محمود الشاذلى يكتب : حديث الصدق ياوطنى وعلاقته بنهج الإداره بصحة الغربيه والبترول .
تابعت عن كثب فى الآونه الأخيره عمليات تصعيد البعض سيدات ورجال لتولى مواقع قياديه بمديرية الصحه بالغربيه ، وقبلها أيضا عملية التخلص من قيادات رفيعه بديوان عام المديريه بإستخدام نهج التضييق كما حدث مع وكيل المديريه المشهود له بالكفاءه والأداء المحترم ، وعرقلة اوراق المد لآخرين عن عمد وبوضوح شديد بإستخدام طريقه غريبه فى العرض لإيهام التنظيم والإداره والمحافظ بأن هناك أمر مريب كما سبق وأن حدث مع مدير عام الصيدله بالغربيه صاحبة النهج المتفرد فى الإداره ، ولإضفاء حاله من السكون تبع ذلك كله الترويج لأمور مغلوطه ، وتصدير صورة سلبيه بغيضه بشأن غير المرضى عنهم ليتقبل كل الموجودين أى قرار تعسفى بشأنهم ، وبين هذا النهج وذاك رصدت مضايقات فوق التحمل لبعض الكفاءات لإجبارهم طواعية عن مغادرة مواقعهم والإبتعاد عن مبنى ديوان عام المديريه ، ونجح هذا النهج فى تلك المرحله ، لكن الرائع أن من رحلوا أثبتوا كفاءه كبيره فى الأماكن التى ذهبوا إليها كمستشفى طيبه ، ومستشفى كفرالزيات العام ، يبقى من الأهمية الكشف عن خطورة إستمرار هذا النهج البغيض وتناميه للإستمرار فى سحق من إستمر سحقهم لسنوات ، خشية أن يقتربوا من وكيلة الوزارة الجديده الدكتوره رشا خضر وتنتبه لأحد فيهم خاصة وأن جميعهم كفاءات فيتبدد أحلام من مارسوا ذلك ببشاعه .
لعله من الأهميه تناول تلك القضيه الجوهريه فى العموم إنطلاقا مما رصدته بمديرية الصحه بالغربيه فى الآونه الأخيره ، لأنه بعيدا عن الشعارات وبلامزايدات ، مصر الحبيبه هى الكيان ، لذا فإن الحفاظ عليها أراه واجب وطنى ، وحق مجتمعى ، ويظل من واجبنا كمصريين أن نعمل على رفعتها ، ونهضتها ، وتقدمها ، ورقيها ، ونقول فى سبيل تحقيق ذلك الحق حتى وإن كان لايعجب مانقول به بعض المنتمين لأصحاب المصالح ، الذين يريدون أن يكونوا هم أصحاب الكلمه العليا حتى ولو كانت تدفع للضعف والهزال ، ولتحقيق ذلك يتعين أن نوضح ونوجه ونبصر بكافة القضايا والموضوعات التى نرى أنها تضر بالوطن ، أو تعمل على رقيه ، فى إطار من الموضوعيه والإحترام ، والحجه والبيان ، ولنوقف فورا أى هزل ولو بالقول لأن الوضع المجتمعى فى حاجه للصراحه ولايحتمل أى تنطع ، أو منظره ، أو إستعلاء .
بوضوح .. العجز طال كل أركان الجهاز الإدارى ، وحتى الفنى ، وحتى التعليمى ، تلاشت الخبرات ، وإعترى المكون العام الضعف والهزال ، الأمر الذى معه بات الإستعانه بأصحاب الخبرات أمر حتمى لايحتمل مجرد الفكير فى القبول أوالرفض ، ولنا أن نتخيل حجم الكارثه عندما ندرك القرار الذى أصدره وزير الصحه بالمد سنتين للأطباء المحالين للمعاش لسد العجز الصارخ فى الأطباء بالإستعانه بأصحاب الخبرات ، وهو قرارا صائب وأراه كان ضرورة حتميه ، حتى وإن كان يتم التحايل عليه الآن بإضافة بند أن يكون الإستعانه بأصحاب التخصصات النادره لإفراغه من مضمونه .
أتصور أن إستمرار عمل أصحاب الخبرات بات ضرورة حتميه ، خاصة وأنه ليس منطلقه وظيفيا وفقط ، لأن تلك الخبرات التراكميه لاتكتسب إلا بمرور السنوات ، فكيف نهدرها بالخروج على المعاش ، ودون الإستفاده منهم ، خاصة فى مجالات الصحه ، والتدريس ، والفنيين بالإدارات الهندسيه ، والعاملين بقطاع البترول ، ويبقى أن نقول ونلح فى القول ونوضح حتى وإن إعترى الجميع الصمت المريب ، ولم يعجب آخرين ، والله هو المنجى لأنه سبحانه يعلم صدق الغايه وسمو الهدف .
