بوابة الدولة
الجمعة 17 يوليو 2026 04:52 صـ 1 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. يتعين أن نتعايش مع الحقيقه ونعظم الصدق .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


اليوم الجمعه يوم فضيل من أيام الله تعالى يتعين أن نتعايش فيه مع الحقيقه ، ونتناغم فيه مع الذات ، ونعظم الصدق إنطلاقا من المجتمع المصرى الذى نفخر بالإنتماء إليه عن حق ، وصدق ، ويقين ، ونعتز بأننا جزءا من مكوناته ، لذا نعشق مضامينه ، ونتمسك فى إصرار بأن يكون فى رفعه وشموخ ، خاصة وأن هذا المجتمع بات كل من فيه يعانون أزمه حقيقيه لها علاقه بطريقة التعامل ، وأسلوب الحوار ، ونهج التعايش ، وأصبحت المصلحه هى المحدد الرئيسى للتقارب بين الناس ، الأمر الذى معه أصبحت منزعجا على ماهو قادم من الأيام خاصة فيما يتعلق بأمور الحياه جميعها ، وكيف نستطيع التعايش معها والتواصل مع مضامينها .

مؤلم أن أقول أن الضبابيه أصبحت هى المحدد الوحيد لمعالم ماهو قادم من الأيام ، خاصه بعد رحيل كثر من جيل الرواد والجيل الذى سبقه في العطاء المجتمعى ، وحتى الأجيال التي لحقته ، وسيصل إلى القمه عند رحيل من تبقى من الجيل الذى أعتبره صمام الأمان لتماسك المجتمع إلى الآن ، مابعد ذلك لاخبره ، لافهم ، لاوعى ، لاإدراك ، ليس معنى ذلك أن هذا الوطن الغالى ينعدم منه أصحاب الخبره ، والكفاءات ، أو يتلاشى منه الكرام بل على العكس من ذلك تماما لأنهم كثر لكنهم ليسوا طواعية فى دائرة الضوء ، أو منوط بهم أى أمر مجتمعى يعظم التلاحم ، ويدفع فى طريق أعمال الخير ، بل إنهم يقبعون فى الخلف حيث فرض عليهم الواقع المجتمعى المتناقض أن يكونوا متفرجين على المشهد ، يتحسرون وهم يرون كل شيىء وهو يتقزم أمام أعينهم ، خاصه فيما يتعلق بخبرة الأجيال ، إذا كان هذا طواعية عند البعض ، لكنه عند كثر مفروض عليهم لأن الملوثين لايريدون أن يقترب منهم الشرفاء .

مؤلم أن أقول أن واقع الحال يشير بحق إلى أن التطهر ، والنزاهة ، والطهاره ، باتت مستهجنه فى العصر الحديث ، والكذب ، والغش ، والخداع ، والتضليل ، أصبحوا هم سيد الموقف ، فماذا يفعل الشرفاء ، ويتصرف العقلاء ، ويتمنى الحالمون ، ويبتغى المبدعون ، ويعيش الكرام ، ويتعايش الأحباب ، لاشيىء سوى الخضوع للواقع بكل مآسيه ، لأنه لافرصه أمامهم لفرض الحقيقه ، ولاأحدا يسمح لهم حتى بأن يرتفع صوتهم بالآه تعبيرا عن الحسره ، فتعاظمت لديهم حتى تمكن منهم القهر ، لذا كيف لمقهور أن يبدع ، أو يكون أحد أدوات النهضه المنشوده .

تأثرا بهذا الواقع الحقيقى مؤلم أن أقول أننى أصبحت أتراجع خطوات للخلف عن الدخول فى أعماق أى مشاركه مجتمعيه ، أو التفاعل مع واقعنا السياسى والحزبى والبرلمانى ، مكتفيا بالحفاظ على نزاهة قلمى وطرح واقعنا بمصداقيه ميراثا أتركه للأبناء والأحفاد وكل أبناء الوطن ، وليعذرنى التاريخ حيث أسعى بالرصد والتحليل أملا فى التصويب ، عظم ذلك أننى كأحد المهتمين بالشأن العام ، والفاعلين فى دروبه ، قبل أن أكون كاتب صحفى متخصص ، وسياسى تشرف بعضوية البرلمان عن المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، ينتابنى قلق شديد مرجعه الإفراط فى فهم مابين السطور ، والتنقيب عن تداعيات المواقف التى يتخذها الأفراد ، وإنتظار ماتكشف عنه الأيام بشأن مردود المواقف ، وهذا أمر جلل لأنه يضيع الوقت ، ويبدد الجهد ، ويجعلنا فى تيه كل الوقت ، نعانى من شرود ذهنى ، وخوف من أى شيىء وكل شيىء ، فيلتبس لدينا الحق بالباطل ، ونفقد القدره على التمييز بين ماهو حق ومانلمسه باطل ، خاصة بعد أن بات الكل يخدع الكل ، لذا يكون الكاسب الوحيد ليس المجد والمجتهد لكن الذى لديه أدوات أكثر فى الإبداع الخادع ، ليست تلك نظرة تشاؤميه إنما محاوله لإستقراء الواقع بمصداقيه أملا أن نجد من يتفاعل معها ويطرح علينا رؤيه تبدد هذا النهج ، فهل سندرك ذلك أم سنفقد القدرة على تجاوز هذا الواقع المجتمعى ونتركه للأجيال القادمه ميراثا صعبا لعلهم يستطيعون تصويب مافشلنا فيه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة