بوابة الدولة
الأحد 30 أغسطس 2026 11:49 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
النائب إيهاب وهبة: زيارة الرئيس الصيني لمصر تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ودعم الاقتصاد وزير الشباب ومحافظ بورسعيد يفتتحان فعاليات النسخة الـ59 من دوري الشركات بنك مصر : جميع فروع البنك في دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بمزاولة كافة أعمالها بصورة طبيعية «الصحة» تعلن السيطرة على حريق محدود داخل مبنى مستشفى حميات إمبابة ريال مدريد يكتسح ملقا برباعية ويتصدر الدوري الإسباني بالعلامة الكاملة فيتامين D لا يُمتص بدون دهون صحية.. والنسبة المثالية يجب أن تصل لـ 80 ضبط مدير مركز علاج إدمان غير مرخص بالإسكندرية لارتكابه أفعالًا مخلة مع النزيلات وزير التموين: نستهدف زيادة طرح السلع إلى 30 سلعة أساسية بأسعار مناسبة تعادل مانشستر يونايتد وإيبسويتش 1-1 في الشوط الأول بالدوري الإنجليزي وزير الرياضة ومحافظ بورسعيد يتفقدان إستاد النادي المصري الجديد.. والافتتاح التجريبي نهاية سبتمبر رياض محرز ينهي اتفاقه مع فريقه الجديد وخطوة واحدة قبل الإعلان الرسمي مروان عطية: الانتماء للأهلي شرف لأي لاعب وفرصة لكتابة التاريخ

جامعة القاهرة تكتشف «مقبرة لأسماك القرش» عمرها أكثر من 70 مليون عام

جامعة القاهرة تكتشف «مقبرة لأسماك القرش»
جامعة القاهرة تكتشف «مقبرة لأسماك القرش»

أعلنت جامعة القاهرة اكتشاف تجمع حفري استثنائي لأسماك القرش بمنطقة أبو طرطور في الصحراء الغربية، يعود إلى العصر الكريتاسي المتأخر قبل أكثر من 70 مليون عام، في إنجاز علمي جديد يعكس جودة المشروعات البحثية التي يقدمها طلاب الجامعة، ويضيف إلى سجل مصر العلمي في مجال الحفريات وعلوم الأرض.

وجاء الاكتشاف من خلال فريق بحثي من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة القاهرة، بالتعاون مع باحثين من سويسرا وباحث مصري من شركة فوسفات مصر التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية، وأسفر عن نشر دراستين علميتين في دوريتين دوليتين متخصصتين في مجال الحفريات والتاريخ الحيوي.

وتعود بداية الاكتشاف إلى مشروع تخرج للطالب طارق ياسين، الطالب بالفرقة الرابعة تخصص جيولوجيا بكلية العلوم، والذي بدأ بدراسة عينات حفريات أحضرها الجيولوجي الحسين إبراهيم من شركة فوسفات مصر، وتم حفظها في معمل الحفريات الفقارية بقسم الجيولوجيا، قبل أن يتطور المشروع إلى بحث علمي متكامل تحت إشراف الدكتور محمد قرني عبد الجواد، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا.

وتضمن المشروع رحلة حقلية إضافية إلى منطقة أبو طرطور لجمع المزيد من الحفريات ودراسة طبقات الفوسفات الحاوية لها، لتتحول الدراسة من مجرد مشروع تخرج إلى مشروع بحثي متكامل، تضمن جمع وتحليل عينات إضافية والتعاون مع باحثين متخصصين في الحفريات من سويسرا.

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة جديدة إلى رصيد الجامعة في مجال علوم الأرض والحفريات، مشيرا إلى أن أهمية الإنجاز لا تقتصر على اكتشاف حفريات نادرة لأسماك القرش، وإنما تمتد إلى ما تقدمه النتائج من معلومات جديدة حول التنوع الحيوي وانتشار الكائنات البحرية في مصر خلال العصر الكريتاسي المتأخر.

وأضاف رئيس جامعة القاهرة أن نشر نتائج البحث في دوريات علمية دولية متخصصة، وبمشاركة باحثين من مؤسسات علمية سويسرية، يؤكد قدرة الباحثين بالجامعة على المنافسة في مجالات البحث العلمي المتخصصة، ويعكس حرص الجامعة على دعم الأبحاث القائمة على العمل الميداني والدراسة العلمية الدقيقة والتعاون الدولي.

وشدد الدكتور محمد سامي عبد الصادق على أن الجامعة ستواصل دعم البحوث العلمية التي تستكشف الثروات العلمية والطبيعية لمصر، وتعيد قراءة تاريخها الجيولوجي والحفري، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من هذا التراث العلمي، ويفتح المجال أمام أجيال جديدة من الباحثين لاكتشاف المزيد من أسرار تاريخ الحياة على أرض مصر.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة سهير رمضان، عميد كلية العلوم، أن الكلية تولي اهتماما خاصا بمشروعات التخرج القائمة على البحث والاستكشاف، والتي يمكن أن تنتج عنها مخرجات علمية قابلة للنشر الدولي، موضحة أن تجربة مشروع التخرج بقسم الجيولوجيا تؤكد قدرة مشروعات الطلاب على أن تكون نقطة انطلاق لأبحاث علمية متقدمة، متى توافر لها الإشراف العلمي الجيد والبحث الميداني والإمكانات المعملية والتعاون مع المؤسسات البحثية المتخصصة.

