النائب أحمد قورة يكتب: أسامة الأزهري… من روح الصعيد إلى مشروع وطنى في تجديد الخطاب الديني
في زمنٍ تحتاج فيه الأوطان إلى العقول المستنيرة بقدر حاجتها إلى السواعد القوية، يبرز اسم الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، كأحد النماذج الرفيعة التي جمعت بين العلم العميق، والرؤية المتوازنة، والانتماء الصادق لهذا الوطن، فهو ليس مجرد عالم أزهري تدرج في مدارج العلم، بل مشروع وطني متكامل حمل همّ التجديد والإصلاح على كتفيه منذ سنوات طويلة.
وإذا كانت الإسكندرية قد شهدت مولده، فإن صعيد مصر - وتحديدًا سوهاج - هو الذي صاغ شخصيته ومنحه جذوره الراسخة. هناك، في أرضٍ عُرفت بحفظ القرآن، وتوقير العلماء، والاعتزاز بالهوية، تشكل وعيه الأول، ونما إدراكه لقيمة العلم ورسالة الدعوة.
الصعيد ليس مجرد موقع على الخريطة، بل بيئة أخلاق، ومدرسة انتماء، ومخزون أصالة؛ حيث الكلمة مسؤولية، والعهد شرف، والوقار سمة أصيلة.
في سوهاج، حيث الأزهر حاضر في البيوت قبل المعاهد، وحيث يُحتفى بحملة العلم كما يُحتفى بأهل الفضل، تبلورت ملامح شخصية الدكتور أسامة الازهرى؛ صلابة في الموقف، واعتدال في الفكر، ووفاء للجذور لا يتزحزح، ومن تلك البيئة العريقة خرج يحمل روح الصعيد؛ كبرياءً هادئًا، وثقةً راسخة، وانتماءً صادقًا لا يعرف المساومة.
منذ نعومة أظافره، حفظ القرآن الكريم، ونهل من معين الأزهر الشريف الصافي، حتى تخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1999 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، ليبدأ رحلة أكاديمية صاعدة اتسمت بالجدية والانضباط؛ معيدًا ثم مدرسًا مساعدًا، ثم مدرسًا، حتى حصل على درجة الأستاذ المساعد.
لم يقف الدكتور أسامة الازهرى عند حدود العلوم الشرعية، بل انفتح على علوم النفس والقانون، فحصل على الماجستير في علم النفس التطبيقي، وسجل الدكتوراه في التخصص ذاته، إلى جانب تسجيله الدكتوراه في القانون العام، في دلالة واضحة على عقلية موسوعية تؤمن بأن التجديد لا يتحقق إلا بفهم عميق للإنسان والواقع.
وهنا تتجلى ثقة القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في هذا النموذج العلمي الوطني. فلم يكن اختيار الدكتور أسامة الأزهري مستشارًا للشئون الدينية ثم وزيرًا للأوقاف قرارًا عابرًا، بل كان ترجمة لإيمان الدولة بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة البناء والتنمية. وتجديد الثقة فيه مرة أخرى يؤكد أن الدولة المصرية تراهن على الكفاءات الحقيقية التي تمتلك رؤية واضحة ومشروعًا فكريًا منضبطًا يجمع بين أصالة الأزهر وروح الجمهورية الجديدة.
وخلال توليه وزارة الأوقاف، صنع الدكتور الأزهري الفارق بوضوح، أعاد للمنبر هيبته، ورسّخ مفهوم الخطاب الديني الرشيد القائم على الفهم الصحيح للنصوص، والوعي بمتغيرات العصر، والتصدي الحاسم للفكر المتطرف.
لم يكن التجديد عنده شعارًا إعلاميًا، بل خطة عمل، وبرامج تدريب، وحضورًا دائمًا في الميدان، ومشاركة فاعلة في المحافل الدولية.
حمل الدكتور أسامة الازهرى رؤية مصر في تجديد الخطاب الديني إلى العالم، فشارك في مؤتمرات وندوات كبرى في المغرب والأردن والإمارات والسعودية وروسيا وأذربيجان وأوزبكستان وإندونيسيا وغيرها، وكان دائمًا صوت الاعتدال، ولسان الأزهر الوسطي، وصورة الدولة المصرية التي تؤمن بالحوار والتعايش والسلام.
كما كان للدكتور أسامة الازهرى دور بارز في المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، وعضوية مجلس النواب ووكالة اللجنة الدينية، ما يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات الفكرية والأمنية التي تواجهها المنطقة، وإيمانًا بأن بناء الوعي هو خط الدفاع الأول عن الوطن.
إن الدكتور أسامة الأزهري يمثل مدرسة في الجمع بين العلم والعمل، وبين الفكر والحركة، وبين الانتماء للأزهر والانخراط الكامل في مشروع الدولة الوطنية. ومن روح الصعيد إلى منابر العالم، تتجلى سيرة رجل آمن بأن الاعتدال قوة، وأن التجديد مسؤولية، وأن خدمة الدين والوطن طريق واحد لا ينفصل.
كاتب المقال النائب احمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق



















.jpeg)


