بوابة الدولة
الجمعة 6 نوفمبر 2026 04:09 مـ 25 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
كتبت إيمي سراج الدين .. «الأهلي إلى أين؟».. 15 سؤالًا من قلب الجمعية العمومية: بين إنجازات مجلس الخطيب وطموحات عضو النادي تموين البحيرة: تحرير 27 محضرًا في حملات مفاجئة على المخابز فى وادى النطرون وكفر الدوار حصاد جلسات مجلس النواب في الفترة من 2 – 3 نوفمبر 2026 محافظ أسيوط: الاستماع لمطالب المواطنين ومقترحاتهم خلال جلسة التشاور المجتمعي محافظ أسيوط: استكمال أعمال رصف شوارع تقسيم الحقوقيين بمنطقة الوليدية بحي شرق محافظ أسيوط يتفقد الأعمال الإنشائية لمركز إيواء الكلاب الضالة بطريق بني غالب وزير الزراعة: الدولة المصرية تولي اهتماما بالغا بملف الأمن الغذائي محافظ الغربية: تحرير 40 محضرًا لمخالفات تموينية وصحية خلال حملات على المخابز خيال” تقدم مختارات من الطرب العربي بقبة الغوري مواعيد مباريات الجولة العاشرة من الدوري الإنجليزي تشكيل الزمالك المتوقع ضد مصر للتأمين في الكأس التضامن” تستعرض تجربة ”تكافل وكرامة” في توظيف الذكاء الاصطناعي بتونس

محمد طرابيه يكتب : البريق المُستفز: حين تصبح أرقام نجوم ونجمات الفن جرحاً في وجدان الناس

محمد طرابيه
محمد طرابيه

لم يعد الأمر مجرد أخبار فنية نتصفحها على عجل. صار وجعاً يومياً يتكرر على شاشاتنا وعلى منصات التواصل. صورة لفستان ثمنه ملايين، وساعة يد تزيد على سعر شقة، وحفل خاص تكلفته تبني مدرسة. أرقام تُقال ببساطة، وكأنها لا شيء.

"حفلة بسيطة"  
هكذا وُصفت سهرة ظهرت فيها فرقة عالمية وشاشات عملاقة وألعاب نارية. وتكلفة هذه "البساطة" وحدها كافية لتشغيل مصنع صغير لعام كامل، أو لتجهيز ثلاثين عروسة من الأسر الأولى بالرعاية، أو لدفع مصروفات جامعية لخمسين طالباً متفوقاً.

"فستان للمناسبة فقط"  
فستان واحد يُستأجر لليلة واحدة بثمن يفوق دخل موظف شريف لعشر سنوات. وساعة يد تُغير كل أسبوع، وثمنها يعالج مئات المرضى في المستشفيات الحكومية.

"عزومة على الضيق"  
وعلى المائدة أطباق من دول العالم، وفاتورتها تكفي لإطعام أسرة متوسطة لخمس سنوات.

أمثلة من الواقع  
في الصيف الماضي وحده، تجاوزت أجور بعض الحفلات الغنائية في الساحل الشمالي حاجز الـ 15 مليون جنيه للحفلة الواحدة. وفي المقابل، أعلنت وزارة التضامن عن قوافل طبية كاملة تكلفتها أقل من ذلك بكثير. كما تناقلت المواقع صور فساتين فنانات في مهرجانات عالمية، وصل سعر بعضها إلى 8 ملايين جنيه، وهو رقم يفوق ميزانية مدرسة حكومية كاملة في قرية نائية.

أين المشكلة؟
المشكلة ليست في الغنى. فالرزق من الله، ومن حق أي إنسان أن يستمتع بثمرة تعبه. والمشكلة ليست في الفن. فالفن رزق ومهنة وجهد.

المشكلة الحقيقية في الفجوة . في الرسالة التي تصل للناس دون قصد، أو بقصد. 
حين يتحدث صاحب الملايين عن أرقام فلكية على أنها "مصاريف عادية"، فهو يقول لملايين المصريين المكافحين: "إن معاناتكم اليومية مجرد تفاصيل صغيرة لا تستحق الذكر".

حين ينشر الفنان صورة طائرته الخاصة، وعشائه في عاصمة أوروبية، ثم يعود ليغني عن "الغلب والشقى"، يحدث شرخ. شرخ بينه وبين الجمهور الذي صنع نجوميته بتصفيقه وتذكرته ودمعته.

الفن مسؤولية
الفنان ليس موظفاً عادياً. هو صوت، وقدوة، ومرآة. الناس لا تحسد الرزق لكنها ترفض من يسخر من فقرها. لا تغضب من النجاح، لكنها ترفض الاستفزاز.

كان الفنان قديماً "ابن البلد". يأكل مما يأكل الناس، ويشعر بما يشعرون به. كانت أغنيته لامرأة تنتظر زوجها، ومسرحيته عن موظف بسيط، وفيلمه عن حارة يعرفها الجميع.

اليوم تحول البريق إلى سور عالى . سور من الأرقام الخيالية، ومن التفاخر المتعمد، ومن عزلة مقصودة.

كلمة أخيرة
نحن لا نطلب من أحد أن يعيش مثلنا. لكننا نطلب الاحترام. نطلب أن تُحكى الحكاية بصدق. فإن كان لابد من الحديث عن التكلفة، فليكن الحديث عن تعب الإنتاج وصعوبة المهنة، لا عن احتقار لقمة العيش.

الكلمة الطيبة صدقة، والصورة المستفزة فتنة. والجمهور الذي ملأ القاعات ورفعك إلى النجومية، من حقه عليك أن تتذكره. 

الناس ليست فقيرة، الناس شقيانة. والفرق بينهما كبير.

موضوعات متعلقة