وأضافت أن الاكتشاف يمثل إضافة مهمة إلى سجل الحفريات الفقارية في مصر وأفريقيا، ويعزز مكانة جامعة القاهرة كمركز علمي رائد في دراسة تاريخ الحياة والبيئات القديمة، كما يفتح آفاقا جديدة أمام المزيد من أعمال الاستكشاف والبحث العلمي في صخور الصحراء الغربية المصرية.

وقال الدكتور محمد قرني عبد الجواد، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم والباحث المراسل في الدراستين، إن المشروع بدأ في الأساس كمشروع تخرج للطالب طارق ياسين، ثم تطور تدريجيا إلى بحث علمي متكامل مع جمع المزيد من العينات والتعاون مع باحثين متخصصين في الحفريات من سويسرا.

وأوضح أن الحفريات المكتشفة تؤكد أن منطقة أبو طرطور لم تكن مجرد بيئة بحرية عابرة، وإنما كانت موطنا لنظام بحري غني ومتنوع، ويمكن اعتبار الموقع بمثابة «مقبرة كبيرة لأسماك القرش» التي عاشت في بحار مصر القديمة.

وأسفرت المرحلة الأولى من المشروع عن نشر دراسة في دورية Historical Biology عام 2024، وثق خلالها الفريق 49 سنا أحفوريا تعود إلى نوعين من أسماك القرش اللامنية المنقرضة، هما Scapanorhynchus cf. rapax وCretoxyrhina cf. mantelli.

وسجلت الدراسة أول وصف لأسماك القرش اللامنية من تكوين الضوي في منطقة أبو طرطور، كما وثقت أحدث ظهور معروف لقرش Cretoxyrhina mantelli في أفريقيا والشرق الأوسط، مع احتمال أن يكون من أحدث سجلاته المعروفة عالميا، فيما أشارت بعض الأسنان إلى أن أفراد Scapanorhynchus ربما وصل طولها إلى نحو 6.7 أمتار.

كما نشر الفريق دراسة ثانية في دورية Cretaceous Research، وصفت 14 سنا أحفوريا إضافيا تمثل خمسة أنواع من أسماك القرش المنقرضة، هي Cretalamna cf. maroccana، وScapanorhynchus cf. raphiodon، وSerratolamna cf. serrata، وSqualicorax bassanii، وSqualicorax pristodontus.

وقدمت الدراسة سجلات تصنيفية جديدة لمصر، من بينها ثلاثة أنواع تسجل للمرة الأولى في البلاد، إلى جانب Scapanorhynchus cf. raphiodon، الذي يرجح أن يمثل أول سجل له في مصر وأفريقيا، وربما أحدث ظهور معروف له زمنيا، مع تأكيد الباحثين ضرورة العثور على عينات إضافية لتثبيت هذا التصنيف بصورة قاطعة.

وبدمج نتائج الدراستين، يرتفع التنوع المعروف في موقع أبو طرطور إلى سبعة أنواع من أسماك القرش اللامنية تنتمي إلى خمسة أجناس، ما يجعل المنطقة واحدة من أغنى مواقع حفريات أسماك القرش المعروفة في مصر.

وتشير الكمية الكبيرة والتنوع الملحوظ لأسنان أسماك القرش المكتشفة إلى وجود تجمع حفري استثنائي في المنطقة، يمكن وصفه علميا بأنه «مقبرة لأسماك القرش»، يحفظ سجلا نادرا للنظم البيئية البحرية التي كانت تغطي أجزاء واسعة من مصر خلال العصر الكريتاسي المتأخر.

وتوضح الدراسة أن منطقة أبو طرطور كانت جزءا من بحر استوائي إلى شبه استوائي غني بالمغذيات وعالي الإنتاجية الحيوية، ضم أسماكا صغيرة ومفترسات متوسطة وأسماك قرش ضخمة ومفترسات بحرية أخرى، كما توثق الحفريات امتداد البحر القديم إلى جنوب الصحراء الغربية خلال العصر الكريتاسي المتأخر.

وأكد الباحثون أن طبقات الفوسفات في تكوين الضوي تمثل بيئة بحرية استوائية غنية بالمغذيات، وأن التجمع الحفري قد يعكس تراكم الأحافير عبر فترات زمنية وبيئات مختلفة، وليس بالضرورة تجمعا لأسماك عاشت جميعها في المكان والفترة الزمنية نفسها.

وتحفظ جميع العينات المكتشفة ضمن مجموعة حفريات أبو طرطور في معمل الحفريات الفقارية بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة القاهرة، بما يتيح الاستفادة منها في الدراسات العلمية المستقبلية، ويمنح الباحثين فرصة جديدة لإعادة قراءة تاريخ الحياة والبيئات البحرية القديمة التي شهدتها الأراضي المصرية.

موضوعات متعلقة