بوابة الدولة
الأحد 30 أغسطس 2026 11:42 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بنك مصر : جميع فروع البنك في دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بمزاولة كافة أعمالها بصورة طبيعية «الصحة» تعلن السيطرة على حريق محدود داخل مبنى مستشفى حميات إمبابة ريال مدريد يكتسح ملقا برباعية ويتصدر الدوري الإسباني بالعلامة الكاملة فيتامين D لا يُمتص بدون دهون صحية.. والنسبة المثالية يجب أن تصل لـ 80 ضبط مدير مركز علاج إدمان غير مرخص بالإسكندرية لارتكابه أفعالًا مخلة مع النزيلات وزير التموين: نستهدف زيادة طرح السلع إلى 30 سلعة أساسية بأسعار مناسبة تعادل مانشستر يونايتد وإيبسويتش 1-1 في الشوط الأول بالدوري الإنجليزي وزير الرياضة ومحافظ بورسعيد يتفقدان إستاد النادي المصري الجديد.. والافتتاح التجريبي نهاية سبتمبر رياض محرز ينهي اتفاقه مع فريقه الجديد وخطوة واحدة قبل الإعلان الرسمي مروان عطية: الانتماء للأهلي شرف لأي لاعب وفرصة لكتابة التاريخ عقبة وحيدة أمام تجديد عقد هاري كين مع بايرن ميونخ تعرف على عقوبات الجولة الثانية بالدوري المصري الممتاز

محمد طرابيه يكتب : البريق المُستفز: حين تصبح أرقام نجوم ونجمات الفن جرحاً في وجدان الناس

محمد طرابيه
محمد طرابيه

لم يعد الأمر مجرد أخبار فنية نتصفحها على عجل. صار وجعاً يومياً يتكرر على شاشاتنا وعلى منصات التواصل. صورة لفستان ثمنه ملايين، وساعة يد تزيد على سعر شقة، وحفل خاص تكلفته تبني مدرسة. أرقام تُقال ببساطة، وكأنها لا شيء.

"حفلة بسيطة"  
هكذا وُصفت سهرة ظهرت فيها فرقة عالمية وشاشات عملاقة وألعاب نارية. وتكلفة هذه "البساطة" وحدها كافية لتشغيل مصنع صغير لعام كامل، أو لتجهيز ثلاثين عروسة من الأسر الأولى بالرعاية، أو لدفع مصروفات جامعية لخمسين طالباً متفوقاً.

"فستان للمناسبة فقط"  
فستان واحد يُستأجر لليلة واحدة بثمن يفوق دخل موظف شريف لعشر سنوات. وساعة يد تُغير كل أسبوع، وثمنها يعالج مئات المرضى في المستشفيات الحكومية.

"عزومة على الضيق"  
وعلى المائدة أطباق من دول العالم، وفاتورتها تكفي لإطعام أسرة متوسطة لخمس سنوات.

أمثلة من الواقع  
في الصيف الماضي وحده، تجاوزت أجور بعض الحفلات الغنائية في الساحل الشمالي حاجز الـ 15 مليون جنيه للحفلة الواحدة. وفي المقابل، أعلنت وزارة التضامن عن قوافل طبية كاملة تكلفتها أقل من ذلك بكثير. كما تناقلت المواقع صور فساتين فنانات في مهرجانات عالمية، وصل سعر بعضها إلى 8 ملايين جنيه، وهو رقم يفوق ميزانية مدرسة حكومية كاملة في قرية نائية.

أين المشكلة؟
المشكلة ليست في الغنى. فالرزق من الله، ومن حق أي إنسان أن يستمتع بثمرة تعبه. والمشكلة ليست في الفن. فالفن رزق ومهنة وجهد.

المشكلة الحقيقية في الفجوة . في الرسالة التي تصل للناس دون قصد، أو بقصد. 
حين يتحدث صاحب الملايين عن أرقام فلكية على أنها "مصاريف عادية"، فهو يقول لملايين المصريين المكافحين: "إن معاناتكم اليومية مجرد تفاصيل صغيرة لا تستحق الذكر".

حين ينشر الفنان صورة طائرته الخاصة، وعشائه في عاصمة أوروبية، ثم يعود ليغني عن "الغلب والشقى"، يحدث شرخ. شرخ بينه وبين الجمهور الذي صنع نجوميته بتصفيقه وتذكرته ودمعته.

الفن مسؤولية
الفنان ليس موظفاً عادياً. هو صوت، وقدوة، ومرآة. الناس لا تحسد الرزق لكنها ترفض من يسخر من فقرها. لا تغضب من النجاح، لكنها ترفض الاستفزاز.

كان الفنان قديماً "ابن البلد". يأكل مما يأكل الناس، ويشعر بما يشعرون به. كانت أغنيته لامرأة تنتظر زوجها، ومسرحيته عن موظف بسيط، وفيلمه عن حارة يعرفها الجميع.

اليوم تحول البريق إلى سور عالى . سور من الأرقام الخيالية، ومن التفاخر المتعمد، ومن عزلة مقصودة.

كلمة أخيرة
نحن لا نطلب من أحد أن يعيش مثلنا. لكننا نطلب الاحترام. نطلب أن تُحكى الحكاية بصدق. فإن كان لابد من الحديث عن التكلفة، فليكن الحديث عن تعب الإنتاج وصعوبة المهنة، لا عن احتقار لقمة العيش.

الكلمة الطيبة صدقة، والصورة المستفزة فتنة. والجمهور الذي ملأ القاعات ورفعك إلى النجومية، من حقه عليك أن تتذكره. 

الناس ليست فقيرة، الناس شقيانة. والفرق بينهما كبير.

موضوعات متعلقة