الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : الراجل ده هيجننى !!
قد يظن قارئنا العزيز أننا نتحدث عن سلوكيات الصائم بمناسبة بدء شهر رمضان المعظم ولإختيار عنوان لأغنية رمضانية شهيرة ، ولكن حال الحكومة ورئيسها الدكتور مصطفى مدبولى هو الذى سوف يصيبنا بالجنون خاصة فى ظل التضارب الشديد فى التصريحات التى يطلقها الوزراء من آن لآخر ، فهؤلاء المسئولون يقولون ما لا يفعلون.
كثيرا ما أدلى رئيس مجلس الوزراء بتصريحات حول ضرورة العمل على دعم الصناعة الوطنية وضخ الاستثمارات بها من أجل تحقيق نهضة حقيقية لهذه الشركات ، ومن ثم تستطيع الشركات الرابحة على الحفاظ على مكانتها وفى المقابل تقديم يد العون للشركات الخاسرة لإقالتها من التعثر والعودة إلى سابق عهدها وتتحول من الخسارة إلى الربحية المطلوبة وهو الأمر الذى يمثل حجر الأساس فى زيادة حجم الصادرات والحد من الواردات خاصة أن مقومات الدولة ورصيدها الكبير من الخامات والمستلزمات اللازمة للإنتاج وثرواتها وكنوزها لا تعد ولا تحصى ، ولكننا لا نخرج بأى نتيجة فى النهاية ونجد الحكومة تتجه نحو التفريط فى أصول الدولة وتضع هذه الصروح الصناعية العملاقة تحت مقصلة البيع والتصفية وتسريح العاملين وللأسف لم يكن تسريح بإحسان حيث يتم توزيعهم على هيئات إدارية أخرى إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولا.
قبل أيام خرج علينا رئيس الوزراء بتصريحاته الجوفاء حيث قال أن الحكومة مستعدة لإتخاذ أى قرارات تسهم فى دفع قطاع الصناعة للأمام مع ضرورة تصاعد المعدلات الخاصة بنمو هذا القطاع سعياً لتحقيق النتائج المنشودة ، مؤكدا أن الحكومة ستدعم هذا القطاع لتحقيق طفرات غير مسبوقة فى الفترة المقبلة وأنها مستعدة لإتخاذ أى قرارات تسهم فى دفع قطاع الصناعة.
تصريحات وردية لو اتسمت بالجدية لعاد الوطن إلى عصر الإزدهار الصناعى ، ولكننا نجد فى المقابل أن الحكومة سعت إلى إنشاء وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة والتى صدرت بموجب القرار ١٧٠ لسنة ٢٠٢٥ وبدأت عملها بالفعل فى نوفمبر الماضى والتى أنشئت خصيصا للتصرف فى الشركات الوطنية والبالغ عددها ٥٦١ شركة بما فى ذلك الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام التى تم إلغاؤها ، وهذه الوحدة مجرد وعاء توضع فيه جميع الشركات لدراسة كل شركة على حدة تمهيدا للتصرف فيها.
ومؤخرا صدرت توجيهات حكومية لمسئولى هذه الوحدة لتصنيف الشركات ما بين نقل مباشر للصندوق السيادى أو طرح فى البورصة ثم النقل للصندوق أو دراسة سيناريوهات أخرى للشركات الخاسرة بما فى ذلك عملية الدمج.
وفى الوقت نفسه ترددت معلومات أن نحو ٤٠ شركة رابحة مثل موبكو وأبوقير وحلوان للأسمدة ومصر للألومنيوم ومصر الجديدة وشركات الأدوية مثل العربية والأسكندرية وسيد والقاهرة وغيرها سيتم نقلها للصندوق السيادى تمهيدا لتفتيها سواء بالبيع أو طرح أسهمها فى البورصة لتصبح مشاع أمام جميع المستثمرين فى سوق الأوراق المالية سواء مصريين أو أجانب.
كما سيتم طرح أسهم شركات رابحة أخرى كانت تابعة لقطاع الأعمال العام فى البورصة مثل السبائك الحديدية والنصر للتعدين وشركات الإسكان والمقاولات الرابحة لتنضم للقائمة الفترة المقبلة كخطوة أولى قبل إنضمامها للصندوق السيادى.
إذاً فإن مبادرات تشجيع ودفع الصناعة لم يكن المقصود بها الصناعة الوطنية بدليل تفريط الحكومة فى الشركات الصناعية الكبرى بما ذلك الشركات الرابحة التى تدر عائدات سنوية مرتفعة تعزز الميزانية العامة وتعلى شأنها .. أليست هذه دعوة حكومية مفتوحة لإصابتنا بحالة من الجنون وتدعونا نتسائل عن الدور الحكومى فى زيادة موارد الدولة وتجعلنا نؤكد أن الحكومة إكتفت بسياسة " مد الأيد " للمؤسسات المالية الدولية وتواكلت عليها مما جعلها تفرط فى الشركات التى تدر أرباحا كبيرة وتفقد دورها المتعلق بتعظيم هذه الأرباح التى تعد إحدى الركائز الأساسية التى تعول عليها الدولة لزيادة مواردها ؟!.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى.




















.jpeg)


