المستشارالدكتورطلعت عبدالعظيم عشماوى يكتب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.. إلى أين؟
لا شك أن العالم بأسره، بشكل عام، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، يمران بمرحلة استثنائية فارقة، قد تنذر بقيام حرب عالمية ثالثة، أو على أقل تقدير تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد. فالمشهد الراهن يكشف عن اضطرابات متسارعة، وتحالفات ومواءمات – بعضها معلن والآخر خفي – بين القوى العظمى، في إطار سعي محموم لإعادة ترتيب موازين القوى وتنفيذ مخططات قديمة بثوب جديد.
والملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها القوة العظمى الأولى، وبالتنسيق الوثيق مع إسرائيل، تمضي قدمًا نحو تحويل هذه التصورات إلى واقع ملموس، حتى وإن كان ذلك على حساب الشعوب واستقرار الدول، غير عابئة بالآثار الكارثية التي قد تترتب على مثل هذه السياسات، أو حتى باحتمالية الانزلاق إلى حرب لا يمكن التنبؤ بطبيعتها أو مداها أو نتائجها.
وفي هذا السياق، تبدو بعض القرارات المتعجلة، التي اتخذها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وكأنها تدفع نحو مواجهة مباشرة مع إيران، متناسية أن الأخيرة تمثل قوة إقليمية كبرى، وعنصرًا أساسيًا في ميزان القوى بمنطقة الخليج. فإيران تمتلك قدرات عسكرية وخبرات استراتيجية، فضلًا عن قدرتها على إدارة صراعات طويلة الأمد، كما حدث في الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت لسنوات، وهو ما يجعل أي مواجهة معها محفوفة بالمخاطر والتعقيدات.
إن التهديد بإزالة دولة أو المساس بسيادتها أمر مرفوض جملة وتفصيلًا، وفقًا لقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني، الذي يوجب احترام سيادة الدول وأمنها القومي، والعمل على نشر السلم والأمن الدوليين والحفاظ عليهما، استنادًا إلى المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية.
وما نشهده اليوم من حشد عسكري، وتجهيز للجيوش، وتكديس للأسلحة في المنطقة، يعد مؤشرًا بالغ الخطورة، ينذر بإشعال فتيل صراع واسع النطاق، قد يعصف بالاستقرار الإقليمي، ويعيد المنطقة إلى منطق “شريعة الغاب”، حيث تسود الفوضى، وتتصدر لغة القوة على حساب الحكمة والعقل.
ومن هنا، يصبح لزامًا على صناع القرار، وعلى رأسهم القيادة الأمريكية، التريث وإعادة تقييم المواقف، والعمل على تبني حلول دبلوماسية رشيدة، تضمن احتواء الأزمة بدلًا من تفجيرها. كما يتعين على جميع الأطراف، وفي مقدمتهم إيران، الانخراط في اتفاق ملزم يحقق التوازن ويضمن الحقوق، على أن تكون الأمم المتحدة طرفًا ضامنًا لتنفيذ ما يتم التوصل إليه، بما يحفظ مصالح الدول ويصون حقوق الشعوب.
إن الحروب، مهما كانت دوافعها، لا تخلّف سوى الدمار والخراب، وهي معول هدم لكل استقرار أو تنمية. ومن ثم، فإن الحكمة تقتضي تغليب صوت العقل، وتجنب الانزلاق إلى مواجهات لا تُحمد عقباها.
حفظ الله مصر وشعبها العظيم، وجنّب منطقتنا ويلات الصراعات والحروب.




















.jpeg)


