بوابة الدولة
الأحد 10 مايو 2026 02:02 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزيرة الإسكان تتفقد بوغاز منطقة 24 والممشى السياحى الرابط من مارينا 5 إلى مارينا 7 مهرجان القاهرة السينمائي يفتح باب التقديم للنسخة الثانية عشرة من ملتقى القاهرة ​وزير النقل يقرر نزع ملكية أراض بقرية بنى سلامة لاستكمال الدائرى الإقليمى بالجيزة مها الصغير تحذف منشوراتها على ”إنستجرام بنك ناصر للنواب: نعمل علي وصول الخدمات إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا رئيس شعبة الذهب: تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري تدعم استقرار سوق الذهب «الزراعة» تصرف أسمدة موسم الصيف إلكترونيا عبر كارت الفلاح وتلغى التعامل النقدي القومي للسينما يناقش 5 أفلام ضمن برنامج نادي السينما المستقلة رصف طريق سيد بحر بمركز بدر بالبحيرة بطول ٥٠٠ متر لتحقيق السيولة المرورية فتحي عبد السميع.. شاعر الكائنات الهشة والتفاصيل الصامتة”، كتاب جديد عن شاعر الجنوب الإدارة المركزية لدار الكتب تحتفي باليوم العالمي لصحة المرأة الرئيس السيسى لماكرون: صديقى الرئيس أهلا ومرحبا بكم ضيفا عزيزا فى عروس البحر المتوسط

المستشار محمد سليم يكتب: الثبات فى مواجهة الخوف

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

في لحظات الاضطراب الكبرى حين يعلو صوت التهديد ويتحول التخويف إلى منهج، يقف الإنسان أمام اختبار حقيقي لمعنى الإيمان، هل يثق فيما تراه العين وتحسبه العقول أم يطمئن إلى ما لا يُرى وتستقر به القلوب، هنا لا يكون الخوف مجرد إحساس عابر بل معركة داخلية بين يقينٍ يتجذر في القلب وقلقٍ يحاول اقتلاعه، وفي هذا المفترق الحاسم ، يأتينا القرآن لا ليحكي قصة ماضية بل ليمنح الحاضر بوصلة النجاة ومعنى الثبات، حيث قال تعالى في آيات الذكر الحكيم " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم " ، لم يكن القول خبرًا بريئًا بل كان اختبارًا للإيمان ومحاولة لزرع الخوف في القلوب وهز اليقين في لحظة فارقة بين الاعتماد على الأسباب والاعتماد على رب الأسباب وهنا لا يكون الخوف من الناس في ذاته بل من الفكرة التي يريدون زرعها أنك وحدك وأن القوة كلها في يد غيرك وأن المصير مرهون ببطش البشر
وهنا تتجلى عبقرية القرآن، كما كان يشرحها الشيخ متولي الشعراوي رحمه الله فالله، لا يحكي لنا الحدث ليخيفنا بل ليعلّمنا كيف ننتصر، فحين قالوا لهم فاخشوهم لم يزدهم ذلك إلا إيمانًا ،وكأن الخوف حين طرق القلب لم يجد له مكانًا لأن القلب كان ممتلئًا بالله فالقلوب الممتلئة لا تعرف الهلع والنفوس العامرة باليقين لا تهتز
ويتردد هنا صوت ،الدكتور مصطفى محمود بعقله المتأمل وإيمانه العميق ليؤكد أن الخوف الحقيقي ليس من الناس بل من نسيان الله ،لأنك إذا نسيت الله ضعت في متاهة الحسابات وعددت القوى وقست الاحتمالات ،أما إذا قلت من أعماقك حسبنا الله ونعم الوكيل، فقد سلّمت أمرك لمن لا تخطئ قدرته ولا تخيب حكمته
حسبنا الله ليست جملة تقال عند العجز، بل إعلان كفاية ونعم الوكيل ليست استسلامًا بل ثقة كاملة فيمن يتولى الأمر فالوكيل هو من يتصرف عنك فيما لا تحسن أنت التصرف فيه وهل نحن أحسن تدبيرًا من الله أو أدرى بمآلات الأمور.
ثم تأتي النتيجة منطقية في ميزان السماء فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء لم تكن مجرد نجاة بل زيادة في الإيمان وترقية في اليقين وكأنهم خرجوا من المحنة أغنى مما دخلوها لأن من يتوكل على الله لا يعود خالي الوفاض.
واتبعوا رضوان الله وهنا الفرق بين من يطلب السلامة ومن يطلب الرضا فطالب السلامة قد يهرب أما طالب الرضا فيثبت لأن الرضا موقف قبل أن يكون نتيجة ومن سار خلف رضوان الله تكفل الله بعاقبته
وتأتي الخاتمة الحاسمة والله ذو فضل عظيم فضل لا يقاس بالأرقام ولا يحصى بالمكاسب فضل يشمل الطمأنينة قبل الفرج والسكينة وسط العاصفة واليقين قبل النتائج فضل يجعل الخوف إيمانًا والقلق طمأنينة والتهديد منحة
وفي ختام هذا المعنى القرآني العميق تتعدد الرسائل لمن أراد أن يتعظ، أولها أن الخوف حين يُدار بعقل الإيمان يتحول إلى طاقة ثبات لا إلى سبب انهيار، وأن من يهوّلون لك قوة البشر إنما ينسونك عمدًا قوة رب البشر، ورسالة ثانية أن كثرة الحسابات لا تصنع الطمأنينة بل تصنع القلق بينما كلمة واحدة صادقة من القلب "حسبنا الله ونعم الوكيل" قد تهزم ألف حساب وألف احتمال
والرسالة الثالثة أن الثبات ليس عنادًا ولا تهورًا ، بل موقف إيماني واعٍ يعرف متى يأخذ بالأسباب ومتى يسلّم النتائج لله، وأن من امتلأ قلبه باليقين لا تهزه الشائعات ولا ترعبه التجمعات ولا تكسره لغة التهديد، ورسالة رابعة أن الرضا عن الله طريق آمن مهما كانت العواصف وأن من سار خلف رضوان الله لم يخذله الله أبدًا
أما الرسالة الأهم فهي أن هذه الآيات ليست للتلاوة فقط بل للعمل وأن كل زمان فيه من يقول للناس "إن الناس قد جمعوا لكم" وكل زمان فيه من يختار بين الخوف والإيمان، فمن اختار الخوف عاش قلقًا ومن اختار اليقين عاش مطمئنًا ولو اشتدت المحن
وتبقى الحقيقة الخالدة أن من جعل الله حسبه كفاه ومن فوّض أمره لله تولاه ومن وثق في فضل الله العظيم لم يخرج من أي ابتلاء إلا وقد خرج أقوى وأهدأ وأكثر يقينًا، وهنا يتعظ من أراد العظة ويفهم من أراد الفهم ويطمئن من اختار أن يكون مع الله لا مع الخوف.