بوابة الدولة
السبت 8 أغسطس 2026 12:56 صـ 22 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمد طرابية يكتب : الإعلام والشاشة.. مسؤولية المظهر قبل الكلمة

الكاتب الصحفى محمد طرابية
الكاتب الصحفى محمد طرابية

لا أحد يختلف على أن الإعلام رسالة، وأن المذيع والمذيعة ليسا مجرد وجهين يقرآن الأخبار أو يقدمان البرامج، وإنما هما واجهة للمؤسسة الإعلامية التي يعملان بها، وصورة يراها المشاهد يوميًا داخل منزله. ولذلك فإن الكلمة وحدها لا تكفي، بل يجب أن يسبقها مظهر يليق بمكانة الشاشة ويحظى باحترام المشاهد وثقته.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحنا نرى على بعض الشاشات مظاهر لا تليق بالإعلام المحترم، من بينها مذيع يظهر بملابس لا تتناسب مع طبيعة العمل الإعلامي، أو يرتدي ملابس شديدة الضيق أو ممزقة، كما نرى أحيانًا مذيعات يظهرن بملابس لا تتناسب مع طبيعة البرامج التي يقدمنها أو مع طبيعة الجمهور الذي يخاطبنه.

وهنا يبرز السؤال: هل كل ما يدخل في إطار الحرية الشخصية يصبح مقبولًا عندما ينتقل إلى شاشة يشاهدها الملايين؟

الشاشة منبر عام، ومن يصعد إليها يتحمل مسؤولية تجاه المشاهد وتجاه المؤسسة التي يمثلها. فالمشاهد لا يتابع المذيع أو المذيعة لمتابعة الملابس والأزياء، وإنما للاستماع إلى خبر أو تحليل أو رأي أو حوار. وعندما يصبح المظهر هو محور الانتباه، فإن الرسالة الإعلامية نفسها تتراجع، ويتحول اهتمام الجمهور من مضمون ما يقال إلى شكل من يقوله.

والإعلام المحترم في مختلف دول العالم تحكمه قواعد ومعايير تتعلق بالمظهر والظهور على الشاشة، ليس بهدف فرض نمط واحد أو تقييد الحرية الشخصية، وإنما حفاظًا على صورة المؤسسة واحترامًا للمشاهد.

فالطفل يشاهد، والأسرة تجتمع أمام الشاشة، وكبار السن يتابعون، والمجتمع يضم شرائح وثقافات وأعمارًا مختلفة. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون المظهر متوازنًا، وأنيقًا، ومناسبًا لطبيعة البرنامج وطبيعة الرسالة التي تقدمها الشاشة.

وقد يرى البعض أن هذه المظاهر نوع من التجديد أو محاولة للتقرب من الشباب، لكن التقرب من الجمهور لا يكون بكسر قواعد الذوق العام، وإنما يكون بالبساطة والصدق والقدرة على الحوار واحترام عقل المشاهد.

والشباب أنفسهم لا يبحثون بالضرورة عن المظهر الصاخب، وإنما يبحثون عن إعلامي يملك المعرفة والحضور والثقة والقدرة على التعبير، ويحترم عقولهم قبل أن يحاول جذب أنظارهم.

وهنا يأتي دور المؤسسات الإعلامية، فلا ينبغي أن تترك مسألة المظهر لاجتهادات فردية مطلقة، وإنما يجب أن تكون هناك معايير واضحة للظهور على الشاشة، توازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات العمل الإعلامي، مع مراعاة طبيعة كل برنامج وطبيعة جمهوره.

فالسمعة التي تبنيها مؤسسة إعلامية على مدار سنوات يمكن أن تتأثر بصورة سلبية بسبب ظهور غير مناسب يستمر لدقائق معدودة.

نحن لا ندعو إلى نمط واحد جامد، ولا نطالب بأن يظهر جميع الإعلاميين بالملابس الرسمية نفسها، فالحرية مطلوبة، والتنوع مطلوب، والأناقة مطلوبة أيضًا، لكن كل ذلك يجب أن يكون في إطار من الاحترام واللياقة ومراعاة طبيعة المجتمع.

في النهاية، الشاشة أمانة، والكلمة مسؤولية، والمظهر جزء من هذه المسؤولية.

ومن غير اللائق أن يخاطب الرأي العام إعلامي بمظهر يطغى على مضمون رسالته، كما أنه ليس من المقبول أن تتحول نشرات الأخبار والبرامج الحوارية إلى ما يشبه عروض الأزياء، بينما يفترض أن يكون الهدف الأول هو إعلام المشاهد وتنويره واحترام عقله.

هذه كلمة عامة ونقاش مفتوح، أما المرة المقبلة فسيكون الحديث بالأمثلة والصور، حتى تتضح الصورة كاملة أمام الجميع.

موضوعات متعلقة