ذات يوم عندما كان للحق صوتا ، وللحقيقه رؤيه ، وبالوطن رجال ، وهناك من يسمع ، ويخضع مايسمعه للدراسه ، ويبدأ فى التنفيذ فورا طالما إستقر الضمير بالحقيقه ، وقفت تحت قبة البرلمان كنائب معارض ينتمى لحزب الوفد فى زمن الشموخ مؤكدا على أن الحفاظ على الكفاءات الوظيفيه بقطاع البترول واجب وطنى ، وحق مجتمعى ، وضرورة حتميه ، وطريقا للنهوض بالوطن ، ولأن بهذا الوطن الغالى مسئولين على مستوى المسئوليه ، تنطلق قراراتهم من رؤيه وطنيه حقيقيه وافقت الحكومه على ماطرحت وتم التمسك بعظماء البترول فى الإستمرار بالعمل وفق آليه محترمه تضعهم فى المكانه اللائقه بهم فإستمر عطائهم ، وعظم دورهم ، وتنامى جهدهم ، وإستمر إستفادة الوطن من كفاءاتهم إلى اليوم بفضل الله .
كنت أتحدث فى تلك القضيه تحت قبة البرلمان بضمير وطنى حقيقى ، ومعلومات صادقه بحكم تخصصى الصحفى كمحرر شئون قطاع البترول لمايزيد عن ربع قرن ، عايشت خلالها قامات البترول ، وتعلمت منهم ، ورأيت عظيم خبرتهم أثناء سفرى معهم بالخارج ، وفى الإجتماعات التى كان يحضرها الشريك الأجنبى ، خبرات تم إعدادها الإعداد الجيد ، علميا وخلقيا ، حتى أننى قلت ذات يوم إن من لم يتعامل مع عظماء البترول يكون لم يعرف بشر هم تيجان الرؤوس فى القلب منهم المهندس سامح فهمى وزير البترول ، ومرت السنوات الطوال ، ولم تتبدل تلك الرؤيه بل إزدادت رسوخا وعمقا . لعله من المناسب حيث أتناول تلك القضيه أن أتحدث عن المهندس سامح فهمى الأخ والصديق والحبيب الغالى الإنسان قبل الوزير الذى خلده التاريخ فى أروع صفحاته بما حققه بقطاع البترول من إنجازات تتحدث عن نفسها حتى الآن ، كان إنسانا يتمتع بقدر كبير من الإنسانيه .
عايشت الزاهدين فى محراب البترول ، فأسسوا لمجتمع شريف ونظيف ، تعاملت مع عظماء البترول والذين من أجلها كانت صرخاتى تحت قبة البرلمان ، فى القلب منهم القيمه والرمز أبوالبترول بالإسكندريه الدكتور سيد أحمد الخراشى ، الذى رأيت وعايشت كيف كان يصنع من إبداع فى صناعة البترول ، حتى أنه أسس لمدرسة البعد الإجتماعى والحق الإنسانى فساهم فى إقامة أسر مصريه على الحب من خلال عملية التوظيف التى حدثت تحت رعايته بقطاع البترول بالإسكندريه ، لذا قاتلت لإستمراره لأن مصر أولى به عن الشركات الأجنيه التى كانت ستمنحه راتبا بالدولار .
خلاصة القول .. أجد أنه من الواجب الوطنى طرح هذه القضيه ، بعد التأثر السلبى البالغ الخطوره على الوطن نظرا لتنامى نهج إبعاد الكفاءات بالمكيده والخداع كما رصدت ذات يوم بمديرية الصحه بالغربيه ، وتقريب أصحاب الحظوه الذين يفتقدون للخبره ، وخروج الكفاءات وأصحاب الخبرات فى كافة المجالات للمعاش دون الإستفاده منهم ، وعدم الإنتباه لأهمية تواصل الأجيال ، والذى فيه تنتقل الخبرات ويتعاظم العطاء ، وينطلق الوطن إلى التقدم والإزدهار ، فمن يسمعنى فى هذا الوطن وينتبه لما أطرح ، حتى لانبكى على اللبن المسكوب .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

















.jpeg)





