بوابة الدولة
الجمعة 6 نوفمبر 2026 12:28 مـ 25 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

«من الفصل إلى قسم الشرطة.. حين تتحول الخدمة المجتمعية إلى درس في حياة الأطفال»

اطفال مدرية الأورمان
اطفال مدرية الأورمان

في وقت يبحث فيه كثيرون عن أفكار جديدة لبناء وعي الأطفال، تأتي بعض المبادرات البسيطة في شكلها، الكبيرة في أثرها، لتؤكد أن التعليم الحقيقي لا يعيش داخل أسوار المدرسة فقط.

ومن هذه الأفكار اللافتة، زيارة طلاب مدارس الأورمان إلى قسم أول زايد، في تجربة تعليمية ومجتمعية مختلفة، أتاحت للأطفال أن يروا عن قرب ما يدرسون عنه، وأن يتعرفوا على طبيعة عمل رجال الشرطة ودورهم في حماية المجتمع والحفاظ على أمنه.

الفكرة هنا ليست مجرد «رحلة مدرسية» بالمعنى التقليدي، وإنما محاولة لصناعة تجربة تترك أثرًا في عقل الطفل وشخصيته.

فالطفل عندما يدخل قسم الشرطة، ويرى الضابط في موقع عمله، ويسمع منه مباشرة عن واجباته ومسؤولياته، تتغير الصورة في ذهنه من مجرد معلومات يسمعها إلى واقع يراه ويتفاعل معه ويسأل عنه.

وهنا تحديدًا تظهر قيمة المبادرة التي جاءت بالتنسيق مع المهندس رامي الشافعي، المعروف بنشاطه في مجال العمل الخدمي والمجتمعي واهتمامه بالشباب، وبالتنسيق مع العقيد أحمد فاروق، مأمور قسم أول زايد، الذي رحّب باستقبال الطلاب وإتاحة هذه التجربة التعليمية لهم.

وخلال الزيارة، تم إهداء درع مدارس الأورمان للعقيد أحمد فاروق، تقديرًا لاستقباله للطلاب ودعمه للفكرة.

لماذا تستحق الفكرة الإشادة؟

لأننا في حاجة إلى أن نُعيد تعريف «الرحلة المدرسية».

لماذا لا يزور الطفل قسم الشرطة؟
ولماذا لا يزور المستشفى ليتعرف على مهنة الطبيب؟
ولماذا لا يدخل مصنعًا ليرى كيف يُصنع المنتج؟
ولماذا لا يزور مؤسسة عامة ليفهم كيف تُدار الخدمات التي يحصل عليها يوميًا؟

الطفل لا يحتاج فقط إلى أن يحفظ المعلومة.. بل يحتاج أن يعيشها.

وهذا النوع من المبادرات يصنع شيئًا أكبر من المعرفة؛ فهو يزرع لدى الطفل احترام العمل، وتقدير أصحاب المسؤولية، وفهم معنى القانون، والانتماء للمجتمع، ويمنحه في الوقت نفسه مساحة للحوار واكتشاف العالم من حوله.

والأجمل أن الفكرة تأتي في إطار مفهوم أوسع للخدمة المجتمعية، وهو أن خدمة المجتمع ليست فقط في تقديم المساعدة المباشرة، وإنما يمكن أن تكون أيضًا في بناء وعي جيل جديد.

وهنا تصبح زيارة بسيطة لقسم شرطة تجربة تربوية حقيقية، وربما ذكرى تظل في ذهن الطفل لسنوات طويلة.

كل التحية لكل من يفكر في أطفالنا بهذه الطريقة.. ولكل من يؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من الوعي، وأن المدرسة يمكن أن تكون بوابة إلى المجتمع كله، وليس مجرد أربعة جدران وفصل وسبورة.

فربما يكون أجمل ما نمنحه لأبنائنا اليوم ليس معلومة إضافية في كتاب، وإنما تجربة حقيقية تجعلهم أكثر فهمًا للحياة وأكثر وعيًا بدورهم فيها.

موضوعات متعلقة