بوابة الدولة
الأحد 15 مارس 2026 05:05 مـ 26 رمضان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
حماية المستهلك بالبحيرة يشن حملات مفاجئة لضبط الأسواق.. وضبط 13 قضية و1000 أسطوانة بوتاجاز وطن دقيق مجهول المصدر الكاتب الصحفي صبري حافظ يكتب: ابحث عن الفساد وزيرة التضامن الاجتماعي تتفقد مطبخ إطعام ”مبادرة مائدة”.. وتشارك شباب المتطوعين إعداد وجبات الإفطار رئيس الوزراء يصدر قرارا بتشكيل اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار الشرطة الإسرائيلية تنشر فيديو لسقوط صاروخ عنقودي في تل أبيب الطقس غدا.. جو مائل للدفء نهارا بارد ليلا وشبورة ورياح والصغرى بالقاهرة 14 درجة وزير المالية يؤكد صرف مرتبات مارس غدًا بمناسبة عيد الفطر رئيس الوزراء: هذه الظروف استثنائية.. وتأمين كل الاحتياجات التمويلية لتوفير المواد الخام إيران تعلن الترحيب بأي مبادرة إقليمية لإنهاء عادل للحرب لأول مرة الخارجية تحتفل بيوم الدبلوماسية بإطلاق أفلام وثائقية حول مسيرة نخبة من رموزها بتوجيهات من رئيس الجمهورية.. وزير الخارجية ينقل رسالة دعم كامل وتضامن مصر التام إلى أمير قطر هيئة الرعاية الصحية تواصل نشر فيديوهات مبادرة ”إشراقة أمل” خلال شهر رمضان المبارك

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: بنك مصر وموظفوه خارج نطاق الخدمة والابتسامة

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

من منا لم يمر بتجربة “ماكينة بنك مصر”؟ تلك اللحظة التي تقترب فيها من الماكينة متفائلًا، تضع بطاقتك، وتنتظر ، فإذا بالشاشة تبشّرك" نأسف، الخدمة غير متاحة حالياً" ، أحيانًا تضيف لمسة إنسانية وتكتب “ لا توجد أموال” كأنها تقول لك “ارجع بيتك يا مواطن، الفرج لما تيجي العربية!”

عليك قبل أن تصل الى ماكينة بنك مصر، لا تنسَ أن تتوضأ وتصلي ركعتين استخارة، لأنك داخل على مغامرة لا يعلم مداها إلا الله ستجد أمامك إما لافتة أنيقة تقول: "نأسف، الخدمة غير متاحة حاليًا"، أو الشاشة السوداء المبهجة التي تهمس لك: "لا توجد أموال.. حاول لاحقًا" ويا سلام على كلمة لاحقًا دي.. لاحقًا يعني بعد كام ساعة؟ يوم؟ أسبوع؟ ولا لما تخلص سيارة نقل الأموال جولتها في مجاهل الوطن وتقرر التكرم علينا بزيارة سريعة؟

نعم نحن في 2025 ، ولسنا في زمن البريد الحميري، ومع ذلك ماكينات بنك مصر تعيش حالتها الخاصة، وتصرّ أن تكون في إجازة أطول من عطلات الحكومة. المواطن لا يطلب معجزات، يريد فقط سحب ماله — لكن يبدو أن هذا الطلب ثقيل على بعض الفروع، خصوصًا فرع بنك مصر بالدواوين في ميدان لاظوغلي، الذي يستحق بجدارة لقب “أكثر فروع البنك عكننة”.

ثلاث ماكينات أمامك، المنظر يوحي بالعز والرخاء، لكن المفاجأة: الثلاثة يشلّوا معًا! واحدة عطل فني، الثانية “خارج الخدمة”، والثالثة تلمّع الشاشة فقط بلا فائدة. مشهد سريالي لا تراه إلا في مصر، تقف أمامها مثل من ينتظر أملًا بعيدًا، والمارة ينظرون إليك بتعاطف كأنك تحج إلى ماكينة مقدسة.

أما داخل الفرع فالأجواء لا تقل كآبة، تدخل لتسأل، فيستقبلك الموظف بنظرة حادة تقول: “هو أنا اللي عطلت الماكينة؟!” ابتسامة؟ لا مؤاخذة، مش متوفرة في الخدمة. الموظف جادّ جدًا في عبوسه كأن الابتسام يخالف لائحة البنك، تحاول أن تستفسر بأدب، فيأتيك الرد الجاهز"العربية لسه مجتش يا فندم" ، تلك الجملة التي أصبحت النشيد الوطني لماكينات بنك مصر.

