بوابة الدولة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 05:46 صـ 15 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

ممارسة الرياضة تبطئ تدهور أعراض باركنسون

ممارسة الرياضة ممارسة الرياضة
ممارسة الرياضة ممارسة الرياضة

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تدهور الأعراض الحركية والمعرفية لدى مرضى باركنسون، مشيرة إلى أن إجمالي الوقت الذي يقضيه المريض في الحركة أسبوعيًا قد يكون أكثر أهمية من شدة التمرين نفسه.

ممارسة النشاط البدني أسبوعيًا تساعد مرضى باركنسون

ووفقًا لما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن الأنشطة البدنية التي قد تفيد مرضى باركنسون لا تقتصر على التمارين الرياضية الشاقة مثل الجري والتنس، بل تشمل أيضًا أنشطة يومية معتدلة مثل البستنة والأعمال المنزلية، بما فيها استخدام المكنسة الكهربائية.

تابع باحثون من جامعة سينسيناتي الأمريكية 294 مريضًا بمرض باركنسون، بمتوسط عمر بلغ 66 عامًا، لمدة وصلت إلى 7 سنوات، لرصد التغيرات التي طرأت على قدراتهم الحركية ووظائفهم المعرفية.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا النشاط البدني لمدة 8 ساعات أو أكثر أسبوعيًا سجلوا أبطأ معدلات التدهور، مقارنة بمن كانوا أقل نشاطًا.

وشملت الأنشطة التي مارسها المشاركون تمارين قوية مثل الجري ولعب التنس، إلى جانب أنشطة متوسطة الشدة مثل أعمال البستنة والتنظيف المنزلي.

وأشارت النتائج إلى أن إجمالي الوقت المخصص للحركة أسبوعيًا قد يكون أكثر أهمية من شدة النشاط البدني في الارتباط بإبطاء تراجع بعض الوظائف لدى المرضى.

يرى الباحثون أن ممارسة الرياضة قد تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ من خلال تحسين تدفق الدم، وتقوية الروابط بين الخلايا العصبية، وتقليل الالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في دعم القدرات الحركية والذهنية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور دونج وو ريو، إن الأبحاث السابقة ربطت النشاط البدني بتحسن الأعراض الحركية، بينما تشير النتائج الجديدة إلى احتمال ارتباطه أيضًا بتراجع أبطأ في الوظائف المعرفية.

وقاس الباحثون القدرات المعرفية باستخدام اختبار معياري تتراوح درجاته من صفر إلى 30 نقطة، ووجدوا اختلافات في معدلات التراجع بين مجموعات النشاط البدني المختلفة.

فقد سجل المرضى الأقل نشاطًا، الذين مارسوا الرياضة لمدة تصل إلى 4 ساعات أسبوعيًا، انخفاضًا في درجات الاختبار بنحو 0.48 نقطة سنويًا.

وفي المقابل، بلغ الانخفاض لدى من مارسوا النشاط البدني لمدة تتراوح بين 4 و8 ساعات أسبوعيًا نحو 0.009 نقطة سنويًا، بينما لم يُسجل تقريبًا أي تراجع لدى المجموعة التي تجاوز نشاطها 8 ساعات أسبوعيًا.

ورغم أن الفروق قد تبدو محدودة من الناحية الرقمية، أوضح الباحثون أنها قد تكون ذات أهمية في الحياة اليومية، إذ يمكن أن تساعد المحافظة على القدرات الذهنية والحركية المرضى على الاستقلال في أداء أنشطتهم لفترة أطول.

لم تقتصر النتائج على الوظائف المعرفية، بل أظهرت نمطًا مشابهًا فيما يتعلق بالأعراض الحركية لمرض باركنسون.

وتابع الباحثون التغيرات التي طرأت على المشي ووضعية الجسم والتيبس والقدرة العامة على الحركة، باستخدام مقياس معياري لتقييم المرض.

وأظهرت النتائج أن المرضى الأكثر نشاطًا عانوا من تدهور أبطأ في الأعراض الحركية مقارنة بالأقل ممارسة للنشاط البدني.

وأشار الدكتور ريو إلى أن الفوائد المحتملة للنشاط البدني قد ترتبط بالمدة التي يحافظ فيها المريض على ممارسة الرياضة، ومدى استمراره عليها بمرور الوقت.

من جانبه، أكد الدكتور دانيال ترونج، اختصاصي طب الأعصاب بجامعة كاليفورنيا، والذي لم يشارك في الدراسة، أن الرياضة تظل إحدى الاستراتيجيات المهمة للمساعدة في التعامل مع مرض باركنسون، مشيرًا إلى أن فوائدها المحتملة قد تكون أكبر عند البدء مبكرًا والاستمرار بانتظام.

ونصح المرضى بالبدء تدريجيًا، موضحًا أن الحركة لمدة 10 دقائق فقط قد تكون بداية مفيدة، فيما قد يلاحظ بعض المرضى تحسنًا في التوازن والطاقة والمزاج خلال أسابيع.

رغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة، المنشورة في مجلة Neurology، رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات أن النشاط البدني هو السبب المباشر في إبطاء تدهور المرض.

ومن المحتمل أن المرضى الذين كانت أعراضهم أقل حدة وقدراتهم المعرفية أفضل كانوا أكثر قدرة على ممارسة الرياضة، مقارنة بالمرضى الذين وصل المرض لديهم إلى مراحل أكثر تقدمًا.

ويعمل الباحثون على إجراء مزيد من الدراسات للتحقق مما إذا كانت ممارسة النشاط البدني تؤدي بالفعل إلى إبطاء تطور المرض، أم أن النتائج تعكس اختلافات أخرى بين المرضى.

مرض باركنسون اضطراب عصبي تنكسي يرتبط بتراجع الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يؤدي دورًا مهمًا في التحكم في الحركة.

وقد تشمل أعراضه الرعشة والتيبس وبطء الحركة واضطرابات المشي والتوازن، كما قد يعاني بعض المرضى من تراجع في القدرات المعرفية مع تقدم الحالة.

وتساعد العلاجات المتاحة، مثل الأدوية والعلاج الطبيعي وبعض التدخلات الجراحية، على السيطرة على الأعراض لدى المرضى، لكن الدراسة المشار إليها لا تثبت أن الرياضة أو أي نشاط بعينه يمكنه إيقاف المرض أو عكس مساره.

موضوعات متعلقة