بوابة الدولة
الأربعاء 29 يوليو 2026 04:06 مـ 13 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
البنك الأهلي المصري يحصد 3 جوائز عالمية في تجربة العملاء الرقمية بيكو مصر تواصل تسريع وتيرة النمو خلال 2026 مع تسجيل أعلى معدلات إنتاج وتوسيع شبكة متاجرها على مستوى الجمهورية الرئيس السيسي يؤكد مساندة مصر الكاملة لكافة الإجراءات التي تتخذها القيادة الأردنية الحكيمة ”الإسكان” تحسم الجدل: صورة شريف الشربيني لم تُزل.. وتم تعليقها رسميًا ضمن لوحة الوزراء السابقين الرئيس السيسي والعاهل الأردني يجددان رفضهما القاطع للتصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية بنك مصر يتوج بدرع Visa بعد إطلاق 6 بطاقات للشركات في عام واحد الرئيس السيسي يؤكد اعتزاز مصر بالتنسيق المستمر والمؤسسي مع الأردن لمواجهة التحديات المشتركة الراهنة بالصور.. جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحتفل بتخريج دفعة جديدة من كلية الطب البشري فى احتفالية مميزة الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس رئيس مدغشقر: زيارة مصر نقطة فاصلة على مستوى العلاقات بين البلدين الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بالعاهل الأردني ويؤكد خصوصية العلاقات التاريخية بين البلدين رئيسة النيابة الإدارية تستقبل وفدا من المستشارين ورئيس وأعضاء مجلس النادي البحري ونادي الهيئة بالإسكندرية|صور

تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ٢٠ ) درب المناصرة .. عفوا ” المهابيل ” سابقا !!

درب المهابيل
درب المهابيل

تخيل أنك تعيش فى شارع أو حارة أو درب إسمه " المهابيل " ، تلك الكلمة التى لا يقبلها أحد على نفسة والتى تعنى فقدان الإتزان وأيضا فقدان العقل ، بالفعل كان هناك حارة ضيقة " درب " كانت تسمى بهذا الإسم المهين والغريب وظلت بهذا الإسم مئات السنين إلى أن إستجاب المسئولون لطلب أهل الدرب بتغييره وذلك سنة ١٩٥١ ميلادية وأصبح إسمه " درب المناصرة " ، وهى تلك البقعة الساحرة الموجودة بالقاهرة منذ نحو ألف عام والتى تربط بين شارعى " محمد على وعبدالعزيز " بميدان العتبة وتتبع حى " عابدين ".
وراء تسمية هذا الدرب قديما بهذا الإسم العجيب عدة روايات ولكن أقربها وأكثرها منطقية أن الدرب كان ملىء بالخمّارات وبمحلات بيع وسقاية " البوظة " والتى كان يقصدها عدد كبير من سكان القاهرة ، والبوظة هى عبارة عن مشروب ينتج من تخمير الشعير أو القمح أو الخبز الجاف ، وفى هذه الفترة كان هذا المشروب يُترك لفترات تخمير طويلة ثم يوضع فى " أكواز ألومنيوم " ، وكانت تسبب حالة من النشوة التى تصل إلى حد غياب التركيز لشاربيها الذين كانت تخرج منهم تصرفات غير واعية ويتمايلون فى مشيتهم ويترنحون يمينا تارة ويسارا تارة أخرى مما يجعلهم فى حالة سُكر بيّن ، لذا كان يطلق أهل المكان أنفسهم لقب " مهابيل " على هؤلاء المساطيل ولذلك أشتهر الدرب بهذا الإسم إلى أن تم تغييره منذ ٧١ عاما.
إسم هذا الدرب رغم إختفائه رسميا منذ العقود السبعة الماضية جعله من أشهر دروب القاهرة ، ولكن كانت رواية الأديب العالمى نجيب محفوظ والتى تحمل نفس الإسم " درب المهابيل " ، وتحولت أيضا الى فيلم سينمائى سنة ١٩٥٥ بطولة شكرى سرحان وبرلنتى عبدالحميد بنفس الإسم كذلك مما جعل الدرب هو الأشهر على الإطلاق ، وإن كان كثيرون لا يعرفون حاليا أنه كان هناك درب بهذا الإسم.


وتشتهر " المناصرة " الآن بأنها أكبر وأشهر سوق لتصنيع وتجارة الأثاث والموبيليا فى القاهرة ، وتعد الوجهة الأولى للمقبلين على الزواج والباحثين عن تجهيز المنازل وبأسعار منخفضة كثيرا عن الأسعار المعمول بها فى المعارض الأخرى ، وهو الأمر الرئيسى الذى جعل المناصرة هى القبلى الأولى للزبائن.
يضم الدرب حاليا مئات المعارض والورش المتخصصة فى صناعة وبيع غرف النوم والسفرة والصالونات والأنتريهات ، والتى تم تصنيعها بإتقان شديد وبأسعار مناسبة ، وتحولت المناصرة إلى أكبر معرض مفتوح للأثاث ولذلك ذاع صيت مصنعيها وتجارها والذين شاركو فى مختلف معارض الأثاث الكبرى ليس فقط فى مصر ولكن فى الدول العربية والعالمية.
يوجد بالدرب مسجد عريق ولكنه غير محدد فى أى عصر تم بنائه حيث يُقال أنه بنى فى أواخر العصر المملوكى أو فى فترة حكم الدولة العثمانية ، وهو جامع سيدى عبدالقادر ولكنه يُشتهر بإسم " مسجد العظام " ، وتم إطلاق هذا الإسم على المسجد لأنه عند توسع العمران فى الدرب وبالحوارى المجاورة كان الأهالي كلما شرعوا في بناء أو ترميم بيوتهم وحتى عند بناء المسجد نفسه كانوا يجدون رفات موتى ، فكانوا يجمعونها ويدفنونها فى ساحة المسجد إكراماً لها ، حيث أن هذه المنطقة بنيت على أنقاض مقابر قديمة على الأرجح.
يضم المسجد ضريح سيدى عبدالقادر وهو أحد الأولياء الصالحين عاش فى هذا الدرب كما يُقال ، ومازال ضريحه مقصداً لمريدى الطرق الصوفية ، ويعتقد سكان الدرب وغيرهم أنه حارس رفات الموتى ، وهو أيضا فى الموروث الشعبى ملاذ المظلومين وشفيع علاج المرضى خاصة مرضى العظام وهؤلاء الذين يعانون من الآلام المزمنة فالزيارة لهذا القبر تساعد كثيرا فى تخفيف هذه المحن المرضية !!.


ومن الشائع بين الناس خاصة الحريصون على زيارة المسجد والتبرك بالولىّ الصالح أن من يدخله يشعر براحة نفسية عجيبة تجعله منفصلاً تماماً عن ضجيج ورش الأثاث وصخب التجارة فى الخارج داخل سوق المناصرة الذى يعتلى عرش صناعة وتجارة الأثاث فى القاهرة.

موضوعات متعلقة