بوابة الدولة
الخميس 29 يناير 2026 07:54 صـ 10 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
انتفاضة تنفيذية مسائية لرفع الاشغالات من انحاء محافظة الشرقية حاتم محمود يكريم المتميزين فى الانشطة بادارة فاقوس التعليمية بالشرقية أحمد القصاص يكتب: أزمة الزمالك المالية بين الواقع والحل.. تدخل رجال الأعمال ضرورة لإنقاذ شريان الكرة المصرية صلاح يتربع على عرش أوروبا.. قائمة هدافي ليفربول في دوري أبطال أوروبا تاريخيًا معتمد جمال: فتوح يخضع للأشعة والسعيد يعود للتدريبات.. الزمالك يستعد لمواجهة المصري في الكونفدرالية محمود الشاذلى يكتب : إطلاله وطنية على الزمن الجميل لعلنا ننتبه لكارثية واقعنا المرير . 152 شاحنة مساعدات إنسانية تصل قطاع غزة من معبر رفح معرفة بلا حواجز، رحلة في عالم الكتب بين سور الأزبكية وشارع النبي دانيال رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي بحضور أبو ريدة.. ختام مرحلة ”التصفية” بمشروع تنمية المواهب ”FIFA TDS” شيخ الأزهر: «المذهب الأشعرى» طوق نجاح لكل المسلمين على اختلاف مذاهبهم السيطرة على حريق داخل سفينة فى ورشة تصليح بالبدرشين

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : رضينا بالهم... والهم مش راضي بينا!

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

يقولون إن الأمثال الشعبية خلاصة تجارب الشعوب، والحقيقة أن أمثالنا لا تكتفي بعرض التجارب، بل تفضحنا بمنتهى الصراحة ، خذ مثلًا المثل العظيم: «رضينا بالهم والهم مش راضي بينا»، جملة قصيرة لكنها تصلح عنوانًا لسيرة حياة شعب بأكمله يعيش منذ عقود في علاقة رسمية مع الهم، موثقة بختم الدولة وموقعة من القدر!

فالهم عندنا لم يعد ضيفًا ثقيلاً ننتظر رحيله، بل صار أحد أفراد العائلة، له مكان ثابت على السفرة، وكرسي مخصص أمام التلفزيون، وأحيانًا يتدخل في قراراتنا السياسية والعاطفية والاقتصادية ، نحن رضينا به عن طيب خاطر، بل واحتضناه قائلين “ ما إحنا كده كويسين”، لكن المفاجأة أنه، رغم كل هذا الحنان، ما زال غير راضٍ بينا!

خذ مثال الموظف الذي يذهب لعمله وهو نصف نائم ونصف مديون. كل يوم يتعهد لنفسه أن يصبر، فربما تتحسن الأحوال، لكنه يعود ليكتشف أن الأحوال تحسنت فعلًا، لصالح غيره ، ورغم كل هذا، تجده يقول مبتسمًا: «الحمد لله، أحسن من غيري»، ولو سألته من هو “غيرك”، سيشير حوله بعشوائية لأننا كلنا “غير بعض” في نفس القارب الذي اسمه «الرضا بالهم».

أما المواطن الطموح، الذي قرر أن يفتح مشروعًا صغيرًا بعد أن سئم من طوابير التوظيف، فيبدأ بحلم بسيط وكشك قهوة. لكنه ما إن يفرح بأول زبون حتى يظهر له موظف محليات يحمل دفتر مخالفات أكثر من عدد زبائنه، فيتحول الحلم إلى محضر، والكشك إلى ذكرى. فيقول ساخرًا: «ما هو الهم مش راضي بينا أصلًا».

وإذا انتقلت إلى الطلبة، فالحكاية أكثر درامية، الطالب المصري يذاكر ليلاً ونهارًا، فيخرج من الثانوية العامة وهو يشعر أنه خاض معركة ضد قوى الشر، ثم يدخل الجامعة ليكتشف أن المكافأة الوحيدة هي شهادة يمكن أن تضعها كديكور على الحائط، وفي تلك اللحظة يسمع صدى صوت الجد في أذنه يقول المثل الآخر الذي يكمل المأساة: « يا قعدين يكفيكم شر الجايين!»

