بوابة الدولة
الأحد 15 مارس 2026 08:14 مـ 26 رمضان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
إحباط محاولة تهريب دقيق مدعم وضبط 28 شيكارة قبل بيعها بالسوق السوداء بسمسطا وزير الاستثمار يبحث مع دراسكيم إنشاء أول منطقة حرة لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر البديوي السيد: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية تؤكد أن وحدة الشعب المصري أساس مواجهة التحديات وزير الصحة يتلقى تقريراً حول نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات «الصحة» تدرب موظفي الخط الساخن بالرعاية العاجلة لتسريع الاستجابة لحالات السكتة الدماغية قصف جوي يستهدف مقراً للحشد الشعبى فى العراق رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة تشيد بدور مصر في دعم الاستقرار الإقليمي أمريكا: الصراع فى إيران سينتهى خلال أسابيع وسيتبعه انتعاش بإمدادات النفط دعاء الإفطار .. ”اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت” قلها مع أذان المغرب مجلس وزراء الإعلام العرب يحذر من محاولات إثارة الفتن بين الشعوب العربية وزير خارجية إيران: لم نطلب وقف إطلاق النار ونستهدف القواعد والأصول الأمريكية فقط «الصحة» تفى بوعدها وتستقبل مريضا سودانيا لإجراء جراحة عاجلة

المستشار محمد سليم يكتب : الزبير بن العوام.. وتكريم إلهي

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

حين نفتح صفحات التاريخ الإسلامي، لا نبحث فقط عن أسماء لامعة، بل نفتش عن الرجال الذين صنعت مواقفهم حضارة، وخلّدت سيرتهم مجدًا خالدًا لا تمحوه السنين، وفي مقدمة هؤلاء يقف الزبير بن العوام، الفارس الذي جمع بين النسب الرفيع، والإيمان الراسخ، والشجاعة التي كانت وحدها كفيلة بأن تهزم جيوشًا قبل أن تبدأ المعركة.

ولد الزبير في بيت الشرف؛ فهو ابن صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ، تلك المرأة الصلبة التي غرست فيه معاني البطولة منذ نعومة أظفاره، وما إن بلغ سن الاختيار حتى دخل الإسلام في أيامه الأولى، وصار من أعمدة الدعوة، ومن رجالها الذين وضعوا حياتهم سيفًا في يد الحق.

في ساحات القتال، فقد كان الزبير أسطورة لا تتكرر، فقد اشتهر بأنه يقاتل بسيفين في وقت واحد، وهي مهارة لم تكن مألوفة ولا مألوفة في أي جيش من جيوش ذلك العصر- كان طويل القامة، قوي البنية، حتى قالوا إنه إذا امتطى حصانه كادت قدماه تلمسان الأرض، وكان الكفار يطلقون عليه لقب "المارد المُلثّم"، إذ كان دخوله ساحة المعركة كفيلًا بأن يزرع الرعب في صفوفهم مهما بلغ عددهم.

لكن ذروة مجده تتجلّى في غزوة بدر، حيث نزلت الملائكة تقاتل مع المسلمين. والمعجزة هنا أن الملائكة تشكلت على هيئة رجل واحد فقط، الزبير بن العوام، اختيار جبريل عليه السلام له لم يكن مصادفة، بل كان شهادة سماوية على رجولته، وبسالته، وإيمانه. إنه تكريم إلهي لم ينله أي بشر غيره في تلك اللحظة الفاصلة من التاريخ.

ولم تتوقف بطولاته عند بدر؛ فعندما اتجه المسلمون لفتح مصر، صمد حصن بابليون أمام جيش عمرو بن العاص سبعة أشهر كاملة، كان حصنًا منيعًا لا يلين، حتى أرسل الفاروق عمر رضي الله عنه قوة خاصة للمهام المستحيلة، وكان الزبير في مقدمتها، وفور وصوله، تغيّر ميزان المعركة، صعد الزبير أسوار الحصن متسلقًا بيديه، في مشهد أثار ذهول الروم الذين ظنوا أنهم أمام قوة غير بشرية، وما إن بلغ أعلى السور حتى رفع سيفه وأطلق صيحته الشهيرة "الله أكبر!" صرخة كانت كفيلة بأن تزلزل القلوب، وتنشر الاضطراب في صفوف المدافعين، وتمهد لفتح بابليون ومن بعدها مصر كلها.

إن الزبير لم يكن مجرد فارس جسور، بل كان رجل دولة، وعابرًا للتاريخ بعقله وإيمانه، فهو واحد من العشرة المبشرين بالجنة، وزوج أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، وأب لواحد من أعظم فرسان الإسلام: عبد الله بن الزبير، وقد عاش حياته كلها في نصرة الحق، فلم يكن سيفه أسرع من صدقه، ولا شجاعته أعظم من تقواه.

إن الحديث عن الزبير بن العوام ليس مجرد رواية بطولات، بل هو درس لكل جيل يبحث عن قدوة، فهو رجل قدّم نموذج الفارس المؤمن الذي يحمل الحق في قلبه قبل أن يحمله في يده، ويغرس القوة في الموقف قبل أن تظهر في العضلات.

وهكذا يبقى الزبير فصلًا من مجد الأمة، رجلًا لو لم يكتب عنه المؤرخون سطرًا واحدًا، لكفت سيرته بين السماء والأرض شاهدًا على بطولته، ولبقي اسمه عنوانًا للشجاعة التي لا تموت، والإيمان الذي لا يخبو.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى15 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.4785 52.5785
يورو 59.9095 60.0289
جنيه إسترلينى 69.3871 69.5614
فرنك سويسرى 66.2943 66.4542
100 ين يابانى 32.8504 32.9213
ريال سعودى 13.9850 14.0123
دينار كويتى 171.1908 171.5729
درهم اماراتى 14.2873 14.3153
اليوان الصينى 7.6088 7.6244