النائب أحمد قورة يكتب: السيسي ومحمد بن زايد.. شراكة استراتيجية في مواجهة التحديات
زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة جاءت في توقيت بالغ الدقة، لتؤكد من جديد قوة ومتانة العلاقات المصرية الإماراتية، وتعكس حجم التنسيق السياسي والاستراتيجي بين القاهرة وأبوظبي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، وسط متغيرات إقليمية متسارعة تفرض على الدول العربية تعزيز وحدة الصف والتكاتف للحفاظ على الأمن القومي العربي واستقرار شعوبه.
الزيارة لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي بين قيادتين شقيقتين، بل حملت رسائل سياسية واضحة تؤكد أن مصر والإمارات ترتبطان بعلاقات تاريخية راسخة تقوم على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية، إلى جانب الحرص الدائم على دعم الاستقرار والتنمية وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة محاولات الفوضى والعبث بمقدرات الشعوب.
وقد عكس اللقاء الذي جمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حالة التوافق الكامل بين البلدين تجاه القضايا المصيرية التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها بعض الدول العربية، وما تفرضه تلك الظروف من ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين القيادات العربية الحكيمة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
كما حملت الزيارة دلالة مهمة تؤكد أن العلاقات المصرية الإماراتية تجاوزت منذ سنوات طويلة مفهوم العلاقات التقليدية بين الدول، وأصبحت نموذجًا حقيقيًا للشراكة الاستراتيجية العربية القائمة على وحدة المصير والمصالح المشتركة، وهو ما ظهر بوضوح في المواقف المتبادلة بين البلدين خلال مختلف الأزمات والتحديات التي مرت بها المنطقة.
ولعل الرسالة الأبرز التي خرجت بها الزيارة تمثلت في تأكيد السيد الرئيس السيسي أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، وهي رسالة تعكس بوضوح ثوابت السياسة المصرية تجاه أمن الخليج العربي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، كما تؤكد أن القاهرة لا يمكن أن تقف صامتة أمام أي تهديد يستهدف استقرار الأشقاء العرب.
حقاً وصدقاً مصر كانت وما زالت تؤمن بأن قوة الدول العربية في وحدتها وتكاتفها، وأن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب اصطفافًا عربيًا حقيقيًا قائمًا على التعاون والتنسيق المشترك، بعيدًا عن الخلافات أو الحسابات الضيقة التي تستهدف إضعاف الأمة العربية.
ومن هنا تأتي أهمية العلاقات المصرية الإماراتية باعتبارها أحد أهم محاور الاستقرار والاتزان في المنطقة، خاصة أن البلدين يمتلكان رؤية متقاربة تجاه العديد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها دعم الدولة الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية، والحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية.
كما أن الزيارة أكدت استمرار التشاور السياسي بين القاهرة وأبوظبي بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة، إلى جانب عدد من الأزمات الإقليمية التي تتطلب تحركًا عربيًا مسؤولًا يهدف إلى احتواء التوترات وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.
وفي الجانب الاقتصادي، جاءت الزيارة لتؤكد حرص البلدين على تعزيز التعاون المشترك وزيادة حجم الاستثمارات المتبادلة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة للشعبين الشقيقين.
فالإمارات تُعد واحدة من أكبر الدول المستثمرة في مصر، وقد لعبت دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، كما ساهمت الاستثمارات الإماراتية في تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى التي عززت من قدرة الدولة المصرية على تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل وتحسين البنية التحتية.
وفي المقابل، تمثل مصر شريكًا استراتيجيًا مهمًا للإمارات، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، وهو ما يعكس حجم الثقة المتبادلة بين القيادتين والشعبين.
ولا يمكن الحديث عن قوة العلاقات المصرية الإماراتية دون التوقف أمام المواقف التاريخية المشرفة التي جمعت البلدين، خاصة بعد ثورة 30 يونيو، حين وقفت الإمارات إلى جانب الشعب المصري ودعمت استعادة الدولة الوطنية لمؤسساتها، في موقف لن ينساه المصريون وسيظل محفورًا في الذاكرة الوطنية.
كما أثبتت القيادة السياسية المصرية خلال السنوات الماضية حرصها الكامل على دعم الأشقاء العرب والحفاظ على استقرار المنطقة، انطلاقًا من دور مصر التاريخي والمحوري باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي.
إن التحركات السياسية للرئيس السيسي تعكس رؤية متوازنة تقوم على ترسيخ السلام والاستقرار ورفض سياسات الفوضى، إلى جانب دعم الحلول الدبلوماسية والحوار باعتبارهما السبيل الأمثل لتسوية الأزمات الإقليمية.
كما تؤكد زيارة الرئيس السيسي للإمارات أن مصر تتحرك بثبات وثقة لتعزيز علاقاتها العربية، وبناء شراكات قوية تسهم في حماية مقدرات الشعوب العربية وتدعم مسيرة التنمية والاستقرار في المنطقة.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وسياسية متلاحقة، تبرز أهمية وجود تكتل عربي قوي قادر على حماية مصالح الأمة العربية ومواجهة أي محاولات للنيل من استقرارها أو التأثير على أمنها القومي.
ومن هنا، فإن التنسيق المستمر بين القاهرة وأبوظبي يمثل رسالة واضحة بأن الدول العربية الكبرى تدرك حجم التحديات وتسعى بكل قوة للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انزلاقها إلى مزيد من الصراعات والأزمات.
في النهاية، تؤكد زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة أن العلاقات المصرية الإماراتية ستظل نموذجًا عربيًا فريدًا للتعاون والشراكة الاستراتيجية، وأن وحدة الموقف بين البلدين تمثل صمام أمان حقيقيًا لحماية الأمن القومي العربي ودعم استقرار المنطقة في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق





















.jpeg)


