بوابة الدولة
الأحد 10 مايو 2026 06:18 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
متولي وشفيقة” يواصل عروضه على مسرح الطليعة ويرفع شعار ”كامل العدد” نجل هشام توشكى يحتفل بزفافه في حفل أسطوري بالقاهرة بحضور كبار الشخصيات والفنانين ( صور ) منتج فيلم ”أسد”: لا علاقة للعمل بقصة علي بن محمد الفارسي وزير النقل يتفقد مشروع تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي وفد كفر الشيخ يرفض التنمر ضد ذوى الهمم وتعلن تضامنها مع ماهر وهبان النائب محمد عبد الحفيظ: افتتاح جامعة ”سنجور” يفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات المشتركة في أفريقيا ضم الدكتور إسلام عزام رئيس الرقابة المالية إلى مجلس إدارة هيئة الاستثمار رئيس سكك حديد مصر :هناك فارقا كبيرا في سعر التذكرة بين الراكب المصري والأجنبي نقل النواب توافق علي موازنة هيئة الموانئ وتطالب بكشف أسباب خفض الاعتمادات الاستثمارية وأثره علي المشروعات أمل سلامة: مقترح «نفقة عشرة السنين» لحماية كرامة المرأة ورد اعتبارها بعد سنوات العِشرة الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : يوما فى ضيافة محافظ الغربيه لتقديم الخدمة للمواطنين . ماكرون يغادر مصر عقب لقاء السيسي وافتتاح مقر جامعة سنجور

د. محمود فوزي يكتب : انتهازية الاستهلاك الأعمى!

د. محمود فوزي
د. محمود فوزي

تنطوي التفاعلات الاجتماعية على العديد من المشاعر العاطفية المسيطرة علي المستهلكين قبل العملية الشرائية؛ كالحرمان، والغياب، والحسد، والخوف من افتقاد الفرصة، كما تنطوي –بالمثل- علي عديد الإشباعات العاطفية المتوقعة بعد الشراء؛ كالراحة النفسية، والرضا الشخصي، والقبول الاجتماعي، وقبول الأقران، وتعزيز الذات، واكتساب المكانة الاجتماعية، وتشكيل علاقات إيجابية مع الآخرين، فضلًا عن الشعور بالسعادة والرضا.
وتشهد البيئات التسويقية تدفقًا هائلًا للمعلومات حول مختلف المنتجات، ومن ثم يصعب على المستهلكين استخلاص الأفضل، لذا يصبح الرجوع إلى استهلاك الآخرين وسيلة ملائمة للحصول على المعلومات؛ حيث يولي البعض اهتمامًا كبيرًا للمنتجات الرائجة، ويتبعون ذات الاختيارات الشرائية للأغلبية، مما يقلل من وقتهم وجهدهم المبذولين في جمع معلومات عن المنتجات، وتقييمها.
وتعرف هذه العملية بسلوك وعقلية القطيع؛ الناجمة عن وجود ثمة توافق بين أفكار أو اتجاهات أو سلوكيات الأفراد في مجموعة أو كيان اجتماعي معين؛ من خلال تنسيق تلقائي غير مقصود؛ من قبل سلطة مركزية أو شخصية قيادية، أو من خلال تفاعلات محلية بين الأفراد؛ حيث يتخلى الأفراد عن معلومات خاصة؛ لانخراطهم في مراقبة وتتبع سلوكيات الآخرين.
وقد يؤدي نقص المعلومات إلى زيادة تأثير التحيزات المعرفية والوجدانية، مثل النفور من الخسارة، وتجنب الشعور بالندم الفردي، أو الخوف من ضياع بعض الفرص التسويقية؛ ما قد يجعل المستهلكين يعتمدون بشكل أكبر على اختيارات الآخرين، وبالتالي ينمو ويعزز سلوك القطيع.
وقد تؤدي سهولة الاعتماد على اتخاذ القرارات الجماعية إلى إنهاك قدرة المستهلك على التفكير الاستباقي، ما قد يتسبب في نشوء ظاهرة الاستهلاك الأعمى؛ حيث لا يعتمد المستهلك على معلوماته واحتياجاته الخاصة، ويعتمد بشكل مفرط على تصرفات وسلوكيات الجماعة- دون تفكير مستقل- فيندفع نحو شراء منتجات منخفضة الجودة بأسعار مبالغ فيها، ما يظهر بوضوح في بعض المنتجات والعلامات التجارية الشهيرة على الإنترنت، التي يقبل بعض المستهلكين على شرائها لمجرد شعبيتها الكبيرة، وحصولها على عدد كبير من تقييمات الشراء الإيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يدركون في النهاية أثناء الاستخدام الفعلي أن وظائف واستخدامات المنتج بعيدة كل البعد عن توقعاتهم، مما يتسبب في خسائر مالية، ويضر بشدة بحقوق ومصالح المستهلكين.
وقد يؤدي هذا النمط الاستهلاكي غير الرشيد-إلى تشويه إشارات السوق، وإعاقة مجال المنافسة على المنتجات عالية الجودة، ومن ثم الإضرار بصحة السوق والاقتصاد المحلي بشكل عام؛ ما قد يبرز بوضوح خلال فترات التوتر أو الصدمة، كما هو الحال خلال فترة كوفيد-19؛ حيث تلعب "الاستدلالات المتعلقة بالندرة" دورًا رئيسًا في تنمية مخاوف المستهلكين خلال فترات الصدمات؛ كما تؤدي الاوضاع الغامضة غير المسبوقة إلى بث مشاعر التوتر، والاستياء، والعجز لدى المستهلكين، فيشعرون بالراحة عند امتلاكهم منتجات ينظر لها على أنها مهمة، فترتفع قيمة السلع العادية بشكل كبير؛ نتيجة لارتفاع الطلب عليها، ومن ثم تبدأ تيارات الانغماس الشره في الهيمنة على سلوكيات التخزين والتكديس بدافع الانتهازية، والمصلحة الشخصية، بغض النظر عن الآثار طويلة المدى أو الأوسع نطاقًا على المجتمع.
ومن الأمثلة التاريخية الدالة على هذا السلوك غير المنطقي ما حدث عام(2017م) عند انخفاض إنتاج الأرز الأسترالي بنسبة (98%) خلال جفاف عام 2008م؛ حيث بدأ المستهلكون في فيتنام، والهند، وهونغ كونغ بتخزين الأرز خوفًا من عدم كفاية الإمدادات المستقبلية وتفاقم المشكلة؛ وبعد التسرب النووي في محطة فوكوشيما اليابانية عام 2011؛ بدأ المستهلكون في جميع أنحاء العالم بشراء منتجات؛ شاع أنها تمنع أو تقلل من التسمم الإشعاعي، بما في ذلك اليود.