صناعة الشيوخ تناقش ضوابط التمويل متناهي الصغر وتحذر من تعثر المقترضين ومخاطر غياب الرقابة
عقدت لجنة الصناعة والتجارة بمجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، اجتماعاً برئاسة محمد حلاوة، لمناقشة الاقتراح برغبة المقدم من إسلام الفيشاوي بشأن تفعيل دور وحدة الرقابة المالية على نشاط تمويل المشروعات الصغيرة، وبحث التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لجمعيات التمويل متناهي الصغر على المواطن المصري.
وشهد الاجتماع مطالبات برلمانية موسعة بضرورة ضبط عمل الجمعيات والشركات العاملة في تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مع التأكيد على أهمية إحكام الرقابة والحوكمة على أنشطتها لضمان توجيه التمويلات إلى الأغراض الاستثمارية الحقيقية.
وكشف الاجتماع أن حجم تمويل المشروعات متناهية الصغر عبر جهاز تنمية المشروعات بلغ 56 مليار جنيه، وسط تساؤلات من النواب حول مدى كفاءة المتابعة وآليات الرقابة على الجهات المانحة للتمويل.
وأكد النائب رجائي محمد عزت ضرورة مراجعة فاعلية الجمعيات في المحافظات، متسائلاً عن دور جهاز تنمية المشروعات في متابعة دقة المستندات وحجم القروض الممنوحة للمواطنين.
فيما أشار النائب محمد وجيه إلى غياب ضمانات استدامة المشروعات، موضحاً أن بعض الشركات تصل نسبة الفائدة فيها إلى 40% على القروض متناهية الصغر، الأمر الذي يدفع بعض المقترضين لاستخدام القروض في غير الغرض الاستثماري المخصص لها.
ومن جانبه، قال النائب عبد الله حسن إن المشكلة لا تكمن في قيمة الفائدة طالما أن المقترض قادر على الحفاظ على أصل رأس المال وسداده، لكنه انتقد بعض الشركات، متهماً إياها بممارسة ضغوط على العملاء دون تقديم إضافة اقتصادية حقيقية للناتج المحلي.
وطالبت النائبة هالة الضبع بوجود متابعة مستمرة من قبل هيئة الرقابة المالية للقروض الممنوحة لأصحاب المشروعات الصغيرة، داعية إلى نشر ثقافة العمل الحر وإشراك الشباب في منظومة المتابعة، متسائلة عما إذا كانت بعض الشركات تسهل إجراءات منح القروض على حساب سلامة استخدام التمويل.
وكشف النقاش داخل اللجنة أن نحو 90% من المقترضين معرضون لدخول السجن نتيجة التعثر، وهو ما دفع أعضاء اللجنة للمطالبة بوضع ضوابط أكثر صرامة لمنح القروض، مع ضرورة متابعة المشروعات خلال أول ستة أشهر من بدء النشاط.
كما ناقش النائب عبد العاطي أحمد آليات تنفيذ قرارات هيئة الرقابة المالية ودورها في مراقبة الشركات العاملة بالقطاع، مطالباً بإجراء تعديلات تشريعية للحد من سلبيات التمويل متناهي الصغر عبر وضع ضوابط واضحة للترخيص وآليات العمل.
وأكد ضرورة حضور رئيس جهاز تنمية المشروعات لتقييم معدلات الإنجاز على أرض الواقع، مشيراً إلى أن القانون الحالي جيد، لكن التطبيق العملي كشف عن وجود معوقات مرتبطة ببعض الوزارات والجهات التنفيذية.
واقترح إنشاء شركة استعلام ائتماني مستقلة تحت إشراف هيئة الرقابة المالية، تكون منفصلة عن جهات منح التمويل، لضمان الشفافية والدقة في تقييم العملاء.
من جانبها، طالبت النائبة هالة كيره بوضع ضوابط واضحة لحسابات الضامنين في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، مع التفرقة بين التمويل الاستهلاكي والتمويل الاستثماري.
وأكد محمد مدحت فوزي، نائب الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن نسبة الشركات الخاضعة للرقابة تصل إلى 94%، موضحاً أنه تم غلق 560 جمعية من أصل 800 ضمن الفئة “ج”، بسبب سلوكيات العملاء والخلط بين القروض الاستهلاكية والاستثمارية.
وأضاف أن الجهاز يعمل بالتنسيق مع وزارة المالية على وضع ضوابط جديدة تستهدف الشركات التي تعتمد على أنشطة قائمة بالفعل.
وشدد محمد حلاوة على ضرورة توافر بيانات دقيقة حول حجم الاقتراض ونسب التعثر، مؤكداً أهمية الوقوف على الأرقام الحقيقية لتعزيز آليات الحوكمة والرقابة داخل القطاع، مشيراً إلى أن شركة الاستعلام الائتماني المستقلة موجودة بالفعل.
من ناحيتها، أوضحت نسمة حمدي، رئيس القطاع المركزي للتمويل بجهاز تنمية المشروعات، أن معايير منح التمويل تختلف من جهة لأخرى، متسائلة عن دور بعض الموظفين الذين يمنحون تمويلات رغم عدم وجود نشاط حقيقي على أرض الواقع.
وأضافت أن الدولة تعمل منذ خمس سنوات على دعم القطاع غير الرسمي وتشجيعه على الاندماج في الاقتصاد الرسمي عبر تقديم تسهيلات متعددة، مؤكدة أن المنافسة بين الشركات كبيرة، وأن توافر المعلومات الدقيقة يسهم في القراءة الصحيحة للسوق.
ودعت إلى تعزيز الحوكمة من خلال تقليل الصرف النقدي وتحويل قيمة التمويلات مباشرة إلى الموردين بدلاً من العملاء، مؤكدة أن الضمانات في القطاع غير الرسمي تعتمد بشكل أساسي على الضمانات الأدبية، وأن الشيكات محظورة من قبل الرقابة المالية بينما يتم منح الائتمان عبر سندات وفق ضوابط محددة.





















.jpeg)


