتمعه والعالم، لافتًا إلى إسهامات الجامعة في دعم أهداف التنمية المستدامة من خلال مكتب الاستدامة، ومبادراتها في مجالات الصحة والتعليم والطاقة النظيفة وحماية البيئة، فضلًا عن دور نادي اليونسكو بالجامعة في نشر ثقافة الحوار والتسامح والتفاهم بين الثقافات.
من جانبه، أكد السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية، في كلمته نيابة عن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اعتزاز مصر بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الاحتفال بيوم الأمم المتحدة يمثل فرصة لتجديد الالتزام بمبادئ ميثاق المنظمة الدولية وتعزيز التعاون متعدد الأطراف في مواجهة الأزمات والتحديات المشتركة.
وشدد أبو بكر على أن احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية تمثل ثوابت راسخة في السياسة الخارجية المصرية، مؤكدًا أهمية تعزيز دور الأمم المتحدة والدبلوماسية متعددة الأطراف في صون السلم والأمن الدوليين، ومواجهة الأزمات الإنسانية والتحديات المناخية والتنموية.
وأشار إلى الدور المصري في دعم جهود إحلال السلام والاستقرار، والمشاركة في عمليات حفظ السلام، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاعات، فضلًا عن الإسهام في معالجة التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، مؤكدًا أن الأزمات الراهنة تتطلب حلولًا سياسية شاملة تعالج جذورها وتحافظ على حقوق الشعوب ومصالحها المشروعة.
واختتمت الزيارة بحوار مفتوح بين الأمين العام للأمم المتحدة وطلاب جامعة القاهرة، أداره الدكتور محمد سامح عمرو، عميد كلية الحقوق، وتناول مستقبل النظام الدولي وقضايا السلام والعدالة والتحديات التي تواجه الأجيال الجديدة، ودور التعليم والمعرفة والابتكار في بناء عالم أكثر إنصافًا واستقرارًا.
وتؤكد زيارة غوتيريش استمرار الدور التاريخي لجامعة القاهرة باعتبارها منارة علمية وفكرية ومنبرًا للحوار الدولي، يجمع بين المعرفة والدبلوماسية، ويفتح أمام الشباب آفاقًا أوسع للتفاعل مع القضايا العالمية والمشاركة في صياغة مستقبل يقوم على السلام والتفاهم والتعاون بين الشعوب.العنوان المختصر: غوتيريش من جامعة القاهرة: لا سلام دون حل عادل للقضية الفلسطينية.





