هل يعقل أن مؤسسة بحجم بنك مصر، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وواجهة الدولة المالية ، يعجز عن إدارة ماكيناته؟ هل الطبيعي أن تنتظر “سيارة الأموال” كما ينتظر الناس سيارة البوتاجاز؟! المواطن يقف أمام الماكينة ببطاقة في يد وقلق في القلب، لأن البنك ببساطة لا يضمن لك أن تأخذ مالك في الوقت الذي تحتاجه.
ولك أن تتخيل أن المواطن الذي جاء ليسحب مائة جنيه لعلاج ابنه أو ليسدد أجرة الميكروباص، يسمع بكل برود: "ارجع بعدين يا فندم" بعدين دي إمتى؟ محدش عارف، ربما حين تعود السيولة من رحلتها الغامضة، أو حين يتذكر البنك أن هناك عملاء بشر يحتاجون إلى نقود حقيقية، لا رسائل دعائية على الهاتف.

المفارقة أن البنك لا يتوقف عن إرسال إعلانات “التحول الرقمي” و“الشمول المالي” و“التطور التكنولوجي”، كلام جميل ومصطلحات لامعة، لكن الواقع يقول، قبل أن نتحول رقميًا، خلينا نتحول عمليًا، شغّلوا الماكينات أولًا، وبعدين احكوا عن المستقبل!

فرع لاظوغلي تحديدًا يحتاج إلى مراجعة عاجلة — ليس فقط للماكينات، ولكن للروح العامة، فالموظف الذي لا يبتسم للعميل ولا يشعر بمعاناته، لا يستحق أن يمثل مؤسسة بهذا التاريخ، الخدمة لا تبدأ من الشاشة، بل من الإنسان الواقف خلف الشباك.

يا بنك مصر، الناس تعبت، كل مرة نسمع “نأسف”، “السيارة لسه”، “العطل الفني”، كأننا نعيش في مسلسل ممل عنوانه “في انتظار الكاش”. المواطن لا ينتظر مِنّة، هو فقط يريد حقه في خدمة تليق باسمه واسم بنك يفترض أنه الأول في مصر.

نريد ماكينة تعمل، وموظف يبتسم، وبنك يحترم عملاءه بدل أن يعتذر لهم كل يوم، لأن الحقيقة المرّة اليوم أن شعاركم الفعلي أصبح معروفًا للجميع، بنك مصر.. دائمًا خارج نطاق الخدمة، وموظفوه خارج نطاق الابتسامة.”

الناس فقدت الثقة في الماكينات، وصار الحل أن يجرّبوا ماكينة كل بنك كأنهم في سباق “من يقبلني اليوم؟”. وبدل أن تكون ماكينات الصرف وسيلة راحة، أصبحت مصدر توتر وقلق، بل وحتى مادة للسخرية اليومية على مواقع التواصل: “مين يعرف ماكينة بنك فيها نفس؟”

السؤال البديهي، هل هناك بنك في العالم يعتبر"عدم وجود أموال في الماكينة" أمرًا طبيعيًا؟ هل البنك السويسري أو الأمريكي يضع لافتة “نأسف.. فاضيين النهارده”؟ مستحيل! لكن في بنك مصر، الأمر معتاد، بل أصبح من تقاليد الخدمة، وربما قريبًا يصدر البنك بيانًا رسميًا بعنوان: “نعتذر لعملائنا الكرام.. السيولة في إجازة سنوية”!

بنك مصر ليس مجرد مبنى من الرخام أو شعار على الكروت، إنه اسم ثقيل في تاريخ الاقتصاد الوطني، ومن العيب أن يتحول إلى مادة للنكات، لا نريد معجزات، فقط نريد أن تعمل الماكينات كما تعمل في بقية العالم. نريد أن نرى الاحترام الحقيقي للمواطن الذي يضع أمواله بثقة في البنك، لا أن يُكافأ بعجزٍ دائمٍ ولافتةٍ باهتة تقول: “نأسف للإزعاج”.

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه مصر لحدث عالمي استثنائي يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير الذي سيجذب أنظار العالم إلى أرض الحضارة والتاريخ، غير أن بعض التفاصيل الصغيرة قد تُحدث أثرًا بالغًا على الصورة الكبرى.

فنحن أمام ساعات حاسمة قبل الافتتاح الرسمي، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إذ لا يُعقل أن يواجه ضيوف مصر من الملوك والرؤساء وكبار الشخصيات العالمية ماكينات بنك مصر وهي خارج نطاق الخدمة في منطقة بهذا الحجم من الحدث والمكانة.

إن تلك الأعطال، مهما بدت بسيطة، قد تُلقي بظلالها على الإنجازات العملاقة التي تحققت في عهد الجمهورية الجديدة، والتي نتباهى بها أمام العالم كدليل على قدرة الدولة المصرية على التنظيم والإدارة والحداثة.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى15 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.4785 52.5785
يورو 59.9095 60.0289
جنيه إسترلينى 69.3871 69.5614
فرنك سويسرى 66.2943 66.4542
100 ين يابانى 32.8504 32.9213
ريال سعودى 13.9850 14.0123
دينار كويتى 171.1908 171.5729
درهم اماراتى 14.2873 14.3153
اليوان الصينى 7.6088 7.6244