بوابة الدولة
الخميس 5 نوفمبر 2026 09:35 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
”الشباب والرياضة” تطلق المسابقة الوطنية ”Control Z” لمواجهة العنف الإلكتروني ضد النساء استقبال رسمى للبطلة سندس سنبل بعد تتويجها بذهبية الووشو كونغ فو في أولمبياد داكار جامعة أسيوط تنظم دورة تدريبية حول النظام الداخلي لوحدات ضمان الجودة والاعتماد جميع أهداف كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال بعد قرار اعتزاله دوليًا ​د. حاتم الجباس: الذكاء الاصطناعي شريك جوهري في تطوير طب الأشعة ولا استغناء عن الأطباء الأهلي يحيي ذكرى رحيل الفريق عبد المحسن مرتجي رئيس النادي الأسبق نقل مباراة الزمالك وطلائع الجيش إلى ملعب هيئة قناة السويس وكيل وزارة التعليم يعلن انطلاق ندوات تعزيز السلوكيات الإيجابية للطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة بعد انتصار ريال مدريد على أثينا.. مورينيو يحقق إنجازًا تاريخيًا في دوري أبطال أوروبا شئون البيئة بالشرقية:حملات على48 منشأة غذائية وصناعية و114محضراً وإعدام 3560كجم أغذية محمد الشناوي يحرس مرمى الأهلي أمام السكة الحديد في كأس مصر بعد الفوز بكأس الخليج.. تعرف على منتخب مصر للناشئين وأبرز نجومه الواعدين

الصحفية إيمي حمدي سراج تكتب .. بين البطولة و البراءة .. اين يذهب الأطفال ؟

إيمي حمدي سراج
إيمي حمدي سراج

بين البطولة و البراءة .. اين يذهب الأطفال حين يعاقبون بدلاً من أن يحتضنوا ؟

لطالما اعتقدنا أن التربية الجادة تكمن في القسوة، وأن العقاب هو السبيل الوحيد لتقويم الخطأ. لكن هل فكرنا يومًا أن خطأ الطفل ليس دائمًا تمردًا، بل ربما هو مجرد لحظة تعب، أو لحظة ضعف غير مرئية؟

ربما كانت تلك اللحظة هي الوحيدة التي كان فيها طفلك في أمسّ الحاجة لحبك، وليس لتأديبك.

في عالمٍ لا يرحم، تتراكم الضغوط على قلوب الصغار، وهم يحاولون الإيفاء بتوقعاتنا العالية… يتسابقون في مضمار النجاح دون أن يتوقفوا للتنفّس أو حتى للحديث عن آلامهم.

لكن بين الميداليات والانتصارات، يكمن سؤالٌ هام: هل ما زلنا نرى فيهم أطفالًا يحتاجون للاحتواء أكثر من العقاب؟

لا شيء يثبت لنا أن الشدة هي السبيل الوحيد للتربية. الحقيقة أن القسوة قد تقضي على البراءة، وتسرق من الطفل جزءًا من ثقته في نفسه وفي من حوله.

أي جريمة ارتكبها الطفل حين أخطأ؟ أليس خطؤه جزءًا من نضجه؟ لا يعقل أن تُضرب يد الأم حينما تريد أن ترسم على وجه طفلها ابتسامة، أو أن يُغلّف الحزن قلبًا صغيرًا لمجرد أنه أخطأ في موقف غير متوقع.

لكن هل من يتخذ قراراته بناءً على القسوة يراهن على قلبٍ قد ينكسر؟

هم أطفال… نعم، مهما حققوا ومهما تفوقوا، سيظلون أطفالًا. يخطئون، ينسون، يتهورون أحيانًا، ويحتاجون منّا صبرًا لا قسوة، واحتواءً لا تأديبًا مفرطًا.

كم من طفلٍ أُهين لأن صوته لم يُسمع في اللحظة المناسبة؟ كم من بطلة صُفِعت لأن دمعها نزل بدلًا من كلماتها؟

ليس كل "لا مبالاة" تمردًا… أحيانًا تكون مجرد لحظة خوف، أو شرود، أو حتى تعب بسيط من جسد صغير أنهكته الحياة قبل أوانها.

إلى كل أبٍ يرى في الصرامة فضيلة، تذكّر أن بين يديك إنسان، لا مشروع نجاح.

وتذكّر أن ابنتك التي لا ترد أحيانًا، قد تكون فقط تبحث عنك لتسمعها، لا لتؤدبها.

ما فائدة البطولة إن خافت البنت أن تخبر أمها أنها تعبت؟

وما قيمة النجاح، إن كان الطفل ينام كل ليلة وهو يحاول إخفاء دمعة من عين أمه، وورم في قلبه، وذكرى وجع من يدٍ كانت من المفترض أن تحميه؟

أيها الآباء، نعلم أن نواياكم طيبة، لكن تأكدوا أن التربية ليست في الشدة وحدها.

فالقلب حين يُكسَر، لا تعيده إلا سنين من الحب… إن عادت.

ربما لم يدرك هؤلاء الآباء أن الأطفال ليسوا مشاريع نجاحات رياضية أو أكاديمية، بل هم قلوب تحمل بداخلها كل ما نحمله نحن، وأكثر.

ينتظرون منا الدعم، الصبر، والفهم. يحتاجون إلى أن نقف إلى جانبهم في لحظات ضعفهم، قبل أن نصبح قضاتهم.

في النهاية، ما هي قيمة إنجازات الطفل إذا كان يحارب الوحدة، وإذا كان ينكر نفسه لأجل رضا آخرين؟

الطفل ليس أداة للأمجاد، بل إنسان كامل له مشاعر وعواطف.

إلى كل أم…

إلى كل قلب موجوع يشاهد طفله يركض وراء الكمال ولا يرى منه سوى قسوة لم تفهمه.

إلى كل من ترى في عين طفلها دمعة تتألم بينما تُصاب بالذنب لأن يديها مشغولة بالضغوط الحياتية.

رسالتنا إليك: أنتِ لستِ وحدك، أطفالك يحتاجون إليك أكثر من أي وقت مضى .