آه يا سادة، ما أصدق هذا المثل! فهو ليس تحذيرًا عابرًا بل نبوءة مصرية قديمة تُكتب على جبين كل جيل جديد. فإذا كنا اليوم نرضى بالهم، فالقادم يحمل همًّا من الجيل المطور — بإصدار أحدث، وسعة تخزين أكبر! وكأن الأجداد يقولون لنا: "لو فاكرين اللي أنتم فيه صعب، استنوا لما تشوفوا اللي جاي!"

انظر حولك وستفهم المثلين معًا: الأسعار تقفز كل يوم كأنها تمارس رياضة الوثب العالي، الفواتير تتكاثر مثل الأرانب، والمواصلات تحتاج لمعجزة، والوظائف مثل الكائنات المنقرضة لا تراها إلا في المتاحف، كل هذا يجعلنا نتمتم في سرنا: «رضينا بالهم والهم مش راضي بينا... يا قعدين يكفيكم شر الجايين».

حتى في الحب، الذي يُفترض أنه ملاذنا من الهم، اكتشفنا أنه فرع جديد من نفس المؤسسة، فالشاب يحب الفتاة، لكن لا يملك شقة ولا شبكة ولا حتى “بوكيه ورد على قسطين”، والفتاة تحلم بفارس أحلام، فتكتشف أن الفرسان انقرضوا مع الديناصورات، وما تبقّى منهم يطلب شراكة في الإيجار! وهكذا يتحول الحب إلى مشروع خاسر يديره الهم شخصيًا.

والتكنولوجيا لم ترحمنا هي الأخرى، كنا نظن أن الإنترنت سيخفف عنا، فإذا به يزيد الطين بلّة، نفتح هواتفنا لنرى وجوهًا مبتسمة في صور معدّلة، بينما نحن نحاول أن نخفي كآبتنا خلف “إيموجي” ضاحك. حتى وسائل التواصل لم تعد تواصلًا بقدر ما صارت معرضًا جماعيًا للهموم الملونة.

الحقيقة أننا لا نعيش" الهم " ، فقط، بل نتعايش معه بفخر واحتراف. نُربّيه كما نربي نباتات الزينة، ونسقيه يوميًا بالقلق والانتظار. نحلم أن يرحل، ثم نخاف أن يترك فراغًا لا نعرف كيف نملؤه.

وفي النهاية، يأتي المثلان ليكملا بعضهما في سيمفونية واقعية ساخرة، الأول يخبرنا بأننا رضينا بالهم رغم عناده، والثاني يذكّرنا بأن القادم — كالعادة — أسوأ!

باختصار، نحن شعبٌ يضحك في وجه " الهم " ،كأنه صديق قديم، نرفع له القبعة ونقول: «عيش معانا.. بس خف شوية!»، لكن يبدو أن" الهم " أخذها بجد، فجلس معنا مطمئنًا وقال بثقة: «ما تقلقوش... لسه الجاي أحلى!»

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى28 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.8643 46.9643
يورو 56.1153 56.2444
جنيه إسترلينى 64.5743 64.7309
فرنك سويسرى 61.0769 61.2311
100 ين يابانى 30.7166 30.7841
ريال سعودى 12.4958 12.5231
دينار كويتى 153.7542 154.1329
درهم اماراتى 12.7584 12.7871
اليوان الصينى 6.7464 6.7611

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 8205 جنيه 8160 جنيه $174.09
سعر ذهب 22 7520 جنيه 7480 جنيه $159.58
سعر ذهب 21 7180 جنيه 7140 جنيه $152.33
سعر ذهب 18 6155 جنيه 6120 جنيه $130.57
سعر ذهب 14 4785 جنيه 4760 جنيه $101.55
سعر ذهب 12 4105 جنيه 4080 جنيه $87.04
سعر الأونصة 255225 جنيه 253805 جنيه $5414.77
الجنيه الذهب 57440 جنيه 57120 جنيه $1218.62
الأونصة بالدولار 5414.77 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى